تعود هوليوود من جديد الى الكتب الهزلية لتتزود بالقصص والشخصيات ومبيعات التذاكر الخرافية، حيث انه على الرغم من النجاح الكبير، الذي حققه فيلم «الرجل الوطواط» (حقق في عام 1989 وحده 413 مليون دولار بميزانية لم تتجاوز 35 مليون دولار) إلا ان انتاج نسخ سينمائية عن الكتب الكوميدية الناجحة ظل قليلا، وبفواصل زمنية كبيرة بين انتاج وآخر. أما أكثر هذه العمليات فشلا فكان فيلم «القاضي دريد» من بطولة سلفستر ستالون الذي خسر عام 1995 حوالي 40 مليون دولار. ولاحقاً استطاع فيلم «بلايد» أن يحقق أرباحا بلغت 112 مليون دولار عام 1998، فيما استطاع فيلم «رجال بملابس سوداء» ان يحتل عام 1997 المرتبة رقم 13 في تاريخ الارباح السينمائية الامريكية بايرادات بلغت 589 مليون دولار. وبعد ان حقق فيلم «رجال اكس» ايرادات وصلت الى 295 مليون دولار عام 2000 أصبح المؤشر قويا جدا في هوليوود، حيث أخذ منتجوها يعودون الي رواياتهم القديمة يقلبونها بحثا عن القصص الكوميدية. في اجازة عيد الفصح الماضي بدأ الفيلم الجديد «بلايد 2» بداية قوية حيث حقق 35 ملايين دولار في بريطانيا وحدها في اليوم الأول لعرضه. وفي السنتين المقبلتين ستشهد دور السينما عرض «الرجل العنكبوت» و«رجال بملابس سوداء» و«الضخم» و«تحدي الشيطان» و«رجال اكس 2». وتدورمفاوضات شراء حقوق روايات كوميدية كثيرة حاليا من بينها «فارس الشبح» و«المعاقب» و«الرجل الوطواط» لنسخة ثانية. ويتضمن موقع خاص بالافلام الكوميدية الهوليوودية على الانترنت حاليا أكثر من 200 مشروع أصبحت جاهزة حاليا لتحويلها الى أفلام. ويبدو ان حرب الابطال الخارقين والأجور الخيالية قد أصبحت على وشك الاندلاع في هوليوود. وقد أصبح الولع بالأفلام الكوميدية ظاهرة ربما لا تستعصي على الفهم. وعن ذلك يقول ستانلي الذي ابتكر شخصيات هوليوودية شهيرة، مثل الرجل العنكبوت والضخم: «في هذه القصص تطل فرصة أمام المشاهدين للتنفيس عن الشعور بالذهول وهم يقرأون القصص الخيالية التي تدور حول الجنيات والعمالقة والوحوش، واليوم تتوفر لنا التقنية السينمائية التي تمكننا من تقديم هذه الشخصيات بشكل يبدو واقعياً جداً». أما الفكرة من ابتكارات ستانلي في الشخصيات السينمائية، فهي كما يقول: «تقديم أبطال خارقين يواجهون مآزق خارقة». ويعتقد آفي آراد رئيس قسم الافلام الكوميدية في شركة مارفيل للانتاج السينمائي، ان الطبيعة البشرية لهذه الشخصيات تعطيها الجاذبية التي للرجال الخارقين وللنساء. ويقول في هذا الصدد: «الشخصيات ملونة ومن خلالها نستطيع ان نتعامل مع عالم واقعي وعواطف حقيقية عبر طريقة ساخرة». غير ان هوليوود، في نهاية المطاف، ما هي الا مشروعات تجارية، وهذا ما يشير اليه توم روثمان رئيس شركة فوكس لانتاج السينمائي الذي يعتقد بأن الفيلم الكوميدي يظل مشروعا منخفض المجازفة: «ان الشاشة ملائمة جدا للكوميديا حيث نستطيع ان نقدم شخصيات كثيرة متناقضة ومتنافرة في مشروع واحد، والشخصيات مثل الرجال اكس، قد أثبتت نجاحها التجاري طوال 20 عاما مضت. ويصر روثمان على ان فيلم شركة الرجال اكس وايراداته الكبيرة، كان الفيلم الذي فتح الباب أمام طوفان الكوميديا الذي يجتاح هوليوود اليوم: «اعتقد النقاد ان الرجال اكس لن ينجح لأنه لم يكن يتضمن شخصية نجومية، لقد اخترنا له المخرج بريان سنجر الذي أبدى سابقا موهبة بارزة في تجميع صورة مميزة من أجزاء متساوية، وهذا ما شجع غيرنا على الاعتقاد بأن الجمع بين امكانيات متعادلة ولو متناقضة دون قطب يكون نجما يمكن ان يعطي أفلاما بالغة النجاح. أما آراد فيقول ان نضوج الأفلام الكوميدية بفضل فنانين كبار مثل سنجر وآنج لي (مخرج فيلم «الضخم») وتيم بورتن (مخرج أول جزءين من «الرجل الوطواط) قد تزامن مع التطورات التقنية الضخمة في الانتاج السينمائي. ويقول: «السنوات الأربع الماضية شهدت التقدم التقني الحاسم». وعلى سبيل المثال فإن شركة فرايمستور البريطانية المختصة بالمؤثرات البصرية والتي عملت في «بلايد 2» تقول ان الفيلم تطلب 600 مشهد من المؤثرات الخاصة مقابل المعدل الوسطي السابق للفيلم السينمائي وهو 50 مشهداً. وتحقق هوليوود أرباحا كبيرة من الانطلاق الكوميدي، إذ على سبيل المثال يتوقع ان يتزامن طرح فيلم «الرجل العنكبوت» الذي أنتج بتكلفة بلغت 139 مليون دولار مع النسخة الثانية من فيلم «حرب النجوم 2» هذا الصيف. وشركة مارفل منتجة «الرجل العنكبوت» و«الرجال اكس» قد انتعشت جدا الآن بعد ان كانت تواجه دعوى اشهار افلاس عام 1996. ويقول جو كاسادا من مارفيل ان لدى شركته الآن ستة عناوين لكتب تحقق مبيعات ضخمة في كل أمريكا يمكن ان تتحول الى أفلام سينمائية لاحقاً. وهذا المتحول يتوقع له ان يتواصل حيث زادت ايرادات مارفل في فبراير 2002 بمعدل 40% عن ايراداتها في فبراير 2001. كذلك فإن لدى شركة دي سي كوميكس أقوى منافسات مارفل لديها مشاريع كثيرة للشاشة الكبيرة ايضا مثل «المرأة العجيبة» و«الرجل الخارق» و«الرجل الوطواط: العام الأول» و«عصبة الرجال الخارقين» تنتظر بدء الانتاج. حتى الشخصية الكوميدية الامريكية القديمة «توم سوير» ستشهد طريقها للسينما قريبا. جلال الخليل