الترفيه والترويح عن النفس اصبحا من ضرورات الحياة، ولم يعودا ترفا او رفاهية والانسان بحاجة على الدوام للخروج للمتنزهات والحدائق العامة ليروح عن نفسه ويمنح اسرته فرصة تستريح فيها من عناء الحياة. وبرغم اهمية الترويح الا انه قد تحول الى كابوس في الاردن، فمتى ما خرجت العائلات الى الحدائق العامة كان هناك من يسعى لافساد بهجة الخروج من خلال المعاكسات والمضايقات التي يأتي بها الشباب غير مبالين بالاخلاقيات والقيم الاجتماعية، التقرير التالي يلقي الضوء على معاناة العائلات الاردنية التي ترغب في الخروج في نزهة بحديقة عامة او موقع سياحي بحري او جبلي. اقترب الربيع وحلت اجواء يستطيع المواطن الاردني من خلالها ان يطرد برد الجدران ورائحة الكاز والتحاف الاغطية دون طائل، فقد بدأ موسم الرحلات والمشاوي واستنشاق هواء نظيف بعيدا عن المدينة وضوضائها وبعيدا عن المساحات الضيقة واصوات الاطفال المضاعفة في بيت لا يتسع لهم. ولكن هل رب العائلة مستعد ان يحمل بعضا من اواني منزله ويتجشم تعب الطريق او مرحها من اجل ان يتعرض لما لا تحمد عقباه، ما الذي يفعله البعض في الرحلات وما الذي يضمن لرجل اراد ان يفرج عن عائلته قليلا من ان لا يسمع كلاما سوقيا وتصرفات تقلب متعته نكدا. هل اصبحت الرحلة مغامرة معرض الانسان فيها لان يقتل او يتعارك مع احدهم جراء سوء تصرفه، ببساطة في مقابل رغبة العائلة للترويح عن نفسها قليلا من تعب الاسبوع المنصرم، وفي مقابل موافقة رب العائلة على تلبية طلب اهله في ان يخرجوا قليلا بعيدا عن المدينة وازدحامها في مقابل ذلك هناك فئة من الشباب المراهق يخرج هو ايضا لذات المكان لا للترويح عن نفسه بل لامر واحد فقط الاحتكاك بمن يصادفونه هناك في الرحلة وقذف اذان العائلات المحترمة بكلمات لا مجال هناك او في اي موقع لذكرها، ان ما يجرى يحتم على المسئولين وضع يدهم على ما يجرى وضمان ان عائلة ما تريد الترويح عن نفسها لا يقع رب عائلتها في عراك سببه تحرش احد الشباب وبه وبعائلته. ولقد تزايدت الشكاوى والمضايقات وكثر الازعاج والمزعجين وبات من شبه المؤكد تعرض المتنزه واسرته لعبث غير قليل من المتنزهين الشباب الذين لا يراعون ابسط قواعد الذوق والاخلاق في التعامل مع الاخرين ولايقدرون معنى الحرية الشخصية. يقول احد المواطنين قررت انا وافراد عائلتي ان نخرج في نزهة في احد ايام الجمع الى منطقة الاغوار والبحر الميت، ومنذ مساء يوم الخميس بدأت العائلة بالتحضير للرحلة والتأكيد بأنها ستكون شيئا مميزا جدا بحيث يطردوا عن اجسادهم ازدحام عمان، ويضيف فجأة ودون سابق انذار تحولت الرحلة الى نكد لايوصف بفضل مجموعة من الزعران الذي لاهدف لهم سوى ازعاج الاخرين وافساد متعتهم فما ان اخترت وعائلتي المكان الذي نجلس فيه لتناول طعام حتى بدأت مجموعة من الشباب بالاقتراب منا واخذت ضحكاتهم تجلجل في كل مكان وبدأت الالفاظ النابية والخادشة للحياء تتقاذف في المكان وبدأت التعليقات تطال زوجتي وبناتي وهذا ما لايمكن السكوت عليه وشعرت بغيظ كبير. ويقول لو كان معي مسدس لقتلتهم جميعا، ان من يستبيح حرمات الاخرين بهده الصورة الوقحة لا يستحق الحياة مشيرا الى انه اختار هو وعائلته ان ينتقل الى مكان اخر لانه يعلم ان عددهم كان اكبر من ان يطيقه فحملت الامتعة واخذت العائلة الى مكان اخر، الا ان ما جرى كان اكثر مما كان يحتمل الرجل فقد تعرض لذات الموقف من شلة شباب اخرى فما كان منه الا ان حمل امتعته وطلب من العائلة ركوب السيارة وانطلق بهم عائدا الى البيت مقسما اغلظ الايمان ان لايوافق مرة اخرى على الخروج. هذه التجربة لهذا الرجل انتهت به في البيت الا ان اخرين انتهوا في مراكز الامن فقد تعرضت عائلة ومعها رجل وشاب الى «شلة زعران» الذين اسمعوا العائلة كلاما من ذات المعجم الذي للشياطين فما كان من الشاب والرجل الا ان هبا واشتبكوا مع الشلة وفي نهاية المطاف انتهى يوم الجمعة وهم في مكتب الامن ورغم ان رجال الامن اقتنعوا وعلموا بما جرى للعائلة الا انه يكفي ان يمضي احدهم رحلته في هذه التجربة. وجراء حدوث مثل هذه الحوادث يرفض العديد من اولياء الامور ذهاب بناتهم في رحلات مدرسية رغم ان التربية والتعليم تحرص على عدم جمع رحلات الفتيات مع الطلاب الا ان هناك من لايدرس ايضا بل ويحفظ ان اليوم هو يوم الرحلات المدرسية للبنات وفي ذلك يقول مواطن انه ومنذ ان وقع في ذات التجربة في احدى الرحلات اصبح يرفض مجرد ان تقوم ابنته بطرح الموضوع عليه لانه بحسب قوله واثق تماما ان الرحلة لن تخلو من المعاكسات والمضايقات. وناشد العديد من المواطنين مديرية الامن تكليف الشرطة السياحية بدور اكبر مما هو عليه الان وقالوا ان دورها الان يقتصر على الاماكن السياحية فقط لضمان عدم ازعاج السياح العرب والاجانب ولكن ماذا عن الازعاج الذي تتعرض له الاسر الاردنية؟! الا تستحق هذه العائلات شيئا من الاهتمام خصوصا في ظل اوضاع اقتصادية اصبح فيها الترويح عن النفس مطلبا مهما واساسيا من مطالب الحياة.