بدأت المخرج السوري المعروف مأمون البني تصوير حلقات مسلسله الاجتماعي الجديد «أوراق خريفية» عن نص للكاتب أحمد حامد في أول تعاون بينهما بعد العديد من الأعمال الدرامية والكوميدية لكل منهما. حيث سبق للكاتب حامد ان قدم للجمهور مسلسلات «الخوالي»، «الجمل»، «تمر حنة»، «شام شريف»، «آخر أيام التوت»، «سفر» وغيرها من الأعمال الاخرى، فيما قدم مأمون البني كمخرج سوري العشرات من الأعمال الناجحة كاخراجه لسلسلة «مرايا» ومسلسل «القلاع» وأعمال أخرى. هذا وقد بدأت عمليات التصوير في مدينة حلب السورية على ان يتم الانتقال خلال وقت قصير الى مدينة دمشق ومناطق الساحل السوري، حيث من المقرر ان يصور «أوراق خريفية» في العديد من المواقع المختلفة حسب ما تتطلبه طبيعة النص والأحداث. وفي هذا الاطار يقول الكاتب أحمد حامد: ـ في البداية أحب ان أشير الى مسألة مهمة وهي ان هذا العمل يأتي في اطار مشروعي التلفزيون الذي أعمل فيه منذ فترة وان كان مسلسل «أوراق خريفية» مختلفا بعض الشيء من خلال اعتماده على بعض الأحداث التاريخية وانتقاله مباشرة الى الواقع المعاصر. ويمكنني القول ان المسلسل الجديد هو أشبه ببانوراما واقعية حياتية للمجتمع العربي بكل ما فيها من تناقضات وأحداث مختلفة ولهذا السبب كان حرصي واضحا على الكتابة وفق هذا الاتجاه كي لا يتوه المشاهد بين الأحداث التاريخية والواقع المعاش. وعن تعامله للمرة الأولى مع المخرج مأمون البني يقول: ـ صحيح انها المرة الأولى التي أتعامل فيها مع الاستاذ مأمون لكنني متأكد انه سيقدم العمل بطريقة مختلفة وجديدة وبعيدة بالمقابل عن كل ما قدمه المخرجون الآخرون الذين تعاملت معهم واسترجع بسعادة أعمالي التي حملت توقيعهم الاخراجي. أما المخرج البني فيبدو متفائلا في هذا المسلسل حيث يقول: ـ منذ قراءاتي الأولى للنص شعرت انه من الممكن القيام بتنفيذه، خاصة وان فيه الكثير من الاشياء الجديدة والمتميزة والتي يمكن القول انها تقدم للمرة الأولى وفق هذا الشكل الدرامي المقترح.. لذلك أرى ان من واجبي كمخرج هو اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع النص. وعن ملاحظات حول السيناريو يقول: ـ هذا من حق الصحافة والإعلام أن تتعرف على بعض السلبيات في العمل الفني كما انه من حقنا تسليط الضوء على الجوانب الايجابية، لذلك لا أنكر انني جلست مع الكاتب عدة جلسات عمل وحوار ومناقشة استطعت اقناعه من خلالها باضافة وحذف بعض المشاهد والاحداث التي لا تقدم شيئا لبنية النص الأساسية، وقد استجاب الاستاذ أحمد لهذا الطلب بكل مودة. وأنا سأفعل الشيء نفسه لو طلب مني ذلك لأنه في النهاية هو كاتب ومؤلف هذا النص وهو مسئول مباشر بالاشتراك معي في نجاحه أو فشله. أما اختيار الممثلين فقال عنه مأمون البني: ـ في البداية كانت أمامنا عدة خيارات فنية لكن مع دخول مرحلة التهيئة الفعلية تتناقص لصالح عدد من الممثلين المختارين.. والحمد لله لم نجد صعوبة في هذا الاختيار إلا في حالة واحدة أو اثنتين حيث اعتذر الاثنان لارتباطات مسبقة وما عدا ذلك فقد جاء وفق رؤيتي المشتركة مع الكاتب. وعن الاسلوب الاخراجي يقول: ـ استغرب تماما ادراج هذا المصطلح في أغلب الرؤى النقدية للأعمال الدرامية مع انني لا أرى حقيقة ان هناك أسلوبا اخراجيا يميز مخرجا عن الآخر بالعكس أنا أرى طريقة خاصة بالتصوير وادارة الكاميرا أو التعامل مع الممثلين تميز المخرج عن الآخر، وهناك الفرق لأن الاسلوب الاخراجي عندما نطلق عليه هذه التسمية الفنية فكأنما بذلك نحدد ونؤطر سلفا ما يقدمه هذا المخرج أو ذاك في هذا المسلسل أو العمل الفني. في حين ان الطريقة الاخراجية هي التي تحدد التعامل المختلف والضروري مع هذا العمل الفني، لذلك أقول ان طريقتي في تقديم هذا المسلسل للجمهور تختلف عما قدمته في أعمال سابقة من ناحية الرؤية الفكرية والابداعية لنص محمل بالكثير من القضايا الواقعية والانسانية والاجتماعية داخل هذا الاطار التاريخي الواضح في المسلسل. وهذا يحتم بالضرورة امكانية المزج بين ما هو واقعي في الاخراج وبين ما هو متجدد ومتخلف، لذلك أرى ان طريقة المخرج هي الاسلوب الذي يتبعه لتقديم نص مكتوب على الورق الى واقع مرئي عبر الشاشة. ويختتم المخرج مأمون البني حديثه الاخراجي بالاشارة الى الصعوبات الانتاجية قائلا: ـ لم تكن هناك صعوبات انتاجية بالمعنى الكامل للكلمة.. الجهة المنتجة للعمل كان لديها بعض الاستفسارات حول الميزانية النهائية، وقد وضع تصور عام لهذا الأمر ولم تكن هناك أية عقبات في هذا المجال. من جهة أخرى يشارك في مسلسل «أوراق خريفية» نخبة من نجوم الدراما السورية والعربية نذكر منهم: هاني الروماني، أسعد فضة، اديب قدورة، حسام تحسين بيك، امانة والي، نبيلة النابلسي، ليلى جبر، باسل الخياط، سامر المصري، ناجي جبر، رفيق سبيعي، بسام كوسا وآخرون من لبنان والأردن.. حيث يصف الفنان القدير هاني الروماني دوره في المسلسل قائلا: ـ في هذا العمل أقدم شخصية «الوالي» الذي يتصف كالعادة بالجور والظلم كعادة أغلب الولاة في الفترة العثمانية ايام الاحتلال، لكن هذا الوالي يتصف باللين والطيبة بعد وفاة زوجته وابنته في حادث مدبر حيث يكتشف ان لا شيء في الحياة يعوض الانسان عن فراق أهله وأصحابه. ويتابع الفنان الروماني حديثه مشيرا الى ان هذا الوالي حاول مرة ان يترك مقاليد الحكم لكنه فشل في ذلك لأن من اعتاد على تصرفاته في هذا المجال لم ترق له فكرة مغادرة الوالي واستبداله بآخر جديد مرة اخرى.اما الفنانة نبيلة النابلسي وبعد فترة غياب عن المشاركة في الاعمال الدرامية فتصف شخصية «درية» قائلة: ـ درية في هذا المسلسل هي مثال الام التي تضحي بكل ما هو غال ورخيص في سبيل سعادة أولادها بعد وفاة زوجها واتهامه بأنه كان وراء مقتل زوجة الوالي وابنته مع انه كان بريئا من هذه التهمة. وتضيف الفنانة النابلسي: ـ مع ان الحق يغيب في مرات كثيرة عن أذهان الكثير من الناس الا ان الامر لا يخلو من «اولاد الحلال» الذين استعدوا للدفاع عن رجل مظلوم لكن ذلك كان فوق طاقة الجميع وقد «سبق السيف العذل» كما يقولون. وتشير الفنانة أمانة والي في نهاية هذا التحقيق حول العمل الى ان «اوراق خريفية» هو بمثابة اطلالة على روح العصر بما يلائم الماضي ويتلاءم مع الحاضر في محاولة لقول الكثير من الأشياء الهامة والهادفة. دمشق ـ رنا يوسف