نظم المجمع الثقافي امس الاول بالقاعة الاولى وجناح المجمع في معرض الكتاب حفلا لتوقيع كتاب «تاريخ الفنون الاسلامية» للباحث محمود يوسف خضر، بحضور محمد احمد السويدي، الامين العام للمجمع وخلفان مصبح الوكيل المساعد لشئون الثقافة والفنون بالمجمع وحشد كبير من المهتمين والمدعوين وزوار المعرض وضيوفه. وقد أشار الباحث في مستهل المحاضرة التي سبقت التوقيع الى أن الكتاب يحمل رسالة مزدوجة الى الذين يملكون رؤية متطرفة عن الحضارة الاسلامية مؤكدا أن الاسلام من الناحية العملية ليس كما يتخيله البعض. وقال: لقد استطاعت الحضارة الاسلامية أن تنتج زهورا جميلة غاية في الحسن والروعة حيث تأتي الفنون في مقدمتها. وأوضح الباحث بأن أزهى فترات الحضارة الاسلامية كانت فيها الفنون حرة وطليقة وواعية، حيث شهدت تلك الفترة تماثيل متقنة الصنع وأواني مصنوعة من الخزف ذي البريق المعدني الشبيه بالذهب. كما تطرق الى الشق الثاني من الرسالة التي اراد أن ينقلها الباحث عبر كتابه الى الغرب وهي مخاطبته بلغته. ويقع الكتاب في (230) صفحة من القطع الكبير ويحتوي على صور لـ 160 تحفة ولوحة. ويتناول الكتاب تاريخ الفنون الاسلامية الدقيقة منذ نشأة الاسلام الى نهاية العصر المملوكي، مع الاشارة الى عمليات التأثر والتأثير مع الحضارات الاخرى. وقد جاء في المقدمة التي كانت بقلم د. ثروت عكاشة تأكيد على أن الباحث اعتمد على مصادر اصلية ومراجع مختصة في اللغة العربية واللغات الاجنبية ودوريات رسمية متخصصة في الفنون التطبيقية والزخرفية التي اصدرتها الجامعات والمتاحف العربية والاجنبية. ويؤكد د. عكاشة في تقديمه على أن جهد الباحث لم يقتصر على الافادة مما جاء في المصادر والمراجع الزاخرة بالمعلومات في موضوع دراسته، بل تعدى ذلك الى اثبات اضافات اصيلة غير مسبوقة وبخاصة ملاحظاته المتعلقة بتأثير هجرة العمال والصناع والحرفيين من وسط اسيا غربا الى ايران والعراق وسوريا ومصر في الشرق، وغربا الى تونس والمغرب وايطاليا والاندلس، وذلك امام غارات المغول الثلاث في عهد هولاكو والذي كان قد استولى على بغداد سنة 1258، وعلى الرقة والرصافة بعدها بعام، وغارة تيمورلنك الاعرج عام 1400، كما سماه المؤرخون العرب، تلك التي دمر فيها دمشق بكل ما فيها من مساجد ومدارس مستوليا على نفائسها مثل المشكاوات الزجاجية المزخرفة بالميناء الملونة والتذهيب، وسجاجيدها ذات الشهرة الكبيرة ليس في امصار العالم الاسلامي فقط، بل وصلت شهرتها وعرفت من سجلات قصور «دوقات» مدينة البندقية وغيرها من المدن الاوروبية عن طريق سبل التجارة، كذلك اشار الباحث الى الهجرة المعاكسة من الغرب الى الشرق عندما حل الضعف بالدول الاسلامية في المشرق والمغرب العربي. وتشتمل الدراسة على اربعة فصول الى جانب مقدمة ومدخل وتمهيد تاريخي، حيث يتناول الفصل الاول فترة العصر الاموي الذي امتد من 661- 750م، شارحا فيه الظروف التاريخية والسياسية التي مرت على الامويين منذ بداية عصرهم الى انتهائهم بمضمور حركة الموالي التي ناهضتهم فتحالفت مع الشيعة وايدت العباسيين الذين سيطروا وبالتالي اسقطوا الدولة الاموية. وتناول الفصل الثاني العصر العباسي الذي امتد من 750- 1258م، حيث اهتم العباسيون بالنحت على الحجر والحصر والحفر على الخشب والعظم والعاج، الى جانب التحف المعدنية والخزف الذي شهد صناعة متقدمة، حيث يشير اليها الباحث في هذا الفصل بوضوح. وفي الفصل الثالث تناول الباحث العصر الفاطمي الذي امتد بين عامي 969 الى 1171 وما ظهر في تلك الفترة من مبان ومنشآت شارحا فيه كل ما يتعلق بأشكال وهندسة تلك الابنية كما فعل في الفصلين السابقين، مع الاشارة الى الحفر على الخشب وصناعة المحاريب والقبريات والحفر على العاج والعظم والتحف المعدنية والخزف الفاطمي والسلجوقي ثم الزجاج والبلور والنسيج والبسط. اما الفصل الرابع فكان موضوعه، العصرين الايوبي والمملوكي وما ميز منشآت هذين العصرين وفنهما ايضا نحتا وحفرا ونسجا وخزفا.