يتناول هذا الكتاب عرب وسط آسيا في أفغانستان التحول في نظام الرعي البدوي لتوماس بارفيلد، وترجمة محمد بن عودة المحيميد ومراجعة الدكتور محمد عبد الواحد السيد، وصادر عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، حياة مجموعة من الناس ينتسبون إلى العرب، يسكنون وسط آسيا في شمال أفغانستان، وهم بدو رعاة، يتنقلون بأغنامهم في كل فصل من فصول السنة من الأراضي في وادي آمو على الجبال المرتفعة في بدخشان ويتطرق الكتاب إلى قصة تكيف هؤلاء مع الظروف المتغيرة بشكل مستمر تزيد على مئة عام، أسهمت فيها السياسة على قدم المساواة مع الظروف الطبيعية في إيجاد البيئة المناسبة التي أختارها أولئك البدو لحياتهم . كما ويشير إلى أن عرب وسط آسيا إقليما داخل الخانيات التاريخية في بخارى والسهول الشمالية في تركستان الأفغانية وعن أصول العرب في وسط آسيا يورد المؤلف بأنهم سلالات العرب الذين قدموا بالدين الإسلامي إلى البلاد، وهذا ما يعتقده العرب أنفسهم ويقول أيضا إلى أن تيمورلنك هو الذي وطنهم بعد أن هزم القوى العربية وأنه نتيجة لانقطاعهم عن نظرائهم في الشرق الأدنى ضعف إلمامهم باللغة العربية وأن عدداً قليلاً من العرب وسط آسيا يتحدثون بالعربية اليوم ويقول المؤلف أن إحصاءات سوفييتية أجريت عام 1926م تؤكد على أن 2170 ناطقا أصليا للغة العربية من بين مجموع 29000 عربي يعيشون في الجزء الواقع في الإتحاد السوفييتي من وسط آسيا، وان هناك الآن القليل من القرى تستخدم اللغة العربية لغة إتصال يومي ويقدر عدد العرب القاطنين في أفغانستان بنحو مئة ألف نسمة، يعيش معظمهم، كما يشير الكتاب، في طرف يشكل قوساً يمتد من ميمنة إلى قندز في شمال أفغانستان، حيث يعيشون بدوا رعاة يتنقلون موسميا بين السهول وبين الجبال والتلال المحيطة. ومن خلال دراسة الأنظمة الرعوية والتنظيم الاجتماعي ودور العرب في الاقتصاد المحلي وكذا علاقاتهم بالمؤسسات الوطنية يكشف الكتاب أحوال أناس يمتهنون الرعي، وتداخلهم مع المجموعات العرقية الأخرى المحيطة بهم، ومع الحكومة الأفغانية واقتصادها الرعوي،وتأثيرهم في السوق والاقتصاد الأفغاني،ومدى تأثرهم بالتغيرات التي طرأت على منطقة قطغن خلال الخمسين سنة الماضية ويخلص المؤلف إلى أن العرب مرتبطين بالاقتصاد الإقليمي ومشاريع الدولة والحكومة الوطنية ورغم أنهم فيما يبدو معزولون إلا أنهم وعبر تاريخهم كانوا متأثرين بالعالم الخارجي فقد تأثر نظامهم الرعوي البدوي بالتغيرات السياسية، والمعاهدات العالمية والتحولات في طلبات السوق والكتاب لا يقتصر على دراسة هذه المجموعة الموجودة في أفغانستان، ولو أنها كانت المحور الرئيسي، فهو يعود على الخلف ليلقي الضوء على تاريخ هذه المجموعة، والهجرات التي قامت بها. جدة ـ سعيد الغامدي