في السينما وفي الأفلام المصرية خاصة - يقوم الزوج بقتل الزوجة أو العكس حتى يقوم الطرف الآخر بصرف قيمة بوليصة التأمين.. وهذه الحيلة تتكرر في معظم الأفلام بنفس الصورة حتى بات الكثيرون يعتقدون انها الصورة الوحيدة للتحايل على شركات التأمين.. في حين أن الواقع يختلف تماما عن الصورة السينمائية البسيطة.. كما انه أكثر ثراء وتعقيدا أيضا.. ويحتوي على آلاف الطرق للتحايل على شركات التأمين ولم تعد هذه القضايا فردية لكنها وصلت الى الحد الذي أطلق عليه الخبراء الجريمة المنظمة.. الامر الذي دفع شركات التأمين تتفق على مبدأ واحد تعمل جميعها من خلاله ويردده الموظفون فيما بينهم وكأنه نشيد وطني يشدو به الجميع ويقول المبدأ شركة التأمين الحقيقية هي التي تفترض سوء النية لأبعد الحدود مع كل المتعاملين معها حتى يثبت العكس. الخوف من التقاضي تؤكد احصائية الهيئة المصرية العامة للرقابة على شركات التأمين ان 70% من القضايا المتداولة في المحاكم بين شركات التأمين والعملاء تنتهي لصالح الشركات.. وتشير الاحصائية الى ان شركات التأمين ترفض دفع التعويضات في حوالي 62% من الذين يتقدمون لصرف هذه التعويضات وذلك يكون غالبا لأن الشركة ترى عدم احقية العميل في صرف قيمة التأمين.. والامر الطبيعي هنا أن يلجأ العملاء الى المحكمة لكن الغريب أن 65% فقط من الذين ترفض الشركات صرف قيمة التأمين لهم هم الذين يلجأون الى المحاكم. ويفسر هذا التناقض في موقف العملاء عادل الشوربجي المحامي ومدير الادارة القانونية للقضايا المتنوعة باحدى شركات التأمين الكبرى قائلا: عندما يتقدم العميل لصرف قيمة التأمين تقوم الادارة القانونية بدراسة ملفه وكتابة تقرير مفصل عن القضية وتحدد أيضا هل يستحق العميل صرف التعويض أم لا؟ وفي حالة عدم رؤية الادارة استحقاقه لقيمة التأمين تقوم بتوضيح الأسباب بالتفصيل وتوصي في نهاية تقريرها بتشكيل لجنة للتحقيق في القضية يتكون أفرادها من بعض ادارات الشركة وعلى رأسها الادارة القانونية نفسها.. وذلك لأن جرائم النصب على شركات التأمين اصبحت أكثر خطورة من الماضي وباتت أكثر تنظيما.. واذا كنا نفترض سوء النية في العميل فإننا نخضع لرقابة صارمة من الهيئة المصرية العامة للرقابة على شركات التأمين وهي جهة حكومية تتولى الرقابة الكاملة على هذه الشركات ومن بين أهم أشكال هذه الرقابة هو ضمان حقوق العملاء حيث تقوم الادارة القانونية بهذه الهيئة بالاطلاع على كل التقارير الخاصة بالعملاء واجراء تحقيقات وتحريات بشأنها فإذا قلنا مثلا ان العميل لا يستحق صرف التأمين فإن الهيئة تقوم باجراء تحقيق مستقل من جهتها للتأكد فعلا انه لا يستحق صرف التأمين.. واذا وصلت لنفس النتيجة فمن حق العميل أن يلجأ الى القضاء الذي نشهد جميعا له بالنزاهة. اقالة العميل من أشهر القضايا التي شهدتها قاعات المحاكم في العام الماضي هي حكم محكمة النقض بعدم الاستحقاق في الطعن رقم 4345 بتاريخ 11/4/2001والمرفوع من أحمد عبدالعزيز أبوالوفا الرئيس السابق لمجلس ادارة شركة شهيرة للملابس الجاهزة.. والذي كان اثناء وجوده بمنصبه قد وافق مجلس الادارة في جلسته بتاريخ 1/4/1992 على التأمين عليه بوثيقة قيمتها 200 ألف جنيه يحق له صرفها عند خروجه على المعاش وذلك تشجيعا له حيث انه له الفضل في تحويل الشركة من خاسرة الى رابحة واعتبر المجلس ان هذه أقل هدية يمكن تقديمها له.. ولم يخرج الرجل على المعاش وانما أقيل من منصبه بعد تقرير ادانة مقدم من هيئة الرقابة الادارية والجهاز المركزي للمحاسبات.. وذهب الى شركة التأمين لصرف المبلغ ولكن شركة الملابس كانت قد أرسلت لشركة التأمين مذكرة بعدم الصرف للمذكور فلم تصرف الشركة لانها عادة لا تصرف أي مبلغ في حالة وجود أي نزاع.. فقام المذكور برفع دعوى على الشركة يطالبها بالمبلغ بالاضافة الى 155 ألف جنيه تعويضا عن التأخير.. وحكمت المحكمة بأحقيته في ذلك فاستأنفت الشركة لدى محكمة استئناف القاهرة برقم 6815 فحكمت المحكمة أيضا بنفس الحكم.. وطعنت الشركة امام محكمة النقض التي كيفت الموضوع على انه هبة أي انه يدخل تحت البند القانوني القائل بأنه يحق للواهب الرجوع في هبته اذا كان الموهوب له قد قبل ذلك وعليه فإن الطاعن - أبوالوفا - ليس له حق في صرف المبلغ ويلزم بدفع المصروفات وثلاثين جنيها أخرى مع مصادرة قيمة التأمين الذي يكون من حق شركة الملابس. السفينة «يونيون ويف» الصراع الدائم بين شركات التأمين والعملاء جعل جرائم النصب المنظم على هذه الشركات يأخذ شكلا دوليا ومن أشهر هذه القصص هي السفينة يونيون ويف.. وبدأت القصة عندما تقدم شخص مصري يدعى م.ع.أ والذي أحضر صورة ترجمة رسمية لعقد شراء سفينة ركاب اسمها يونيون ويف من شركة ملاحة دولية في ميناء ليماسول في قبرص.. وبناء على هذا العقد حصل من أحد البنوك العاملة في مصر على قرض قيمته 7 ملايين دولار وقام البنك بالتأمين على السفينة بنفس المبلغ لصالحه ليكون له حق الصرف في حالة الحوادث كضمان لقيمة القرض فوافقت الشركة على التأمين بشرط معاينة السفينة عند وصولها للموانيء المصرية حيث كان الشراء لصالح شركة دمياط للملاحة البرية.. وأرسل البنك استقصاء متزامنا مع نفس الاستقصاء الذي أرسلته شركة التأمين الى قبرص للسؤال عن السفينة وكانت المفاجأة هي عدم وجود أي سفن تحمل هذا الاسم فاعتبر البنك ان هذا فقدانا للسفينة ومن ثم أحقيته في صرف قيمة التأمين ورفضت الشركة.. ووصل الى الشركة في هذه الاثناء خطاب بعلم الوصول من النصاب يخبرهم فيه بغرق السفينة عند ميناء مورشيوس.. واقام البنك دعوى ضد شركة التأمين يطالبها بصرف قيمة التأمين لكن الشركة طلبت المستندات التي تثبت غرق السفينة حيث من المتعارف عليه دوليا أن السفن ترسل استغاثات عند اشرافها على الخطر.. هذا بالاضافة الى أن ميناء مورشيوس قال انه لم تدخل اليه سفينة بهذا الاسم.. وقد حسمت شركة التأمين القضية بالشرط الذي وضعته في عقد التأمين وهو شرط المعاينة التي لم تتم.. ومازالت القضية متداولة في قاعات المحاكم بين البنك وشركة التأمين بعد أن حصل النصاب على 7 ملايين دولار. أصبح قتل الأزواج بغرض الحصول على قيمة التأمين موضة قديمة.. لكن الصراع لم ينته بل أخذ شكلا جديدا.. فعندما أراد ع.أ أن يحصل من زوجته سوسن المقيمة بالخارج على مبلغ من المال حضر الى شركة التأمين وقام بالتأمين لصالحه هو على اليخت المملوك لها بمبلغ 800 ألف جنيه بقسط شهري 7 الاف جنيه.. وأعدت الشركة الوثيقة ولم تعاين حالة اليخت لسببين الأول لأن قيمة القسط مغرية والثاني لأن تكاليف الخبير الذي يقوم بالمعاينة تصل الى 1500 جنيه إلى جانب المصروفات الادارية.. وبعد التأمين بأيام أبلغ الشركة بتعرض اليخت للغرق وهنا تم التحرك للمعاينة بغض النظر عن تكاليف الخبير كان هذه المرة سيتم دفع مبلغ 800 ألف جنيه فلا مانع من تكاليف الخبير.. ورغم صعوبة المعاينة حيث أن اليخت غرق على بعد 25 كم داخل البحر وفي عمق يصل الى 65 مترا الا أن شركة التأمين شكت أن الحادثة مدبرة للحصول على التأمين.. وبعد سلسلة من التحقيقات تبين من خلال شهود العيان ان اليخت احترق في منطقة أخرى على بعد 4 كم من الشاطئ ونتج الحريق عن طريق شرز من الدينامو أمسك في السولار الذي كان مسكوبا على سطح اليخت الأمر الذي يؤكد ان الحريق بفعل فاعل.. كما كشفت التحقيقات عن مفاجأة اخرى وهي ان الزوجة لا تعلم شيئا عن موضوع التأمين على اليخت.. ومازالت القضية متداولة في ساحات المحاكم. شقيق الزوجة المزور يؤكد عبدالحميد الفيومي المحامي بالادارة القانونية للقضايا المتنوعة باحدى شركات التأمين الكبرى ان المبالغ التي يطلب من شركات التأمين في مصر دفعها للعملاء تصل الى 15 مليار جنيه سنويا على الاقل وأكثر من 70% من هذه المبالغ غير مستحقة والـ 30% فقط هم الذين يستحقون صرف مبالغ التأمين لذلك فإننا نتعامل مع العملاء بحذر شديد.. ويكون الأفضل دائما بالنسبة للشركة ان ترفض الدفع ويقوم العميل برفع دعوى قضائية ربما تظل سنوات في قاعات المحاكم واذا حكمت لصالحه فإن الشركة تكون بذلك مطمئنة تماما أن العميل يستحق مبلغ التأمين. ومن بين آلاف القضايا المتداولة في قاعات المحاكم تطل مرة أخرى صورة عشيق الزوجة والضحية الزوج المؤمن عليه لكن تفاصيل هذه النوعية من القضايا اختلفت كثيرا عن الماضي.. وبدأت هذه القصة عندما قام أحد الاشخاص بالتأمين على نفسه لصالح زوجته وابنته بمبلغ 20 ألف جنيه.. ومرت عدة شهور لم يدفع فيها الزوج الأقساط المستحقة رغم انذار الشركة له بريديا.. وبعدها حضر شخصان ادعى احدهما انه أخو زوجة المؤمن عليه ليسدد الأقساط المتأخرة وهي يوليو وأغسطس وسبتمبر 1998 وكان ذلك في18 /10/1998 ولما سألته الموظفة المختصة عن تحقيق الشخصية لاثبات القرابة لم يكن معه مايثبت شخصيته وكتب الثاني - الذي كان معه بطاقة شخصية - اقرارا على نفسه بأن المذكور هو شقيق الزوجة وانه معلوم لديه وان المؤمن عليه مازال على قيد الحياة وأعادت الشركة سريان الوثيقة.. وفوجئت الشركة بالزوجة تتقدم لصرف قيمة التأمين فشكت الشركة في الواقعة وقامت الزوجة برفع دعوى ضد الشركة.. واثناء التحقيقات ظهرت عدة مفاجآت أولها أن شهادة الوفاة بتاريخ 2/10/1998أي قبل سداد الاقساط بـ 16 يوما.. والمفاجأة الثانية ان كشف العائلة المقدم من الزوجة ليس به أخوة ذكور الا أخ قاصر.. على ذلك فإن الذي حضر لدفع الأقساط المتأخرة ليس أخو الزوجة. ومازالت القضية متداولة في قاعات المحاكم. مخترع السيفونة حصل باحث شاب على براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي عن تصميم اجزاء يتم تركيبها بدلا من السيفون في الحمام وفي نفس الوقت صمم الاسطمبات الخاصة بتصنيع هذه الاجزاء وعددها 34 اسطمبة وقامت هيئة المجتمعات العمرانية بعمل دراسة جدوى عن الاختراع قالت فيها أن هذا الاختراع يوفر مليارات الجنيهات للاقتصاد الوطني حيث ان الاجزاء تنظف قعدة الحمام بأقل من 4 لترات ماء في حين أن المقاييس العالمية لا تقل عن 9 لترات الأمر الذي يؤدي الى توفير كبير في المياه الى جانب مشروعات تكرير المياه والصرف الصحي التي ستقوم على هذا الاختراع.. وبناء على هذه الدراسة حصل الباحث على قرض من البنك الأهلي المصري قيمته خمسة ملايين جنيه بعد أن قيم الخبراء هذه الاسطمبات بمبلغ 3 ملايين و 55 ألفا و 660جنيها وقام البنك بعمل وثيقة تأمين لصالحه ضد الحريق اثناء وجود الاسطمبات في أحد مصانع مدينة العاشر من رمضان.. وبعد ذلك أمن عليها ضد مخاطر النقل البري عند نقل الاسطمبات من مدينة العاشر بعد تصنيعها الى مصانع البلاستيك الاهلية بمنطقة شبرا الخيمة ليتم تصنيع الاجزاء الاساسية.. ومدة هذا النوع من التأمين تكون زمن النقل فقط ويجب الابلاغ عن أي حوادث بعد أقل من ساعة من زمن وقوعها.. لكن الباحث أبلغ أن سائق السيارة التي نقلت الاسطمبات توقف لاداء صلاة الظهر بأحد المساجد اثناء الطريق وعندما خرج من المسجد لم يجد السيارة.. وعثر بعد أسبوعين على السيارة في حي مدينة نصر ولكن دون الاسطمبات.. وتقدم الباحث لصرف قيمة التأمين بالاضافة الى تعويض قيمته 155 مليون جنيه عما فاته من كسب استنادا الى ما كان سيحققه من نجاح.. ولأن الشركة تفترض سوء النية فقد شكت في الأمر.. وقام أحد الخبراء بحل لغز هذه القضية بشكل بوليسي جدا.. حيث اثبت ان وزن الاسطمبات من واقع الرسومات الهندسية يصل بعد تصنيعها الى 45 طنا في حين أن السيارة التي قيل انها أقلت الاسطمبات وسرقت سيارة ربع نقل لا تتعدى حمولتها طن واحد.