في كتاب هو الأول من نوعه باللغة العربية وضمن سلسلة الرضا للمعلومات صدر الكتاب الجديد «معاً نحو طفولة طبيعية» من تأليف د. إيفار لوفاس ترجمة وإعداد ليلاس الطعمي وهو برنامج تدريبي لذوي الحاجات الخاصة حتى دخول المدرسة يتألف من مجموعة البرامج التي بدأ تطبيقها منذ عدة سنوات ويهدف لمساعدة الأهل والمدربين التربويين في التعامل مع الأطفال ذوي الحاجات الخاصة. وتبرز أهمية الكتاب الجديد في أن تطوير برامجه تم من أرض الواقع أي بالتعامل الفعلي مع الأطفال المتأخرين، اما فلسفة التعليم الخاصة في هذه البرامج تتلخص بفرضية أساسية وهي ان كل الكائنات الحية تظهر تغيراً في سلوكها بغرض بقاء النوع.. فهذا التغير هو الذي اعتمدته هذه البرامج وذلك بتغيير سلوك الأطفال ذوي الحاجات الخاصة ليندمجوا في النهاية ضمن مجتمعاتهم فعلاً. اما المعنى الانساني لهذا الكتاب فيتلخص في أنه يعطي برنامجاً واضحاً، لتدريب الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة في مختلف مراحل العمر بهدف اعادتهم الى سياق الحياة العملية والطبيعية. هذا وقد ضم الكتاب الجديد سبع وحدات كل وحدة فيها عدد من الفصول الخاصة حيث احتوت الوحدة الاولى على أربعة فصول يقدم الفصل الاول فيها بعض التقنيات لتلافي المظاهر الناقصة عند الطفل وتخليصه من بعض المظاهر الخاطئة كما يناقش بعض المظاهر التي يرغب الأهل في زوالها مثل «بلل الثياب» او الغضب وبعض التصرفات مثل الإهمال او المعاقبة التي سوف تنقص هذه المظاهر المزعجة للأهل بالإضافة الى التعرف على بعض التقنيات كالجوائز التي يمكن ان تزيد من تفاعل الطفل مع البرنامج اذا استعملت بشكل صحيح. اما الفصل الثاني فيناقش استعمال العقاب الفيزيائي وهذا يثير جدلاً كبيراً لأنه قد يسبب أذى كبيراً اذا استعمل بشكل خاطيء ولكن بالمقابل له فوائد كبيرة اذا استعمل بشكل صحيح، فالعقاب يمكن ان يتراوح بين العزل عن البيئة وبين الضرب «الصفعة» او إشاحة الوجه عن الطفل ولكن يجب ان يستعمل هذا العقاب عندما يفهم الطفل سبب العقاب وليس لمجرد العقاب، فمثلاً الاطفال المدمرون ذاتياً «الذين يؤذون انفسهم» أو الذين يتصرفون بشكل غير لائق في المجتمع او الأطفال الذين يلطخون أنفسهم حيث نجد ان العقاب ضروري لان هذه التصرفات تبدأ من عمر سنتين وتستمر اذا لم يكن هناك رادع حتى يكبر هؤلاء الأطفال. في حين يوضح الفصل الثالث بعض المشاكل التي يمكن ان يصادفها المرء في حال العمل مع الأشخاص المعوقين، هذه المشاكل يجب تمييزها بين شخص وآخر لأنها لا تظهر بالقوة نفسها، حيث يعرض هذا الفصل لبعض التقنيات التي تساعد في التغلب على هذه المشاكل، في حين يوضح الفصل الرابع بعض تقنيات السلوك المسجل. فيما تتضمن الوحدة الثانية من الكتاب الجديد «معاً نحو طفولة طبيعية» تعليمات حول كيفية الاستعداد لبدء التعلم وهي مكونة من ثلاثة فصول: الفصلان الخامس والسادس يركز فيهما على التعلم خطوة خطوة من أجل الجلوس الجيد والانتباه الجيد، فأول ما يجب فعله ازالة اي شيء او اي سلوك معيق حتى يصبح الطفل جاهزاً ليتعلم، فقد يكون هذا الموضوع سهلاً بالنسبة لبعض الأطفال ولكنه صعب بالنسبة لأطفال آخرين فان تعلم الجلوس على الكرسي هو أول شيء يمكن ان يتعلموه فقد يكون هذا الموضوع خطوة مرضية جداً لكل شخص لكن يجب ان يكون هذا الموضوع تحت السيطرة قبل البدء بأي برنامج آخر. اما الفصل السابع فيتضمن توجيهات حول كيفية تذليل نوبات الغضب او أي تصرف معيق آخر، كما يحتوي هذا الفصل على الإجراءات المصممة لازالة التصرفات التي يصنعها الطفل لإعاقة الطفل، فبعض الأطفال يستعملون سلوكاً معرقلاً حاداً كأن يؤذوا أنفسهم وهذا خطر عليهم لكن من المهم ملاحظة ان الطفل يصنع هذا السلوك لسببين فهو يحاول ان يتجنب تنفيذ المهمة وبالتالي يصطنع نوبات غضب ليجبر المدرس على التوقف والتراجع كما يحتاج الطفل للفت الانتباه اكثر من البالغ ويريد تدليلاً اكثر لذلك فهو يصرخ ويقوس ظهره ويرمي الأشياء للفت الانتباه وليجعل من يتابعه مضطرباً وخائفاً. هذا وتهدف الوحدة الثالثة من الكتاب الى تعلم الطفل أشياء كثيرة تجعله يهتم أكثر ففي الفصل الثامن هناك أساليب لتعليم الطفل تقليد الحركات كتعليمه ان يرفع ذراعيه وان يمس أنفه وان يصفق بيديه وان ينهض ويبتسم وهذا كله من خلال تقليد الأفعال حيث يمكن ان يتعلم الطفل كيف يلبس ويلعب ويستعمل تعابير وجهية، فالتقليد هو أداة تعليم قوية ومن المحتمل ان يتعلم الأطفال الطبيعيون من الأشخاص البالغين في المجتمع عن طريق التقليد، فمهارات التقليد تختلف من طفل لآخر، فبعض الأطفال سوف يقلدون حركات الكبار فوراً ويجب ان ينمو هذا التقليد عند الأطفال الآخرين حتى نملك القدرة على السيطرة لتقليدهم وبالتالي سوف يستعملونه في الوقت المناسب. كما يحتوي الفصل الثامن على مقطع مهم وهو الدوران العشوائي في حين يعلم الفصل التاسع الطفل ان يميز الفرق بين اشكال بصرية بسيطة كالحجم والشكل واللون بحيث يميز التشابه في الأشكال البصرية مثل أن يضع المعلم أشياء متنوعة على الطاولة امام الطفل ويعطيه شيئاً واحداً مشابهاً لأحد الأشياء الموضوعة على الطاولة وهنا يمكن ان يتعلم الطفل التشابه ويمكن ان يسير البرنامجان السابقان معاً لأنهما لا يتعارضان ابداً. أما الفصل العاشر فيشير الى أنه يمكن ان يحصل المعلم على السيطرة اللفظية للأوامر فبدلاً من أن يرفع الطفل يديه بشكل مجرد مثلاً او يصفق او يبتسم في تقليد المعلم حيث يبدأ الطفل بأخذ الأوامر بشكل لفظي كما يبدأ المعلم ممارسة سيطرة ملائمة على الطفل. في حين يعلم الفصل الحادي عشر طفلاً لا يقدر على الكلام ان يقلد الأصوات والكلمات لكي يتعلم الكلام فيما يناقش الفصل الثاني عشر التقدم في التعلم وفي تعميم هذه البرامج على بيئات وأشخاص مختلفين. وتقدم الوحدة الرابعة من الكتاب الجديد اساسيات في مهارات المساعدة الذاتية، فهناك العديد من الأطفال المعوقين تطويرياً يجدون صعوبة في تعلم مهارات المساعدة الذاتية الأساسية وهم يطلبون غالباً كمية هائلة من المساعدة والجهد من أهلهم مثل لبس الملابس.. فالصبر والمثابرة يمكن ان يتعلم هؤلاء الأطفال مهارات العناية الذاتية المعقدة وبالتالي سيصبحون اقل عبئاً على البالغين. فهذه الوحدة تحتوي على برامج لتعليم الطفل الجلوس ولبس الملابس ونزعها وغيرها من الانشطة اليومية حيث من الواضح أن الطفل يحتاج الى مهارات اكثر من ذلك والطفل سيتعلمها بعد ذلك تلقائياً. في حين تختص الوحدة الخامسة من الكتاب الجديد «معاً نحو طفولة طبيعية» بالحديث عن اللغة المتوسطة فحتى هذا الوقت تعلم الطفل ان ينفذ بعض الأوامر البسيطة كما تعلم ان يقلد الكلمات وهذا هو الوقت المناسب لاستمرار التدريب على اللغة حيث يمكن انهم نلجأ هنا الى المساعدة في تعليم الكلام بواسطة الاشارات الحركية ولكنها غير مفضلة في المجتمع حيث يفضل البدء بالتجربة الصوتية حيث يتعلم الطفل ضمن هذه البرامج ان يتفاعل مع المجتمع عن طريق الصوت للإشارة الى شيء بمجرد ذكر اسمه بالإضافة الى تعلم الطفل لعدد كبير من الأفعال والكلمات حتى يستطيع ان يتصل مع المجتمع المحيط. فيما تتضمن الوحدة السادسة البرامج التي تقود الطفل الى اللغة الأكثر صعوبة، فقد تعلم الطفل أحداثا منفصلة وبسيطة مثل الأشياء التي يراها حوله، لكنه يستطيع بالمقابل تعلم لغة معقدة اكثر أي ان يستعمل وصفاً لخواص وملكيات الأشياء مثل الحجم والشكل واللون كما عليه ان يتعلم العلاقات بين الأشياء والأحداث باستعمال حروف الجر مثل «في، من، عن» واستعمال الظروف كما يميز الأشياء والسلوك الذي يعود للأشخاص كاستعمال ضمائر الملكية والعديد من المفاهيم الأخرى كالوقت والزمن. كذلك يبدأ الطفل في مثل هذا البرنامج بجمع الكلمات لتؤلف جملة او شبه جملة فيصبح قادراً على وصف بعض الأشياء التي تحدث حوله، فعندما يفهم الطفل مفهوم الوقت سيكون من الأسهل له ان يتعلم الانتظار لحدوث شيء ما يهمه دون ان يشعر بالملل والتكدر، حيث يقدم الفصل الخامس والعشرون برامج لتعليم الطفل مفاهيم اللون والشكل والحجم وهذه المفاهيم أسهل من مفاهيم حروف الجر والظروف حيث يقدم الفصل الاخير من هذه الوحدة برامج لتعليم الطفل تخصيص الجمل لاستعمالها كبداية لتعليمه القواعد، حيث تعتبر برامج تعليم الأحجام والألوان والأشكال هي عبارة عن نموذج ايضاحي مساعد لتعليم الطفل العديد من مفاهيم اللغة المتقدمة فالإجراء المتبع لتعليم هذه المفاهيم المجردة مشابه للاجراء السابق المتبع في تعليم الطفل الأشياء البسيطة اما الأوامر فتساعد في تكييف اجراء تعليم هذه المفاهيم مع الأنواع السابقة من تعليم الأشياء البسيطة. هذا وتقدم الوحدة السابعة والأخيرة من هذا الكتاب بعض البرامج الخاصة بتوسيع عالم الطفل حيث يقدم الفصل الواحد والثلاثون برنامجاً يساعد على التحكم بالطفل والسيطرة عليه بالأوضاع الجماعية مثل السوق والمطاعم يتبعه اربعة فصول عامة وكلها لتعليم السلوكيات والتصرفات المهمة جداً حيث يوافق معظم الناس على ان الطريقة الأفضل لمعالجة مشكلة ما هي ان يمنعوا حدوثها والجزء الرئيسي لتدريب الطفل للدخول الى المجتمع يجب ان يتم قبل وضع الطفل ضمن الجماعة.. هذا ويقدم الفصل الثاني والثلاثون برنامجاً يعالج تحسيناً سريعاً لتفهم المشاعر حيث يعد قسماً من طرق التعليم الأساسية ويمكن البدء به حيث يتعلم الطفل ما يتعلق بالمشاعر من خلال تفاعلات العواطف الظاهرة او المحجوبة عنه والتي تعلمها دون ان يشعر بها عندما أظهر سعادة في تفاعلاته عند استلامه مكافأة لتصرف صحيح وعندما يصبح قادراً على اكتساب مكافآت اكثر تتوسع بيئة الطفل بإظهار مشاعر وعواطف اكثر سواء اكانت عواطف سعيدة ام حزينة على النمط نفسه فهي تقع تحت سيطرة توسع بيئته من خلال المكافآت والعقاب وكلما توسعت بيئة الطفل كانت خسارته اكثر لأنه في بداية كل تدريب سوف يفشل وبمعنى ادق يقع عليه العقاب قبل المكافأة، كما ان اكثر الخبراء الذين يتعاملون مع الأطفال المعوقين بشكل تطويري تعليمياً سوف يكتشفون هذه المشاعر الحديثة العهد عند هؤلاء الأطفال وسوف يساعدونهم ليصبحوا أفضل في هذا الحقل من التعليم وهناك بعض المظاهر في حياة الطفل العاطفية. رنا يوسف