يعتبر ثور المسك احد الرموز المميزة للمنطقة القطبية على مر العصور والازمنة، وعلى الرغم من أنه يتمتع بالكثير من اوجه الشبه مع الثور الامريكي المعروف باسم «البيسون»، فان ثور المسك يصنف فعلياً مع طوائف الماعز والخراف ويعتبر اكثر شبهاً بالخروف الآسيوي. وثور المسك يتمتع بنوع مميز من الصوف الطبيعي الذي تقدر قيمته بألوف الدولارات، ويصنع منه العديد من الملابس الصوفية التي تباع بأثمان عالية في الامريكتين، ولذا فانه مستهدف بشكل غير عادي من قبل الصيادين والسياح الذين يقدمون لزيارة المنطقة القطبية. بسبب انشطة الصيد الجائر على مر السنين، تعرض هذا الحيوان القطبي في كثير من المراحل الى الانقراض، ليس فقط بسبب انشطة الصيد غير القانونية، ولكن ايضاً بفعل التقلبات المناخية التي شهدتها المنطقة القطبية. وادى ذلك الى انقراض هذا الحيوان نهائياً من امريكا الشمالية وكندا منذ قرن مضى لاسيما وان كثيراً من علماء البيئة قد نادوا بحماية الثيران الصغيرة من عملية الصيد وتجميعها في المنتزهات المغلقة وحدائق الحيوان المنتشرة في الامريكتين. غير ان جهود الانقاذ المكثفة ساهمت في السنوات القليلة الماضية في عودة النمو والانتشار الى هذا الحيوان مرة اخرى باعداد ليست بالقليلة تصل الآن الى 60 الف ثور حول المنطقة السهلية والعشبية في جزيرة فيكتوريا بكندا. ويعيش ثور المسك في قطعان يتراوح عدد القطيع الواحد منها من 10 الى 20 حيواناً. ويسيطر على كل قطيع ثور ذكر معه عدة إناث. وتعيش هذه القطعان على التهام الحشائش والعشب والاوراق النباتية والشجيرات. اما عدوه اللدود فهو الضبع الذي يخرج بأعداد كبيرة لافتراس الاناث بشكل رئيسي لاسيما وان الاناث عادة ما يكن اقل قدرة على الدفاع عن انفسهن. واحياناً يمثل الدب القطبي تهديداً كبيراً لهذا الحيوان. وفي المتوسط يتراوح طول جسم الثور الواحد من 200 الى 245 سم، ويبلغ ارتفاع الكتف حوالي 130 سم، في حين يتراوح طول الذيل من 10 الى 14 سم، ويتراوح وزن الثور الواحد من 180 الى 380 كجرام. وبجانب كندا تنتشر اعداد من هذا الثور في كل من الاسكا وجرينلاند، حيث يجوب الثور ارجاء المنطقة السهلية القطبية بحثاً عن الطعام والتناسل طوال حياته. ويقدر العلماء انه يسير يومياً حوالي كيلو مترين في المتوسط بحثاً عن الغذاء. ويسكن الى الراحة بعد حوالي ساعتين ونصف الساعة من المشي والركض. وعكس معظم الفصائل الحيوانية المشابهة له، يقوم ثور المسك بهجرة الاراضي السهلية المنخفضة الرطبة في فصل الصيف الى الهضاب العالية في فصل الشتاء، والسبب الرئيسي في ذلك هو البحث عن الطعام، لاسيما وان الهضاب العالية لا تحتفظ بالتراكمات الثلجية الكثيرة عكس الحال مع الاراضي المنخفضة، وبالتالي فانه يسهل العثور على الطعام بها من عشب وحشائش ونباتات. ولا تتعدى المسافة التي يقطعها الثور عند موسم الهجرة 80 كيلو مترا. ومن اجل حماية نفسها ضد محاولات افتراسها، فان هذه الحيوانات تضع نظاماً محدداً لعملية الهجرة، حيث لا تتم عملية الجري بشكل عشوائي، ولكن في شكل حلقة، حيث تظل الثيران الصغيرة في المنتصف وتجري الثيران الكبيرة ولاسيما الذكور في الامام حتى تبعد عن الصغار اي خطر يستهدفها. وعلى الرغم من ان هذه الوسيلة تعد فعالة للغاية في مواجهة الذئاب والضباع، إلا انها في الوقت نفسه تسهل مهمة الصيادين المهرة الذين يملكون بنادق بعيدة المدى. وبشكل عام تنحصر المواجهات بين افراد المنطقة الواحدة بين الذكور فقط، وذلك لتأكيد هيمنة حيوان على الآخر في القطيع، وعادة ما ينتهي مصير الحيوان الخاسر الى ان يظل احد اعضاء القطيع ولكن مع تدني دوره في القطيع. ويحدث اثناء الصراع ان يتقابل خصمان، ويندفع كل ثور تجاه الآخر بسرعة تصل الى 40 كيلو متراً في الساعة حيث تصطدم قرونهما ببعض وبحدث ذلك حوالي 20 مرة خلال زمن لا يتعدى 50 دقيقة، يصدر خلالها كل ثور صوتاً يشبه زئير الاسد. وعلى الرغم من انها تدعى بـ «الثيران المسكية» فان هذه الحيوانات ليست لديها غدد مسكية او حتى تنتمي لفئة الثيران، وهي تصنف من قبل العلماء كأحد انواع الماشية مثل الماعز والخرفان. وقد تأقلم الثور المسكي على العيش في الظروف المناخية القاسية للمنطقة القطبية خلال تاريخه الذي يمتد الى 600 الف عام. وقد ساعده على ذلك تلك الطبقة الغليظة من الفرو التي تنمو على جسمه وتساعده على الاحتفاظ بدرجة حرارة دافئة في مواجهة زمهرير المنطقة القطبية حيث تصل درجة الحرارة الى 100 فهرنهايت تحت الصفر. وتعطي طبقة الفرو هذه معدل سخونة يعادل ثماني اضعاف معدل السخونة الذي يوفره فرو الخروف. ويستخدم اهل الاسكا وكندا هذا الصوف في صنع العديد من الملابس الشتوية. وعلى الرغم من محاولات الحفاظ على نسل وبقاء هذا الحيوان الاليف الذي نادراً ما يهاجم الانسان طالما لم يتم تهديده، فان هناك مخاوف متنامية من ان تؤدي محاولات الصيد الجائرة الى تعرضه الى الانقراض مرة اخرى او دفعه للعيش في مناطق تفتقر الى الغذاء او المناخ الجليدي نفسه، الذي من غيره تتعرض حياة الحيوان الى الخطر، وبالتالي تنخفض اعداده ويتعرض للفناء. عن «ناشيونال جيوجرافيك»