مع افتتاح مدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة عام 1908 بدأ المصريون يتعلمون الحرفة الجديدة ويزاحمون الأجانب في الابداع بعدما كانت كل الأعمال الفنية المعروضة من ابداع فنانين أجانب أحبوا مصر والمصريين أيضا باقامة المعارض لتسويق، انتاجهم الذي كان يلقى رواجا بين أفراد الأسرة المالكة والارستقراطية وقناصل الدول الأجنبية.الآن وبعد مرور ما يقرب من قرن كامل ترى من يقتني اللوحات في مصر وما هي المدارس الفنية التي تجد رواجا أكثر؟ ومن من الفنانين يبيع لوحاته؟ وبأي سعر؟ وهل يعني افتتاح عدد كبير من قاعات العرض بالقاهرة مؤخرا أن سوق اللوحات في اتساع وأن الطلب عليها في ازدياد؟ التقرير التالي يحاول الاجابة عن هذه الأسئلة. في البداية اتجهنا الى أصحاب القاعات الفنية بالقاهرة وتقول سلوى المغربي صاحبة ومديرة قاعة «خان المغربي» معظم زبائن القاعة من أصحاب المهن المرموقة مثل المهندسين والأطباء وبعض رجال الأعمال بسبب ثقافتهم وتعليمهم هذا فضلا عن بعض الأجانب المقيمين في مصر خاصة الأمريكيين والانجليز وتؤكد السيدة «سلوى» على أن هناك عددا كبيرا من السيدات ممن يطلق عليهن سيدات المجتمع يقبلن على اقتناء اللوحات ومعظمهن يعملن في وظائف كبيرة في الشركات الاستثمارية أو البنوك. وتشير الى أن متوسط سعر اللوحات هو أربعة آلاف جنيه ويقبل عليها المصريون بشكل أكثر من أجل استخدام هذه الأعمال في تجميل منازلهم بقيم جمالية وتوضح أن الأجانب لا يقبلون إلا على شراء الأعمال الصغيرة قليلة الثمن من أجل تبادل الهدايا لا أكثر. أما ابراهيم بيكاسو صاحب ومدير قاعة بيكاسو فيعلن أن رجال الأعمال هم أكثر الفئات سعيا وراء الاقتناء بل أن هناك بعض سيدات الأعمال يقمن بهذا كذلك أشار الى موظفي السفارات الأجنبية والمهندسين والأطباء المصريين ومديري البنوك. وعن أسعار اللوحات يشير الى أن لوحات الراحلين خاصة العاري منها أغلى سعرا من لوحات من على قيد الحياة فلوحة «المجنون الأخضر» التي أبدعها الراحل عبدالهادي الجزار وصل سعرها الى ما يقرب من مليون جنيه مصري!! ولوحة «ذات الحلي الذهبية» للراحل محمود سعيد قدر ثمنها بنصف مليون جنيه!! ويؤكد في النهاية على أن لوحات الثلاثي الراحل: محمود سعيد، عبدالهادي الجزار، حامد ندا هي التي تحظى بأعلى سعر وإن كانت أعلاها لوحات محمود سعيد العارية! واتفق جميع أصحاب القاعات الخاصة على أن اللوحات التي تمثل المناظر الطبيعية لها نصيب الأسد في الرواج لكن هذا لا يمنع أن اللوحات التي تنضح بالشخصية السحرية دون المباشرة الفجة تلقى اقبالا كبيرا، كذلك الأعمال التي تصور الصحراء أو قبائل البدو أو المناطق غير المعتادة كما في لوحات الفنان الكبير حسين بيكار الذي دائما ما يستلهم الأجواء النوبية في لوحاته. اذا كان هذا هو الحال بالنسبة لأصحاب القاعات الفنية بالقاهرة فماذا عن النقاد والفنانين التشكيليين؟ الدكتور صبري منصور العميد الأسبق بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة والفنان التشكيلي يؤكد أنه لا توجد محددات لسوق الفن التشكيلي في مصر حيث تعم فوضى كاملة فما يحدد السعر هو قيمة العمل وتاريخه وتميزه وهذا غير متواجد عندنا لغياب حركة النقد وأشار الى وجود حالات خاصة أو استثنائية تكون للفنانين الكبار ممن استقرت قيمتهم بمرور الوقت مثل محمود سعيد وحامد ندا والجزار فلوحات محمود سعيد مثلا قد تتجاوز المليون وإن كانت أعماله غير معروضة للبيع لوجودها بالمتاحف أو مباعة فعلا وأعتقد أن لوحات مثل «دنيا المحبة» و«فرح زليخة» و«المجنون الأخضر» تستحق أكثر من مليون جنيه. ويؤكد الفنان عصمت داوستاشي على أنه لا يوجد عندنا بورصة ولا محدد للأسعار والمسألة اجتهاد وحظ، ويشير داوستاشي الى أن رجال الأعمال في مصر ليس لهم علاقة بالفن هم يتزينون - فقط - به كواجهة. ويضيف: المشكلة في أن ظهور مشترين جدد من بعض الدول العربية أفسد مناخ الابداع في مصر لأنهم نزلوا السوق بمبالغ عالية لشراء لوحات لعمل متاحف بها مجموعات مصرية فنشط المتخصصون في التزوير وقلدت أعمال لسعيد والجزار وغيرهم ممن تندر أعمالهم. يرى داوستاشي أن حل المشكلة أن يكون أصحاب الجاليريهات اتحادا ينظمون من خلاله مزادا سنويا يتحدد خلاله سعر الأعمال الفنية حسب الطلب عليها. الناقد التشكيلي صبحي الشاروني يقول: لا توجد بورصة بالمعنى المفهوم في مصر فكلمة بورصة توحي بأن هناك نوعا من الاقبال الشديد على الأعمال الفنية لدرجة اقامة مزادات وهو ما لا يحدث. وما يحدد أسعار الفنانين هو العرض والطلب والفنانون المطلوبون بالاسم عددهم قليل وصاحب أعلى سعر هو محمود سعيد فلوحاته وصلت مليون جنيه يليه الجزار فلوحته المجنون الأخضر معروضة بمليون جنيه يليهما حامد ندا ويواصل الشاروني وهناك مشكلة لسيف وأدهم وانلي تتعلق بالوفرة فهما مطلوبان لكن أعمالهم كثيرة جدا مما يخفض أسعارها، وفيما يتعلق بصلاح طاهر فأسعار لوحاته متدنية لأنها كثيرة جدا فهناك أعمال له تباع ب300 جنيه فقط!! ويواصل د. الشاروني: بالنسبة لتحية حليم فأعمالها غير موجودة وبالتالي فهي مرتفعة جدا وتصل الى ربع مليون أو أكثر من حيث نجد لوحات حسين بيكار تباع بأسعار أقل مما تساوى فهي قد تستحق من 20 الى 25 ألف جنيه ويصر هو على أن يبيعها ب6 آلاف فقط حتى لا يتهمه الناس بالافتراء!! ويشير الناقد الدكتور صبحي الى أن المهندسين المعماريين أصبح لهم باع كبير في مسائل الاقتناء ويقول أنا أعرف مجموعة من هؤلاء كل واحد منهم يقتني أكثر من خمسمائة لوحة فنية!! ويلفت الفنان حسن سليمان النظر الى نقطة هامة هي أن الكذب فيما يخص الأسعار منتشر جدا فأي فنان يدعي أن لوحاته تباع بربع مليون أو نصف مليون تعرف سريعا أن هذا كذب وافتراء!! ويؤكد حسن سليمان على انتشار التزوير خاصة بالنسبة للفنانين الذين بيعت أعمالهم بالكامل، كما أن هناك - كما يشير - تضخما في الأسعار بالكذب بدخول أثرياء الانفتاح والعرب الى سوق الفن التشكيلي. وعن أسعار لوحاته يؤكد أن الزيت لا يزيد عن 15 الف أو 10 آلاف والباستيل أو الاكواريل من 35 الى 7 آلاف جنيه، وقد بيعت جميع لوحات معرض حسن سليمان الأخيرة «ألوان مائية» بأسعار لا تزيد عن ألفي جنيه!! ومن جانبه يرى الناقد كمال الجويلي أن الأسعار ارتفعت في الثلاثين سنة الأخيرة خاصة عندما بدأ بعض الفنانين يعرضون في دول عربية من خلال بينالي الشارقة والكويت ومسقط والمحبة بسوريا. وعموما - كما يشير - عندما يحدث نوع من الرواج في الاقتناء يرتفع السعر، يقابل هذا أن بعض الفنانين يبالغون في أسعارهم فلا يبيعون فالفنان يقول: فلان باع لوحة ب50 ألف جنيه فلماذا لا أضع على لوحتي سعرا أعلى وغالبا ما يضع أسعارا غير واقعية فلا يحدث رواج. واذا تركنا عالم الرسم والذي حققت فيه اللوحات المنفذة بألوان الزيت أعلى المبيعات وتحدثنا عن النحت نجد أن النحت مظلوم جدا والذين يقبلون على اقتنائه قليلون جدا جدا ولعل التمثال الذي أبدعه الفنان الراحل صلاح عبدالكريم عن الحصان هو الذي حقق أعلى سعر في هذا المجال حيث بيع بمبلغ 100 ألف دولار! ويشير د. صبحي الشاروني الى أن الفنان عبدالعزيز صعب باع أحد تماثيله بخمسين ألفا. أما الناقد مكرم حنين فيقول أن المؤسسة العسكرية المصرية تستعين بالنحاتين لتنفيذ أعمال تزين بها جدران النوادي الخاصة بها. ومن ضمن الفنانين الذين تلقى أعمالهم النحتية اقبالا: حليم يعقوب وابراهيم عبدالملاك ومحمد رزق نظرا لسعرها المعقول. القاهرة ـ اسلام الشيخ