ينتج مشروع اعادة التدوير ببريطانيا البلاط الأرضي غير الزلق المصنوع من الزجاج المعاد تدويره بنسبة 100% من شاسات قديمة للكمبيوتر والتلفزيون. وأحد الأهداف من هذا المشروع استخدام الدفعة الأولى من هذا البلاط المبتكر لأرضية قاعدة العرض في مبنى الاجتماعات الجديد لرئيس بلدية لندن الواقع على الضفة الجنوبية لنهر التايمز ذي المظهر المدهش. وقد تم اختبار اذابة الزجاج المعاد تدويره في يوليو 2001 بداخل فرن لشركة متخصصة بأعمال الزجاج بالقرب من لندن، وكان زجاج الشاشات المذابة قد تم صبه في قوالب لصنع البلاط الزجاجي الجديد. والمشروع يعد ثمرة لتعاون فريد بين سلطات لندن الكبرى وشركة الهندسة المعمارية المعروفة باسم «فوستر وشركاه». وشركة ادارة النفايات المتخصصة (لندن ريميد) وصندوق (فري فورم آرتس) وشركة ليزينج للأعمال الزجاجية. ويقول هيو كارهاريس الرئيس التنفيذي لشركة (لندن ريميد) انه من المدهش ان تحتوي بعض الأشياء التي تلقى في النفايات على كل هذه القيمة، ويضيف: «ان استخدام شاشات التلفاز في صنع البلاط عالي الجودة يعد تماماً الطريقة المبتكرة في اعادة التدوير التي ننميها ونهدف إلى تعزيزها». ويتابع «اننا نغير المواقف من عملية اعادة التدوير مع أصحاب المصانع وفي أغلب الاحوال فإننا نعتقد بأن اعادة التدوير تعني صنع المنتج نفسه من جديد، على سبيل المثال صنع زجاجات من زجاجات أخرى، وهذا مثل جيد للأسواق الجديدة». ويضيف: بوجود حوالي 30000 طن من الزجاج الناتجة عن التلفزيونات القديمة وشاشات المراقبة، فإنه باستطاعتنا ان نكسو كل عام بالبلاط مساحة تساوي 15 ملعباً لكرة القدم». وقد فسر مارتين جودريتش وهو المدير الفني لصندوق «فري نورم ارتس» كيف قام الصندوق بتأسيس وحدة تصنيع القناني الصديقة للبيئة بالاشتراك مع الفنان ديفيد واتسون لتصميم وتصنيع منتجات من زجاج اعيد تدويره بنسبة 100% والهدف هو صنع منتجات زجاجية اعيد تدويرها بشكل متين وجاذب للأنظار للاستخدام في الفن الجماهيري والمناظر الطبيعية وأعمال البناء. يقول مارتن جودريتش: «كانت هذه فرصة لا يمكن اهدارها، فنحن نبذل كل طاقتنا للوفاء بالمتطلبات والمواعيد النهائية، وتم تشكيل تصميمنا في البلاط الأرضي بنمط مزخرف بالفسيفساء وظلال الألوان نصف الشفافة التي تبدع تصميماً لولبيا عاكساً للشكل المعماري». وعندما يطابق النموذج الأصلي المواصفات المطلوبة يتم استخدام 22 طنا من التلفاز المعاد تدويره وزجاج شاشات الكمبيوتر لصنع 17400 بلاطة لمبنى بلدية لندن الكبرى الذي صممه مهندسو شركة (فوستر وشركاؤه). ويتحمس رئيس بلدية لندن لتشجيع الأعمال التي تحمي البيئة في العاصمة البريطانية. وهو يقول في هذا الصدد: «احدى القضايا الأساسية اعادة التدوير توجد فرص عمل قيمة وتقلل من كمية النفايات المنتجة، كما ان المواد الخام تصبح أكثر تكلفة فإن تكبير سوق اعادة التدوير وايجاد فرص العمل لسكان لندن في هذه الصناعة يعتبر أمراً ضرورياً». وتعتبر شركة «لندن ريمد ليمتيد» ذراع تطوير السوق «لندن وست اكشن» وهي جمعية خيرية تأسست في عام 1997، والتي تجمع قادة من القطاع الخاص والقطاع العام من أجل الترويج لادارة دائمة للمخلفات في العاصمة البريطانية. وبحلول مارس 2004 ستشمل الاهداف الرئيسية تحويل250 ألف طن من النفايات بعيداً عن مناطق دفن النفايات، وذلك عن طريق تشجيع عملية اعادة معالجتها كي تصبح مواد صالحة لقطاع التصنيع. وخلال الأعوام الثلاثة الماضية زادت معدلات اعادة التدوير داخل العاصمة البريطانية بحوالي 5% ولكن وفقاً لتقرير استراتيجية المخلفات لعام 2000 فإن هذه المعدلات ينبغي ان تتضاعف لتصل إلى 17% بحلول عام 2003 وان تزيد لتصل إلى 33% بحلول عام 2005، وكل هذا ينبغي تحقيقه في مواجهة معدلات انتاج للمخلفات التي تتزايد بنسبة 3% سنوياً