مارك فورستر مخرج فيلم «مونسترز بول» قال عن بطلته هال بيرى بعد ان اقتنع نهائيا بمنحها دور ليتيسيا بانه رأى حزنا عميقا في عينيها قادما من الماضي وفكر بانه يستطيع استغلال تلك الخاصية لفيلمه. وهال التي غمرتها العاطفة عندما اصبحت اول ممثلة سوداء تفوز بجائزة الاوسكار لافضل ممثلة تمتلك ماضيا يجعل انجازاتها تبدو مدعاة للعجب فقد ولدت لممرضه بيضاء من ليفربول اسمها جوديت ولاب امريكي اسود كان عاملا بالمستشفى هجر منزل الزوجية عندما كانت ابنته هال في الرابعة من عمرها، عاد بعد اربعة اعوام تاليه ليمضي مع زوجته وابنتيه حياه عنيفة اذاقهن خلالها صنوف العذاب ولاتزال تلك الذكريات تطارد هال الى الآن. وعن دورها الذي حصلت بفضله على الاوسكار قالت هال انها شعرت بعد انتهائها من تقديم هذا الدور انها خرجت نظيفة بعد ان تخلصت من الشياطين التي كانت تحملها داخل نفسها. ورأيها بالرجال صبغه سلوك والدها مدمن الكحول العنيف فقد كانت تقرن ذلك السلوك بالحب كما تقول. وبعد ان غادر والدها جيروم منزل العائلة اخذت والدتها ابنتيها هال وهايدي الى ضاحية راقية يقطنها البيض في كليفلاند وبالرغم من ان السكن كان مريحا وهادئا في غياب ابيها الا ان هال عانت رغم ذلك من الاساءة والاهانة من قبل زميلاتها الطالبات البيض في المدرسة حيث وجدت هال وهايدى نفسيهما ضحايا للشتائم العرقية اذ كان يطلق عليهما اسم الحمار الوحشي او الهجين. وبدلا من الاستسلام للضغوط اصرت هال على ان تثبت نفسها في المدرسة فقامت بتحرير صحيفة المدرسة واصبحت رئيسة فرقة المشجعات ثم اصبحت ملكة جمال المدرسة بفضل ملامحها المميزة. وجمال ظل عدوا وصديقا لها فحينما كانت مراهقة انتقلت من لقب ملكة جمال المدرسة الى ملكة جمال ولاية اوهايو ثم ملكة جمال المراهقات الامريكيات ومنها مثلت الولايات المتحدة في العام 1986 في مسابقة ملكة جمال العالم وفازت بالمركز الثالث وكانت اول امريكية من اصل افريقي تحقق هذا الانجاز. ولكن عندما انتقل اهتمام هال من مسابقات الجمال الى السينما وجدت صعوبة شديدة. فالمخرج سبايك لي كان مترددا في منحها دور مدمنة المخدرات في فيلم (حمى الغابة) في العام 1991 لانه اعتقد انها جميلة اكثر من اللازم ولن تكون مقنعة في الدور ماحدا بها الى مقاطعة الصابون والماء لمدة اسبوع وغمر نفسها في حياة سكان الاحياء الفقيرة في نيويورك رغم تشخيص الاطباء حديثا اصابتها بالسكرى وهو الامر الذي ساعدها على الفوز بالدور. وهال ناضلت من اجل اقناع مارك فورستر مخرج فيلم (مونسترز بول) بمنحها دورا في الفيلم وبالنظر لفيلمها السابق الذي لعبت فيه دور امرأة مخادعة في فيلم (سوردفيش) كان فورستر متشككا في قدرتها على اداء دور امرأة تفيض عاطفة لكن هال كانت تتوق لاداء هذا الدور واعلمت المخرج انها مستعدة للتنازل عن جزء كبير من اجرها بعد ان ادركت ان ميزانية الفيلم محدودة. وعندما وافق مارك اخيرا على منحها دورا قالت هال انها شعرت بان ذلك هو بمثابة الاوسكار كونها اجتازت معوقا كبيرا وشعرت انها حققت نصرا واسعا لانها وجدت في هذا الفيلم فرصة لاثبات قدراتها التمثيلية واظهار جانب آخر لايعرفه الجمهور. وفيلم (مونسترز بول) وصف بانه فيلم رفع الغطاء عن مشكلة العنصرية في امريكا، وهو يروي قصة ليتيسيا وهي امرأة امريكية سوداء زوجها ينتظر على مرسى الاعدام، وتسيء معاملة ابنها وتقع في حب منفذ الاعدام الذي يلعب دوره بيلى بوب ثورنتون ويكشف الفيلم الصعوبات التي تواجهها هذه العلاقة، وهو الدور العميق المعقد الذي تحلم به معظم الممثلات والذي رأى المخرج انها يمكن ان تستغل احزان الماضي البادية في عينيها وتقدم اداء مقنعا وعن والدها الذي ترك عنفه ندبة طيلة حياتها تقول هال انها لاتنسى منظرةهعندما كان يضرب والدتها ولاتزال تحتفظ بذكرى ذلك اليوم الذي حمل فيه والدها كلبها وقذف به الى مكان آخر في الصالة فسالت دماؤه بعد ان كاد يقطع لسانه باسنانه. وكونها شهدت كل ذلك الكم من العنف فقد كانت تتطلع في علاقتها الى من يمنحها القبول والطمأنينة مثلما يتطلع كل شخص لمثل ذلك من ابيه دون ان تدرك ان الرجال الذين تعلقت بهم لم يملكوا ما تريده. ومن ضمن الرجال الذين ارتبطت بهم واحد سرق مجوهراتها وثان حاول ان يبيع صورا شخصية وحميمة لها لصحيفة وثالث ضربها بعنف الى حد انها فقدت 80% من قدرتها على السمع في احدى أذنيها. لكن هال الفائزة بالاوسكار تعيش حاليا حياة مستقرة مع شريك حياتها المغنى ايريك بينيت وابنته البالغة من العمر ثمانية اعوام. وفي خطاب الاوسكار وجهت هال جزيل شكرها لوالدتها التي منحتها الدعم المعنوي للاستمرار والقوة للنضال من اجل ان تحقق ما تريده اما والدها المريض بالشلل الرعاش والذي يعيش حاليا على اعانة الدولة والذي يقول الاطباء انه لن يعيش اكثر من اشهر فقد اعرب عن رغبته في التواصل مع ابنته قبل يوم واحد من فوزها بالاوسكار لكنها صدته بالقول بانها لاتعرفه ولاتدين له بشيء