فيما تحاول الحكومة الاردنية جاهدة، حالياً، استعادة حيوية القطاع السياحي الاردني من خلال برامج تهدف الى جذب الزوار من مختلف انحاء العالم، يبرز خليج العقبة كأحد اهم المناطق السياحية التي تعول عليها الاردن لتنشيط حركة السياحة ومضاعفة الاستثمارات السياحية، لا سيما في صدد التوجه الاخير للحكومة الاردنية لتنشيط الحركة الاستثمارية ورصد مبلغ يقدر بحوالي 7 ملايين دولار للترويج السياحي في البلاد خلال عام 2002. وتعتبر مدينة العقبة، بموقعها الفريد المطل على ساحل الخليج الذي يحمل اسمها من اهم المناطق السياحية التي يمكن ان ينعم فيها السائح بكل ما يريد اثناء وجوده في الاردن، فهي تملك من الجمال الاخاذ والتضاريس الطبيعية والمناخ الملائم الذي يمنح المنطقة طقساً دافئاً معظم اوقات السنة، ما يدفع السائح الى اختيارها من دون غيرها من المدن الساحلية الاخرى سواء في الاردن او في الدول المجاورة التي تطل منها على اجزاء من البحر الاحمر بطبيعته الخلابة وشعابه المرجانية البديعة التي لا يجد السائح مثيلاً لها في اي مكان آخر بالعالم. ويبلغ طول خليج العقبة حوالي 180 كيلو مترا ويمتد عرضا احيانا الى 25 كيلومترا، وهو يمتد بجانب الجزء الايمن الشمالي للبحر الاحمر، وتملك الاردن منه 27 كيلو متراً في حين تقتسم كل من المملكة العربية السعودية ومصر وفلسطين المحتلة باقي الخليج. وبفصل الخليج عن مياه البحر الاحمر مجموعة من الجبال الخلابة وبعض المساحات الصحراوية التي تضفي على جمال الطبيعة جمالاً وروعتها روعة. ويشتهر خليج العقبة في العالم بأنه جنة السائح الذي يبحث عن ثراء الحياة البرية وحياة المغامرات. فالخليج يحتوي على حوالي 115 فصيلة من الشعب المرجانية الرخوة و120 فصيلة من الشعب المرجانية الصلبة و1000 فصيلة من الاسماك بمختلف انواعها. وتعتبر مدينة العقبة نفسها مستوطنة بحرية طبيعية تمارس في مياهها مختلف انواع الغطس والاكتشافات المائية التي تستقطب آلاف الغواصين والسياح من شتى انحاء العالم. ومما يساعد على ازدهار سياحة الغطس في المنطقة، درجة الحرارة المثالية التي تنعم بها مدينة العقبة والمناطق المحيطة بها والمطلة على خليج العقبة حيث تبلغ الحرارة 23 درجة مئوية في المتوسط، الامر الذي يجتذب الى المدينة اعداداً من السياح يفوق ما تجتذبه المناطق المجاورة التي تطل على الخليج نفسه بسبب تميز الطقس بها عن مثيله في تلك المناطق. ويساهم غياب المناخ المترب المحمل بالرمال مع انتظام حركة المد والجزر في الجزء الاردني المطل على خليج العقبة الى زيادة صفاء المياه ومثاليتها لمختلف الرياضات المائية، الامر الذي يمنح العقبة ميزة تنافسية عالية بالمقارنة بالمسطحات المائية الاخرى. كما يساهم دفء المياه وصفاؤها في اثراء الشعب المرجانية ونموها وكذلك اثراء الحياة البحرية، حيث تساعد مستويات الملوحة المناسبة الموجودة في مياه الخليج على تنوع الكائنات البحرية ووجودها بالالوف في المنطقة. وتأتي الشعب المرجانية كإحدى علامات التميز الاخرى في الخليج. وخلافاً لما هو شائع بين قطاع عريض من الناس، لا تعد الشعب المرجانية نوعاً من انواع النبات، فهي حيوانات رخوة للغاية. ولكن سبب بطء معدل نموها، والذي يبلغ في المتوسط حوالي سنتميترٍ في العام، فان الشعب المرجانية الموجودة في الوقت الحالي في الخليج يرجع وجودها الى قرون عدة مضت. وبجانب كونها احد عوامل الجذب السياحي للمنطقة، فان الشعب المرجانية تلعب دوراً هاماً في الابقاء على العديد من مظاهر الحياة في المنطقة. فهناك ألوف من الكائنات البحرية التي تتواجد وتتعايش سويا في مياه الخليج بفضل تلك الشعب، ابتداء من الفصائل البحرية التي بالكاد يمكن ان يراها الانسان نهاية بالاسماك الضخمة والثدييات البحرية العملاقة. وتساهم المياة الدافئة لخليج العقبة في تحويل المنطقة الى مستوطنة بحرية مثالية لحياة مجموعة فريدة من الاسماك الملونة والتي تأخذ اشكالاً خلابة وبديعة وفريدة من نوعها ونظراً لصفاء المياه وشفافيتها يمكن للسائح التمتع بمناظر تلك الكائنات الخلابة وقوس القزح التي تكونه الوان تلك الاسماك من دون الغوص، والاكتفاء بمشاهدتها وهو على سطح الماء سواء من خلال القارب او السباحة العادية، وعادة ما يشاهد الزائر العديد من السلاحف البحرية التي تشق طريقها عبر مياه الخليج بجانب غيرها من المخلوقات مثل الدلافين وعجول البحر وكذلك الحيتان التي عادة ما تزور مياه الخليج. وهناك ايضاً ما يعرف بالحيوانات الليلية مثل الروبيان والسرطان والكركند، حيث تأتي تلك الحيوانات الى مياه الخليج ليلاً بحثاً عن الطعام. ولكن الامر الذي يؤسف له الآن هو ما يتعرض له الخليج من تهديد على ايدي زواره فعلى الرغم من البيئة والطبيعة النادرة للمنطقة، فإن محاولات الصيد غير المشروعة والانشطة الصناعية وممارسات الغطس الخاطئة والتعدي على مساحات الشعب المرجانية وارساء السفن بطرق خاطئة، كل تلك امور تساهم في الاخلال بالتوازن البيئي والجمالي للمنطقة ويحرمها من اهم مميزاتها التنافسية، وكذلك يحرم الاجيال القادمة من التمتع بتلك الهبات الطبيعية التي للمنطقة. ولا تألو الحكومة الاردنية جهداً في تكثيف الحملات الارشادية لحث المصطافين والسياح والغواصين لتحري الدقة عند تعاملهم مع المنطقة حيث تبقى محافظة على جمالها الطبيعي وتبقى نبعاً لا ينضب من الجمال السياحي المتجدد. ترجمة:حاتم حسين عن «ناشيونال جيوجرافيك»