يعتبر مرض خناق النوم من المشكلات الصحية الخطيرة التي تصيب اعداداً كبيرة من الاشخاص خصوصاً البدينين منهم وبالرغم من شيوع هذه المشكلة الا ان 5% من الحالات يتم تشخيصها. ومن اهم اعراضه الشخير المستمر، وتعد البدانة المفرطة من اهم اسبابه. وتجدر الاشارة الى ان خناق النوم يؤدي لحدوث مضاعفات عديدة منها: الموت المفاجئ، ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات قلبية وتنفسية، الاغماء، الضعف الجنسي، الصداع المزمن. تطور المرض يبدأ هذا المرض تدريجياً وعلى مدى سنوات تتسم بالتدهور الصحي البطيء بحيث لا يشعر المريض بما يحصل لديه الشخير العالي ـ والذي اشبه ما يكون بخوار الثور اثناء النوم ـ يصبح عادة مميزة لهذا الشخص تصل الى مضايقة وازعاج الاخرين لدرجة الهروب من الغرفة او المكان المتواجد فيه المريض دائماً. وبعد الاستغراق في النوم ينغلق مجرى الهواء في الحنجرة تدريجياً حتى يقفل تماماً. ثم تقل نسبة الاكسجين في الدم وتزداد نسبة ثاني اكسيد الكربون الى درجة حرجة جداً، مما يؤدي الى تنبيه مركز النوم واليقظة في المخ فيصحو المريض مذعوراً وكأنه مخنوق تماماً ويسعل ثم يستأنف تنفسه الطبيعي ويعاود النوم مرة اخرى. تتكرر هذه الاحداث في الليلة الواحدة عشرات او حتى مئات المرات، بعضها يشعر بها المريض لكن اكثرها لا يصل حد الاستيقاظ التام. في الصباح يصحو المريض مصاباً بالصداع والخمول والارهاق الجسماني وكأنه كان ساهراً طول ليلته لم ينعم بلحظة نوم. في اثناء النهار يغلبه النعاس في اي لحظة هدوء، اثناء الانتظار، امام التلفاز، وفي السيارة، اخطرها عندما يكون في حالة تستدعي الانتباه الكامل كقيادة السيارة او تشغيل الآلات الميكانيكية الخطرة. الانتشار وهذا المرض ليس جديداً ولكن لم تتحدد سماته الا حديثاً حيث درست طرق تشخيصه وعلاجه وانتشرت معامل للنوم في اماكن كثيرة من العالم لدراسة هذه الظاهرة وبدأت المستشفيات اخيراً تهيئ مختبرات خاصة لتشخيص مرض متلازمة توقف التنفس النومي. وقد اتضح للعلماء والباحثين ان نسبة انتشار هذا المرض اكبر بكثير مما كان متوقعاً، إذ تقدر الاصابات بين متوسطي الاعمار من الرجال بـ 4% وفي النساء بـ 2% وتزداد هذه النسبة في بعض فئات المجتمع حيث بلغت احصائيات هذا المرض بين سائقي الشاحنات في بعض الدول الى نسبة مهولة تصل الى 46%. التشخيص وعلى الرغم من خطورة هذا المرض على الفرد والمجتمع إلا أن التشخيص الصحيح لا يتم في اغلب الحالات الا بعد ان يتقدم المرض كثيراً وقد لا يحصل التشخيص مطلقاً. وتقدر نسبة الحالات التي يتم التعرف عليها طبياً فقط 5 ـ 10% من مجمل الحالات. ويعود السبب في ذلك الى طبيعة المرض التدريجية بحيث لا يشعر المريض بما يحصل له. ومن الطريف انه في احيان كثيرة تبدأ الشكوى من اقارب المريض كالزوج او الزوجة او الابناء المقيمين في نفس المنزل، وليس من المريض نفسه. ولكن السبب الرئيسي للسهو عن تشخيص الحالات هو عدم إلمام الاطباء (وخاصة الاطباء العامين) بهذه المشكلة حيث يعالج المريض من اعراضها كارتفاع الضغط وصعوبة التنفس والضعف الجنسي، كل عرض يعالج بمفرده ولكن الصورة العامة للمرض ككل تغيب عن ذهن الطبيب، فيظل المريض يتردد على عدة تخصصات طبية لمدة قد تصل الى سنوات قبل ان يتم التعرف على المشكلة الاساسية وعلاجها. ولدى توفر اعراض هذا المرض يقوم الطبيب بعمل الفحص السريري والتحاليل المخبرية الضرورية واهمها قياس تركيز الاكسجين اثناء النوم. فاذا انحدر الى مستويات غير طبيعية ثم تحسن بعد الاستيقاظ فإنه يعتبر مؤشراً على تواجد مرض خناق النوم. ويبقى بعد ذلك عمل دراسة متكاملة للنوم لدى المريض وذلك بادخاله في مختبر النوم حيث يتم قياس مؤشرات عديدة اثناء النوم، منها ميكانيكية التنفس ومراحل النوم وحركة العين وتركيز الاكسجين يتم بعدها تحديد نوعية المشكلة ودرجة خطورتها. العلاج بعد التأكد من التشخيص يتم العلاج على عدة محاور: معالجة اي امراض مصاحبة، مثل كسل الغدة الدرقية وداء السكري والربو وغيرها. العلاج الطبي: وذلك بتحديد حمية غذائية لتخفيف الوزن، ولكن التخلص من السمنة قد يكون صعباً وقد لا يحل المشكلة كلياً. ويجب على المريض الابتعاد عن المهدئات والادوية المساعدة للنوم حيث ان هذه العقاقير تزيد «الطين بله»، كما يلزم الامتناع عن التدخين. وتساعد الادوية مزيلة الاحتقان بفتح مجاري التنفس العليا. كما يمكن الاستعمال المؤقت للعلاجات الحاضة على التنفس. توسيع مجرى التنفس: وذلك باستعمال جهاز كهربائي صغير لفتح الهواء في مجاري التنفس خلال كمامة مطابقة للفم اثناء النوم، تصل الى تسعين في المئة، الا ان نسبة قليلة من المرضى لا تتمكن من استعمالها لاسباب عديدة. وبدأت بعض الشركات الطبية تنتج ادوات بلاستيكية بسيطة لتثبيت اللسان للاحتفاظ بمجرى الهواء مفتوحاً اثناء النوم ولكنها مازالت في طور التجربة. وذلك يتمثل فيما يلي: تعديل الحاجز الانفي اذا كان مائلاً، ازالة اللحميات والزوائد اللحمية من الانف ان وجدت، ازالة اللوزتين المتضخمتين، تعديل اي تشوهات خلقية او مكتسبة بالفم او الفكين تعيق التنفس.وايضاً الجراحة المكثفة لمجرى التنفس العلوي بتوسيع ممر الهواء وهذه العملية تفيد في 50% من الحالات فقط وينصح بها عند فشل المعالجة بجهاز ضخ الهواء. استشارة الطبيب ان الشخير اثناء النوم ليس ظاهرة خطرة في كل الاحيان. اذ انه يحدث لدى 45% من الاصحاء البالغين من وقت لآخر دون ان يكون له اي تبعات مرضية خصوصاً اذا كان الشخص مصاباً بالزكام او حساسية الانف. وهناك فئة من الناس لديهم ظاهرة الشخير الاعتيادي 25% من الرجال و 20% من النساء، يزيد مع تقدم العمر، والسمنة واستعمال العقاقير المنومة. وتدل الاحصائيات على ان مرض خناق النوم يكثر بين هذه الفئة بمعدل يتراوح بين 35 ـ 65% من الحالات. وينصح كل معني بهذه المشكلة ان يتقدم بطلب العناية الطبية وبصورة عاجلة لدى توفر المتلازمة المكونة من (شخير ليلي مستمر ـ اضطرابات في النوم ـ نعاس شديد اثناء النهار)، وذلك من اجل منع حدوث المضاعفات التي تهدد حياة الانسان والتي قد تؤدي لحدوث الوفاة المبكرة والمفاجئة. د. احمد سالم باهمام استاذ الامراض الصدرية واضطرابات النوم المساعد بجامعة الملك سعود