بيان 2: يتخذ الطب التقليدي، او التراثي القديم اذا شئت، اشكالا مختلفة في مختلف الاماكن، وفي جنوب شرق اسيا يمكن ان يكون له حراشف، او ان يكون زاحفا ساما جدا عندما يكون حيا على الاقل. وقد شكل دم الافاعي ولحمها وافرازاتها المرارية الصفراوية منذ وقت طويل مصدرا للادوية الشعبية للعديد من الامراض لدى سكان المناطق الريفية في ميانمار وتايلاند وفيتنام. ومع ان فعالية تلك المواد العلاجية لم تثبت، الا ان سوقها رائج للغاية في احد المطاعم الفاخرة في عاصمة ميانمار حيث يقدم للزبائن مختلف الوصفات الطعامية المشتقة من الزواحف ولحوم الافاعي التي تطبخ على مرأى من الزبائن. ويزعم يوتيم صاحب مطعم roof top seafood الذي لا يرتاده السكان المحليون فحسب بل رجال الاعمال والسياح الآتين من الصين وتايوان وكوريا، ان لحم الافاعي مفيد للجهاز العصبي ومادتها الصفراء مفيدة للكبد. ويقول تيم ان الاشخاص الذين يشربون ويدخنون كثيرا يأخذون المادة الصفراء لانها تنظف الكبد من المواد السامة. ويخشى المسئولون عن حماية الحياة البرية ان تشكل هذه التجارة خطرا على بقاء انواع وفصائل الافاعي، الا انهم لا يملكون الاموال اللازمة لاجراء الابحاث، ويقول اريك كول ممثل الصندوق العالمي لحماية الطبيعة في الهند الصينية، والذي يعمل من مقره في هانواي، فيتنام ان «دواء الافاعي ليس مجرد موضة او صرعة بل انه تجارة كبيرة جدا انه تقليد وواحد من الاشياء التي يؤمن بها الناس، انهم يعتقدون ان لحم الافاعي مفيد للصحة». في مطعم يو تيم يفضل الزبائن الذين يتضايقون من الافاعي الجلوس الى موائدهم في مؤخرة القاعة، اما «المغامرون» فيحبون التفرج على عشائهم في اثناء التحضير، وهم يختارون «وجبتهم» من قفص ارضي ويتفرجون على تقطيعه وفرمه وسلقه، ويحتوي القفص على حيات من نوع الكريت والصل والكوبرا والبايثون. وفي واجهة عطارة مقامة في احدى زاويا المطعم يعرض تيم بوتقات زجاجية تحتوي على رؤوس الافاعي واعضائها الذكورية، وافاع كاملة مخللة في نبيذ الارز ويتم ضخ نبيذ الافاعي هذا بأنبوب بلاستيكي ويباع بمبلغ 35 سنتا للجرعة. ويحتل المطعم الذي يقدم ايضا سمك الحنكليس والاسماك والكركند رأس قائمة المحلات البارزة في سوق ثاينجي زاي، افخم اسواق مدينة يانجون وهو يقدم ـ حسب بطاقة زيارة يوتم ـ «الهواء الطازج، والطعام الطازج ومنظر الباجودا» اشارة الى باجودا شويداجون المعبد البوذي الضخم المذهب المقام على قمة جبل، وهو اشهر المعالم السياحية في ميانمار. سائق التاكسي تيم موانج مو وزوجته وابنه وحماته جاءوا الى المطعم مؤخرا، وتتبعوا عن كثب طقوس التحضير ابتداء من «مخزن التموين» باشراف مساعد الطاهي وين هلاينج، وقد ادخل هلاينج ملقطا كبيرا في قفص خشبي واخرج حية كريت مرقطة وعرضها عليهم، وهز تيم موانج وو وافرد عائلته رؤوسهم رافضين الحية التي قالوا انها نحيفة جدا. وعلى الاثر اخرج هلاينج افعى اخرى طولها متر، فقالوا: «أجل هذه الافعى جيدة»، وقيل لوو ان سعرها أربعة دولارات فوافق على الفور، رغم ان المبلغ يعتبر ضخما، في بلد لايزيد فيه راتب الاستاذ الجامعي على 12 دولارا، في الشهر، وحصل موانج وو على خصم قدره 80 سنتا، لان العائلة تريد ان تطبخ الافعى في البيت. والتقط هلاينج الافعى بملقطين ـ احدهما حطم بها رأس الافعى والثاني التقط به الجسم ـ ووضعها على لوحة التقطيع حيث ظلت الافعى دون حراك نتيجة لاثر الضربة على رأسها، وعندها قطع هلاينج رأس الافعى بالساطور. وبسرعة دلى الافعى فوق قارورة زجاجية نصفها مملوء بالنبيذ وعصر دمها وكأنه يستخرج معجون الاسنان من حنجور ضخم، وصب هلاينج السائل القرمزي في كيس من البلاستيك ووضع الافعى التي كانت لاتزال تتلوى في كيس اخر. وقال تيم موانج وو ان حماته التي جاءت لزيارة العائلة من قريتها، تشتهي لحوم الافاعي كثيرا وتأكلها بانتظام، كما ان المناسبة كانت جيدة لتعريف ابنه بلحم الافعى. وقال موانج وو انه فور العودة الى المنزل سيقوم بتقطيع الافعى الى ثلاث او اربع قطع ويسلقها لمدة ساعة ثم ينزع الجلد ويزيل الامعاء ويفصل اللحم الذي سيطبخ لاحقا مع البصل والفلفل الحر والزيت، فيصبح طعمه مثل الدجاج. ويقدم هلاينج من 15 الى 30 افعى في المطعم يوميا، وهو يشتري الافاعي اسبوعيا، من صيادي أفاع مهرة في الادغال والقرى الواقعة على ضفاف الانهر، ويصدر المطعم ايضا الافاعي المجففة او المسلوقة الى زبائن في الخارج. ويقول هلاينج: «كنت خائفا» عندما قتلت وطبخت اول افعى في حياتي، اما الآن فلا اشعر بشيء. ويوصي هلاينج 19 سنة بشرب دم الافاعي فور قتلها عندما يكون الدم لا يزال دافئا، ويقول ان الدم يصبح له رائحة غريبة ويصبح لزجا بعد ساعة ولكن يمكنك مزجه مع النبيذ لكي يدوم اكثر.