رجع الطفل من مدرسته ليقول لأمه: ماما شارون شرير يقتل الأطفال في فلسطين. سألته أمه باستغراب: هل تعرف من شارون؟ أجاب الطفل: نعم «شارون مال أمريكا».. ضحكت الأم من معلومات الطفل الصغير «المخربطة» من وجهة نظرها، لكنها لم تدرك ان هذا الطفل الصغير الذي لم يتعد عامه السادس أدرك بحسه وبفطرته السليمة ما لم يدركه الملايين من العرب وهو ان شارون وأمريكا وجهان لعملة واحدة! .. شارون استباح الدم العربي وعاث في الأرض فسادا بمباركة أمريكية، وتفهّم واضح من المسئولين الامريكيين، وكل الدلائل تشير الى ان ما حدث من الألف الى الياء كان مخططاً له بأدمغة اسرائيلية ـ أمريكية.. وبالرغم من ذلك كله نجد في العرب من لم يزل يطالب أمريكا بالتدخل لوقف المذابح الاسرائيلية واستمرار رعايتها للسلام رعاية عادلة. فأي منطق وأي زاوية ينظر منها هؤلاء؟.. وأي عدل ينشدون؟! اسرائيل هي الحليف الاستراتيجي لأمريكا.. معلومة يعرفها جميع العرب ويتجاهلها معظمهم.. أمريكا تربطها باسرائيل علاقات تاريخية، فكلاهما خرجا الى الوجود بالطريقة نفسها.. شتات احتل أرضاً وأباد شعبا.. أمريكا عملاق يحرك خيوطه اليهود، فهم المسيطرون على الاقتصاد الامريكي وعلى كافة وسائل الإعلام، وهم أصحاب السلطة والنفوذ والمال والقوة في مجتمع الولايات المتحدة، ويكفي ان نعرف ان عدد اليهود في ولاية نيويورك فقط يبلغ ضعف عددهم في اسرائيل.. يكفي ان نعرف ان أي رئيس امريكي لا يمكن ان يدخل البيت الابيض إلا بدعم من اللوبي الصهيوني. إذن كيف تريدون العدل من أمريكا؟! كيف تريدونها ان تحكم بينكم وهي الأم الحنون لشارون وعصبته؟!! نحن أمة تريد السلام.. نعم نريد السلام لأننا وللأسف عاجزون عن المواجهة.. عاجزون عن الحرب.. لا نستطيع مواجهة أمريكا ولا حتى اسرائيل. إذن مادمنا عاجزين عن القوة، فلابد من أضعف الايمان.. وأضعف الايمان هنا هو ما دعا اليه المفكر الاسلامي الدكتور يوسف القرضاوي بمقاطعة شراء البضائع والسلع الاسرائيلية والامريكية وذلك في فتواه بتحريم شراء هذه البضائع من جانب المسلمين واعتبار ذلك كبيرة من الكبائر. نحن مع القرضاوي ومع علماء الأزهر الذين أيدوا دعوته لأن شراء هذه المنتجات الامريكية يدعم الاقتصاد الصهيوني والآلة العسكرية الاسرائيلية، وبذلك نكون كالذي يقتل نفسه بيده. نحن مع العلماء الذين أكدوا ان المقاطعة فريضة واجبة على كل مسلم، وهي السبيل الى التأثير على صناع القرار الامريكي الذين ينظرون الى العالم بعين واحدة فقط، هي عين المصلحة! عندما يدرك الاقتصاديون ورجال الأعمال الأمريكان ان مصالحهم المالية في خطر عندها فقط سيبدأون في طرح اسئلتهم على ادارة البيت الأبيض عن سبب الانحياز التام الظالم لاسرائيل!! وبالفعل هذا هو الشعب الأمريكي على حقيقته.. شعب سطحي لا يعرف ماذا يدور في العالم، بل ان معظمهم لا يعرفون أين يقع الشرق الأوسط أو من هم الفلسطينيون.. لا يعرفون سوى مصلحتهم المالية والاقتصادية، وإذا شعروا بأي خطر يتجه نحوها عندها فقط يبدأون في التساؤل! في عام 1973 عندما استخدم العرب سلاح النفط في حربهم مع اسرائيل عاش الامريكان في برد الشتاء يتساءلون عن سبب انقطاع النفط وصعوبة التدفئة، وعندما عرفوا السبب قامت المظاهرات في مختلف المدن الامريكية ترفع شعارا واحدا «فليحترق اليهود.. اجلبوا النفط»، هم هكذا دائماً مصلحتهم الذاتية أهم من كل مبدأ أو استراتيجية.. إذن لماذا لا نعزف على هذا الوتر؟! لماذا لا نشعرهم بالخطر ونقاطع بضائعهم ومنتجاتهم وفي ذلك أضعف الإيمان.. نحن مليار مسلم لو قاطعنا جميعاً المنتجات الأمريكية فإن ادارة البيت الابيض ستضطر ان تسمع أصواتنا، فهم يعرفون معنى وفعالية المقاطعة الاقتصادية. دعونا نفعل شيئا قبل ان يصبح باطن الأرض خيرا لنا من ظاهرها، وقبل ان نردد جميعا هذه الكلمات: عربي أنا ارثيني ... شقّي لي قبراً .. واخفيني ملّت من جُبني أوردتي ... غصّت بالخوف شراييني ما عدتُ كما أمسي أسداً ... بل فأراً مكسور العينِ أسلمتُ قيادي كخروفٍ .. أفزعه نصلُ السكينِ ورضيتُ بأن أبقى صفراً ... أو تحت الصفر بعشرينِ العالم من حولي حر ... من أقصى بيرو الى الصينِ شارون يدنّس معتقدي ... ويمرّغُ في الوحل جبيني وأمريكا تدعمهُ جهراً ... وتمد النار ببنزينِ وأرانا مثلُ نعاماتٍ .. دفنت أعينها في الطّينِ وشهيدٌ يتلوهُ شهيدٌ ... من يافا لأطراف جنينِ وبيوتٌ تهدمُ في صلفٍ ... والصمت المطبقُ يكويني