أزاحت وفاة الملكة الأم العائق الوحيد المتبقي أمام نشر وثائق حكومية سرية تتعلق بأزمة تنازل الملك ادوارد الثامن عن العرش. اذ بات متوقعا ان يتعرض موظفو مكتب السجلات الحكومية لضغوط من اجل اطلاق اوراق وايتهول 1936 ـ 1937 بما في ذلك سجلات الاجتماعات الحكومية المتعلقة بهذه المسألة بهدف نشرها. وبالرغم من ان هذه السجلات مغلقة رسميا لمدة مئة عام الا ان الملكة المحت الى عدم تمسكها بقانون السرية المحيط بالوثائق الحكومية المتعلقة بالعائلة المالكة. وكانت الملكة اليزابيث قد وافقت منذ بضع سنوات على أن القانون الذي ابقى الاوراق الحكومية المتعلقة بالعائلة سراً لفترة تمتد ما بين 75 و100 عام يجب ان ينتهي. لكن الموقف او التوجه الجديد لا يمتد للسجلات التي تغطي قصة تنازل ادوارد الثامن في العام 1936 للزواج من الامريكية المطلقة مرتين واليس سمبسون والقادمة من بالتيمور. ولا يمتد هذا الانفتاح كذلك للوثائق التي تكشف عن الآراء الشخصية لأفراد من العائلة المالكة وكان قانون وايتهول غير المكتوب قد حظر اطلاق الاوراق المتعلقة بالتنازل عن العرش اثناء حياة الملكة الام التي خلف زوجها الملك ادوارد بعد تنازله عن العرش. والوثائق الحكومية المحفوظة في مكتب السجلات العامة بمنطقة كيو غرب لندن يمكن ابقاؤها سرية اذا ما تسبب نشرها بضرر معنوي لافراد العائلة المالكة او من يتحدرون من سلالتهم. وهذا هو السبب الذي كان المسئولون بمكتب السجلات العامة يعطونه لكل من يتساءل عن الدوافع وراء عدم اطلاق اوراق التنازل عن العرش اثناء حياة الملكة الأم. وقد كان ذلك حدثا لم تتكلم الملكة الأم أبدا عنه بشكل علني لكنه تسبب بصدع مرير في العائلة كون الملكة الأم لم تصفح ابدا لادوارد الثامن هجره للعرش ولا لسمبسون التي كانت تعتبرها من «العامة» بل اكثر الخسائس خسة على حد تعبيرها. وحتى اخر يوم من عمرها ظلت الملكة الام تلقي باللوم في وفاة زوجها جورج السادس المبكرة في العام 1952 على العبء الذي القاه على كاهله تنازل ادوارد عن العرش. ولا يعرف ان كانت الملكة قد سجلت خواطرها الخاصة وآراءها في مسألة التنازل عن العرش بهدف حفظها في الأرشيف الملكي بقصر وندسور لاستخدامها في كتابة سيرتها الذاتية الرسمية. وقد طلب من موظفي الحكومة في حال وقوعهم في الشك حول اطلاق ملف يخص العائلة المالكة الرجوع للارشيف الملكي في وندسور حيث تحفظ جميع الوثائق والمراسلات الخاصة لافراد العائلة المالكة. بيد ان فيليب زيجلر كاتب السيرة الذاتية الرسمي لادوارد الثامن يشك في ان تقدم الاوراق اية معلومات اضافية عن قصة التنازل عن العرش. وقال انه شاهد هذه الاوراق اثناء اجرائه بحوثاً قبل شروعه بكتابة سيرة ادوارد الذاتية ويؤكد ان ما من جديد بها، فكل ما تتضمنه نقاشات عادية حول الأمر اما النقاشات الساخنة التي دارت حول هذا الامر فلم يتم توثيقها على الورق.