ضمن فعاليات معرض الكتاب اقيمت امس الاول بالقاعة الاولى بالمجمع الثقافي محاضرة تحت عنوان «دور البرديات في الحضارة الاسلامية» للباحث فاروق عسكر المدير السابق لمتحف الفنون الاسلامية. قدم للمحاضر الاعلامي سالم الاغبري حيث اشار إلى اسهاماته ومشاركات في العديد من المؤتمرات والندوات، كما أن له العديد من المؤلفات منها جامع محمد بك ابو الدار، علم الفلك في الحضارة الاسلامية، التحف المعدنية في العصر الفاطمي، وذلك بحضور عدد من الاساتذة والمدعوين. استهل عسكر المحاضرة بالحديث عن تاريخ البردي قائلا: البردي نبات ينبت في الماء اكتشفه المصريون القدماء قبل الميلاد بآلاف السنين، وقد استخدم في اغراض عدة غير الكتابة، حيث استخدم في صناعة الزوارق وبناء البيوت وصناعة الحبال والنعال، والبردي ينبت في الدلتا وصعيد مصر بكثرة، وتوصل القدماء المصريون الى انه مفيد جدا، حيث استخدم كعلاج لبعض الامراض مثل نزلات البرد والقرحة ونزيف الانف وغيرها، وشكل نبات البردي عبارة عن سيقان خضراء مستديرة لها رؤوس تشبه ثمرة الثوم، ولعمل ورق البردي يتم شق السياق بشكل طولي وتقطع بشكل اعواد وترص طبقه رأسية واخرى افقية وتثبت بلصق يؤخذ من نبات «البشين» ويترك حتى يجف ويطرق عليه ليصبح رقيقاً وألمس بشكل الورق الصالح للكتابة عليه. واضاف: أن الكثيرين يتصورن أن صناعة البردي توقفت بعد العصر الفرعوني ولكن هذا فهم خاطيء فقد استمرت في العصر اليوناني والاسلامي، ولقد طور المسلمون صناعة البردي وكان لها مراكز مثل الفسطاط والاسكندرية والصعيد، وظل المسلمون يستخدمون البردي حتى القرن 14. وذكر عسكر أن: في ادار الكتب في القاهرة توجد اكبر مجموعة من ورق البردي، حيث قام احد المستشرقين الانجليز والذي تولى دار الكتب بالاهتمام بجمع البرديات والتحقق من مصادرها وهذا افادنا في معرفة مصادر ومراكز البرديات في عصر الاسلام، وجاء بعده مستشرق اخر للقاهرة سنة 1920 واضطلع على البرديات وبدأ في قراءتها وحل رموزها واستطاع نشرها في اربعة اجزاء. ويؤكد المحاضر أن: اقدم بردية تم العثور عليها في الصعيد يمكن تأريخها من سنة 86- 96 هجريا وحملت اسم الوليد بن عبد الملك، واكبر بردية تم العثور عليها في الصعيد يبلغ طولها 216 سم وعرضها 26 سم ولكن عند العثور عليها كانت مقسمة، لأن ورق البردي يصنع بطول يتراوح ما بين 15- 25 سم، ولقد كتبت هذه البردية بلغات ثلاث «القبطية واليونانية والعربية» وموضوعها هو مظلمة تقدم بها الاهالي لحاكم الاقليم ضد «عمرو بن عطاس» جامع الضرائب الذي يفرض عليهم ضرائب زائدة ومن خلال كلام البردية يمكننا معرفة كيف كان حكم العرب ايام الاسلام وتخطيطهم للاقاليم. وقال عسكر: ان انواع البرديات التي كانت منشورة في دار الكتب المصرية مختلفة منها بيع بيوت مملوكة وعقود زواج، وعقود تأجير اراض زراعية ومساكن واقرارات فروض مالية وكذلك عقود تقسيم ميراث. وقدم عسكر صورا شرائحية لاحدى البرديات وقال: ان هذه الصور لواحدة من اهم البرديات والتي عثر عليها في بلاد النوبة عام 1972 في قصر البريم، وقد كتبها موسى بن كعب والي مصر في ذلك الزمن وهو من الولاة العباسيين الى قرياط ملك النوية يهددهم لانهم لم يحترموا الاتفاقية المبرمة بين الطرفين والتي تسمى اتفاقية «البقط» تلك الاتفاقية التي ابرمت لحماية الحدود الجنوبية المصرية من هجمات النوبيين واستيلائهم على الاراضي ونهبها، كذلك نظمت التجارة بين البلدين، ومهدت فيما بعد هذه الاتفاقية لدخول الاسلام لبلاد النوبة.