الانترنت .. ظاهرة عالمية بالغة الاهمية أحدثت تغييرات هائلة على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. فغيرت الطرق التي يعمل أو يلعب بها البشر. بل غيرت ايضا طريقة الحروب فهي أحدثت تغييرا في كل شيء وزودتنا بأدوات أفضل للعمل والتفكير والانتاج. حول هذه الظاهرة التي جعلت من المعرفة قوة عظمى. يقدم لنا الدكتور أحمد محمد صالح كتابه «هوس الانترنت وتداعياتها الاجتماعية والسياسية». حيث يؤكد المؤلف ان الفجوة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة. تتزايد بسرعة رهيبة.. وسوف تتسع بطريقة لا نهائية في السنوات القادمة حيث مازالت الدول المتخلفة يجمع بينها الفقر وعدم استخدام وسائل الانتاج الحديثة. وهي غير متجانسة ومتباينة في بقية الخصائص الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واذا كانت هذه الدول فقيرة اقتصاديا. فهي ايضا فقيرة معلوماتيا. من منطلق ان الفقر يعرف بأنه أحد أشكال التجريد من القوة. والمعلومات الآن هي القوة الحقيقية.. هي النقود والثروة.. هي الاقتصاد. ويضيف المؤلف: إن العالم الآن يشهد سوء توزيع في الفرص والموارد.. وقدرات الوصول الى تلك التكنولوجيا بين الشمال والجنوب.. والفجوة التكنولوجية مرتبطة تماما بسوء التوزيع.. وعدم الانصاف والتوازن بين الدول الصناعية والدول النامية.. أو بين الدول الغنية معلوماتيا.. وتلك الفقيرة معلوماتيا.. هذه الفجوة خلقت نوعا جديدا من الفقر.. هو فقر المعلومات.. وهو فقدان القدرة والمهارات والوسائل والنظم والأدوات التي تستخدم في جمع وتحليل ومعالجة وصياغة وتداول المعلومات وكيفية توظيفها لخدمة الأهداف التنموية. ويتحدث المؤلف عن التجارة عبر الانترنت.. موضحا انها تنمو بسرعة كبيرة في البلدان المتقدمة.. وهي تمثل الاقتصاد الرقمي الجديد.. ولا مفر منها امام بلدان العالم الاخرى.. وان اهمال تنمية التجارة الالكترونية لن يصرف مستخدمي الانترنت العرب عن التسوق عبر الانترنت.. بل سيدفعهم للتوجه بشكل شبه تام نحو متاجر الانترنت العالمية.. وعلينا المشاركة في وضع القواعد المنظمة للتجارة الالكترونية العالمية.. وعلى الحكومات واصحاب المتاجر الالكترونية العربية التعاون على وضع قواعد لتشجيع وتنظيم التجارة الالكترونية بين الدول العربية.. والحصول على حصة مناسبة من السوق العالمية.. من خلال دعم التجارة الالكترونية العربية المتجهة من داخل الدول العربية الى خارجها (التصدير) والتجارة الالكترونية العربية البينية.. والتجارة الالكترونية المحلية.. واذا لم يتم ذلك فسوف تضر التجارة الالكترونية بالاقتصاديات العربية بدلا من افادتها.. وهنا يجب ان يتم تدريس آليات واقتصاديات وخصائص وقوانين التجارة الالكترونية في المدارس والجامعات.. والا ننسى ان عالم الانترنت مفتوح.. ويتيح الفرص امام العقول.. ولن يكون بإمكاننا مقاطعة الانترنت اذا وجدنا انه يقدم مصالح الدول المتقدمة على مصالحنا.. لأن المقاطعة ستلحق بنا ضررا كبيرا.. وسنكون أشبه بمن يفرض حصارا اقتصاديا على ذاته.