اكد د. احمد النجار استاذ علم النفس بجامعة الامارات اننا في الواقع الذي نعيشه اليوم فشلنا في الكثير من اساليب التربية، وبدأنا نفقد زمام الامور مع ابنائنا بسرعة. جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها امس الاول بالقاعة الاولى بالمجمع الثقافي ضمن فعاليات معرض الكتاب، والتي تأتي بالتعاون مع منظمة أبوظبي التعليمية وتحت عنوان «التهيئة النفسية لمواجهة مشكلات الابناء»، وادار الندوة احمد شعيب موجه التربية الخاصة بالمنطقة، واشرف عليها امل الجنيبي وعلياء الزعابي، وبحضور عدد كبير من اولياء الامور والمهتمين. وأضاف النجار: أن التربية هي عملية التدخل بقصد تحسين او مساعدة الطفل على تفهم نفسه او سلوكه حتى يتمكن من تطوير ذاته بما يتناسب مع متطلبات المستقبل، ومن وجهة نظري نحن لا نستطيع أن نتحدث عن ابنائنا بمعزل عن المحيط الخارجي الذي يعيشون فيه، كذلك لا نستطيع توجيه اللوم لهم دون أن نفكر في الظروف التي دفعتهم لهذا السلوك المعين. وقال النجار: ان اساليب تربيتنا لابنائنا بها بعض نقاط النقص، فنحن لا نحسن التدخل لمصلحة ابنائنا من خلال التناقض في التعامل معهم وعدم الاتساق وتغليب العقاب على الثواب دون منطقية، والمبالغة في التوجيه والفخار او العكس، لذلك اذا اردنا النجاح في تربية اطفالنا فلابد أن نعرف ونفهم كيف يرانا ابناؤنا وما هي الصورة الانطباعية المتكونة لديهم حولنا، فالطفل الذي يخاف من امه مثلا ذلك لان لديه صورة داخلية تكونت من موقف ما لأمه، لذلك فإن فهمنا لكيفية رؤيتهم لنا مهمة جدا. وذكر النجار: انه لتحقيق التهيئة النفسية والاستعداد لدى الابناء عند تربيتهم يجب أن نأخذ بأسلوب او نظام تربوي فعال، ولهذا النظام مجموعة من الصفات منها أن يكون هادفا ومحددا ويعتمد على طاقة الحب وغير مباشر التوجيه وله قواعد ومبررات منطقية ويكون محوره الابن حيث يجب أن يراعي الطبيعة العمرية له. وتحدث النجار حول الطريقة الفنية في التهيئة النفسية فقال: ان اطفالنا اكبادنا تمشي على الارض لذلك لابد من اظهار الحب دائما لهم سواء بالكلام او اللمس ونفخر بانجازاتهم ولو كانت بسيطة، ومن المهم جدا كذلك معرفة السلوكيات التي تحتاج الى التعزيز وننميها ونقلص السلوك غير المقبول ونتجاهل السلوكيات التي لا تضر ولا تنفع، كما يجب أن تهتم الاسرة بنقل المعايير والقيم الاجتماعية واشباع حاجات الابناء وضبط سلوكهم وتنظيم العلاقات داخل الاسرة. وقال المحاضر: لابد للاسرة أن توجه فعالياتها وأنشطتها لتحقيق التوازن في المعادلات الحضارية لتكون في مستوى التحدي في القرن المقبل مثل معادلة الرغبات الجنسية مقابل القيود والتحفظات الاجتماعية، والحكمة مقابل القوة والاستقلالية مقابل التبعية والخوف من الفشل مقابل العمل الايجابي والتجنب مقابل مواجهة الواقع، والعديد من المعادلات التي لو استطعنا تعليم ابنائنا كيف يوازنون بينها فسوف نوفق في بناء ابنائنا بطريقة تربوية موجهة. واضاف: يجب ايضا الاهتمام بتنمية بعض القدرات المهمة والاساسية لدى ابنائنا مثل القدرة على الانتباه والتركيز والقدرة على التذكر والقدرة على الادراك والتخيل ومهم جدا تنمية قدراتهم على الاتصال اي كيف يفهم الطرف الاخر وكيف يعبر هو عن نفسه ويتعامل مع الاخرين. ثم اختتم المحاضر بذكر اهم النتائج التي توصلت اليها الدراسات حول الاسرة العربية بقوله أن اهم هذه النتائج هي أن اقل دور تقدمه الاسرة الاماراتية هو الاشباع العاطفي والذي ادركه المراهقون الاسوياء بينما اكبر دور تقدمة هو توفير الاحتياجات المادية لابنائهم، وأن الاسرة تهتم بالسيطرة السلوكية «افعل كذا، ولا تفعل كذا» اكبر من نقل القيم الاجتماعية رغم انه المحور الاهم لحماية ابنائنا من الانحراف، ايضا ضعف اهتمام الاسرة باقناع الاناث او مناقشة اجراءات السيطرة السلوكية مما يعرض الفتاه للشعور بالظلم. وسجل النجار في نهاية حديثه بعض المقترحات فقال: لتحقيق مكونات النظام التربوي الفعال يجب أن نعلم أن الطفل يحتاج للحب كما للتحكم، ولابد أن نركز على استخدام التعبير الشفوي كلما امكن، ولنفترض دائما أن الطفل يقصد القيام بالجيد بدلا من السييء، وأن نمضي وقتاً مع الطفل والاصغاء لكلامه، وأن نحرص على أن نكون نموذجا جيدا في جميع المجالات التي يتمكن الطفل من مراقبتها، وعدم استخدام التحقير او الاستهزاء ابدا فاذا كنا نطلب الاحترام من اطفالنا فيجب علينا اولا اعطاؤهم اياه.