من اكثر الظواهر شيوعا على ألسنة المتحدثين واقلام الكتاب المحدثين، تعدية بعض الافعال بحرف من حروف الجر وهي اصلا تتعدى بنفسها، ولا تحتاج الى استعمال حرف جر معها. ومن امثلة تلك الافعال ما يلي: ـ بت الامر: يشيع على الالسنة مثل قولهم: بت فلان في الامر بتعدية الفعل بحرف الجر «في» وهذا خطأ، صوابه تعدية الفعل بنفسه، اي ان يقال: بت فلان الامر، يبته او يبته «بضم الباء او كسرها في المضارع»، ومعناه: نواه وجزم به. يقال: بت النية: اي جزمها، ومن ذلك يقال: بت الصيام من الليل. ويقال: بت فلان القضاء، وبت الحكم، اي اصدره بلا تردد. وبت الشيء: اي قطعة قطعا مستأصلا، نحو: بت حبال المودة. ويقال: بت الطلاق: اي جعله باتا لا رجعة فيه. ويقال: بت السفر فلانا: اي جهده وأضناه. ـ شارف النهاية: ويشيع في الكلام المعاصر مثل قولهم: شارف المهرجان على نهايته بتعدية الفعل بالحرف «على»، وهذا خطأ، صوابه تعديته بنفسه والقول: شارف المهرجان نهايته، اي قارب نهايته ودنا منها. كذلك يقال: شارف المكان، اي علاه. وشارف الشيء، اي اطلع عليه من فوق. ويقال ايضاً: شارف فلان فلانا، اي فاخره في الشرف وفي كل هذه المعاني والاستعمالات، يتعدى الفعل «شارف» بنفسه اي بدون الحرف «على». ـ ساد قومه: ويشيع على الالسنة مثل قولهم: ساد فلان على قومه بتعدية الفعل بالحرف «على»، وهذا خطأ، صوابه تعديته بنفسه، اي القول: ساد فلان قومه، اي رأسهم وصار سيدهم وتسلط عليهم. كذلك يقال: ساد فلان فلانا، اي غلبه عند المغالبة في شرف ونحوه. ويلاحظ انه كثيرا ما يحذف مفعول الفعل «ساد» باعتباره معروفا، كما في المثل الشعبي: «الحسود لا يسود»، اي لا يسود الناس او القوم. ومن ذلك قول ابن الرومي: فليس يسود المرء إلا بنفسه وإن عد آباء كراما ذوي حسب وقوله ايضاً: يسود الفتى ما كان حشو ثيابه حجى وتقى والحلم من بعد ثالث ـ تداولوا الامر: ويشيع في الكلام المعاصر مثل قولهم: تداول المجتمعون في الامر بتعدية الفعل بالحرف «في»، وهذا خطأ، لانه يتعدى بنفسه. فالصواب ان يقال: تداول المجتمعون الامر، اي تناولوه بالبحث والمناقشة فيما بينهم. ويقال: تداولت الايدي الشيء، اي تعاقبته، فأخذته هذه مرة وتلك اخرى. ـ راقه: ويشيع في الكلام المعاصر مثل قولهم: تروق الآثار للسياح «بتعديه الفعل بحرف اللام»، وهذا خطأ صوابه تعدية الفعل بنفسه، والقول: تروق الآثار السياح، بمعنى: تعجبهم وتسرهم. ومن ذلك قول بعضهم: تروقني هذه القصيدة «وليس تروق لي هذه القصيدة». ويلاحظ ان الفعل «راق يروق» يأتي احيانا لازما، وذلك بمعنى آخر، هو: صفا يصفو. نقول: راق الشراب، اي صفا، فهو رائق. ويذكرنا هذا بقول ابن زيدون: اني ذكرتك في الزهراء مشتاقاً والافق طلق ووجه الارض قد راقا