الرئيس الفلسطيني المُحاصَرْ أعلن رغبته للجميع في نهاية مجيدة شهيداً، شهيداً شهيداً السفاح الإسرائيلي المُحاصِرْ يُريده طريداً، طريداً الوزير الأمريكي الزائر يفضله أسيراً، أسيراً أسيراً ليس ثمة زعيم عربي يُجاهر برغبته إزاء عرفات كل الزعماء العرب يؤثرون الصمت تحت الحصار أفلا يصمت هؤلاء الذين نصّبوا أنفسهم ناطقين باسم الشعوب ـــ كفانا إذ سئمنا مللنا واكتفينا فليكُف هؤلاء الندّابون عن الردح الموشى المقتحمون خلواتنا بلا استئذان كفانا واكتفينا لم نعُد نحتمل نكأ الجراح الصدئة سئمنا جلد الذات القومية وشتم الأنظمة ألا يعلم هؤلاء المتحذلقون من باعة الكلام أنهم مفصل معطوب في بوابة أزمتنا المزمنة سئمنا بضاعة الباعة الجوالين بين محطات التلفزة مللنا شعراء الهجاء في عصر الفضائيات مللنا العزف على الأعصاب المُنهكة اهترأت قدرتنا على الاحتمال نريد عازفاً ماهراً مُبشراً يبُثُ الروح في أرواحنا المتعبة أوقدوا شمعة واحدة فذلك أجمل من ألف لعنة على الظلام يا بائعي الشتائم المنمّقة ـــ رائحة الموت غطت الزيتون والليمون والبرتقال غير أن رائحة التواطؤ أكثر عفناً ونتانة الحزنُ ليس مصدره جثث الشهداء والضحايا مصدر الحزن الآن آلاف الشباب قيد الاعتقال والمشردون من المخيمات إلى القرى المجاورة سئمنا البكاء الطويل والعويل وتبادل اللوم والاتهامات مللنا بلوغ الغايات بالتمني وحملات التبرعات نُريد لحظة عربية ولو قصيرة يُرَحل الشعب فيها هذا التراث المتخم من الخطابة إلى دائرة الأفعال سئمنا هذا الرهان القعيد على البيت الأبيض وانتظار الوطن المرسوم بأصابع رجل أبيض هذا الجنرال الخلاسي لن يكون أفضل من سابقيه فما الذي يمكن أن يأتي به طفل السياسة الأمريكية المعجزة هارلم ليست أفضل من جنين واليهود في بورصة نيويورك أطول باعاً من نظرائهم في الخليل ـــ لماذا يُصور المزيفون الجدد قضية شعب مُشَرد وكأنها مسألة شخصية لتصفية الحسابات بين شارون أو باراك وعرفات سئمنا انتظار المكاكيك الأمريكان والوسطاء متعددي الجنسيات القادمين من الغرب والشمال مللنا التصريحات المكرورة عقب اللقاءات خلف الأبواب المؤصدة والدخول في نصوص المبادرات سئمنا الناطقين باسمنا زوراً وبهتاناً والعروض عبر الوكلاء الإقليميين والسماسرة والزعماء المرتشين وتجار الحقائب العابرين حاملي عذاباتنا بطاقة وعنواناً