اثارت باحثة بريطانية حفيظة أطباء علم الذكورة عندما أكدت في دراسة لها أن سن اليأس في الرجال ليس لها أساس علمي وان تدهور القدرة الجنسية عندهم مع التقدم في العمر خرافة تروج لها شركات الأدوية لزيادة مبيعاتها من العقاقير المقوية للرجال.. وأكدت ان الرجال يتمتعون في هذه السن بقدرات عاطفية هائلة. وفي الوقت نفسه أكدت دراسة أمريكية ان 19% من الرجال الاصحاء بعد سن الأربعين قد يصابون بمشاكل عدم القدرة الجنسية بينما ترتفع النسبة بالنسبة للاصحاء فوق 65 لتصل إلى 25% أما المرضى من الرجال خاصة المصابين بأمراض السكر والقلب فيتعرض 15% منهم فوق الخامسة والثلاثين للمشاكل وقد تصل الى 55% في بداية سن الخامسة والخمسين. وعن الجدل الدائر عن سن اليأس عند الرجال في الدراسات البريطانية والأمريكية أكد د.مدحت عامر استاذ الذكورة والعقم بطب القاهرة في البداية وجود سن اليأس عند الرجال ولكن ليس بنفس حدة وجوده عند النساء فعند الوصول الى سن معينة وهي سن النضوج العقلي والعاطفي الكامل يبدأ النقصان الذي كتبه الله على عباده ويظهر هذا النقصان في القدرة على الانجاب والقدرة الجنسية والبدنية ممايسبب القلق والاضطراب وفي كثير من الاحيان الاكتئاب. ويرجع الدكتور مدحت عامر ذلك الى اضطراب نسب الهرمونات في الدم والذي ينتج عن خلل وظائف المبايض عند الأنثى والخصية عند الرجال. ويؤكد ان السن الحرجة للرجل أو (اليأس) كما هو شائع عادة لا يكون مصحوبا بالتغيرات النفسية والجسمية الهائلة التي تحدث للمرأة عند انقطاع الطمث الذي يحمل معه نهاية القدرة على الانجاب تماما والتي تحدث مابين 45 ـ 50 سنة أما الرجل فبداية سن اليأس عنده تتأخر لتظهر في سن (55 ـ 60) سنة بسبب النقص التدريجي لهرمون الذكورة (تيستستيرون) الذي يقل بنسبة 1% كل عدة سنوات ويزيد انخفاضه الى الثلث عن المعدل في سن الشباب عند الوصول الى سن الستين. ويلاحظ في هذه المرحلة ان الرجل يكون سريع الانفعال ويميل الى الاكتئاب وقلة النشاط. ويشير د.مدحت عامر الى وجود خلط شائع لدى الكثيرين بين قدرة الرجل على الانجاب وبين حيويته ونشاطه الجنسي. والحقيقة هي ان قدرة الرجل على الانجاب تتوقف على حيوية وكفاءة الخصيتين وهما تعملان بمثابة المصنع الذي ينتج الحيوانات المنوية. وكذلك تعتمد قدرة الرجل على الانجاب على صحة وحيوية العنصر المسئول عن افراز السائل الذي تسبح فيه الحيوانات المنوية وهذا السائل يفرز أساسا من الحويصلات المنوية بنسبة 60% ومن البروستاتا بنسبة 30% وتتحكم الهرمونات التي تفرز عن طريق الغدة النخامية في نشاط الخصيتين واللتين تقومان بدورهما في انتاج هرمون الذكورة (تيستستيرون) المسئول عن حيوية وحركة الحيوانات المنوية، كما انه الهرمون المسئول عن نشاط غدة البروستاتا والحويصلات المنوية. وقد تقل كمية السائل المنوي أو عدد وحركة الحيوانات المنوية مع تقدم العمر ولكن تبقى القدرة على الانجاب قائمة حتى سن متأخرة قد تصل الى السبعين عاما أو مايزيد. وعن الظروف والعوامل التي تؤدي الى سرعة فقدان الرجل لحيويته ونشاطه الجنسي عند التقدم في العمر يقول الدكتور مدحت عامر استاذ طب الذكورة والعقم بطب القاهرة: أهم هذه العوامل هو الاكتئاب النفسي والانغماس في مشاكل العمل والتوتر المصاحب للحياة بمشاكلها المادية والعائلية قد يؤدي هذا الى الاسراع في حدوث الضعف الجنسي، ايضا توجد عوامل أخرى كاهمال علاج بعض الأمراض مثل مرض البول السكري وارتفاع ضغط الدم أوعدم المواظبة على علاجها. أيضا العادات السيئة للرجال في هذه السن وأهمها التدخين أو شرب الكحول والمكيفات. ويحذر د.عامر من أن المشكلات الخاصة التي تحدث بين الأزواج في هذه السن وتؤدي الى ركود النشاط الجنسي بين الطرفين هي المعجل الأساسي لبداية أعراض سن اليأس عند الرجال. أما اذا كانت أعراض سن اليأس ترجع إلى نقص هرمون الذكورة (تيستستيرون) فيمكن تعويضه بسهولة بإعطاء جرعات منشطة من الهرمون تحت اشراف طبي كامل بعد تعديله وتلافي آثاره الجانبية السابقة وظهوره في شكل مخلق عن طريق الهندسة الوراثية ويؤخذ على هيئة أقراص. وعن الآثار الجانبية للهرمون القديم والتي أمكن التغلب عليها حاليا يقول الدكتور مدحت عامر كانت الهرمونات تؤدي الى ارتفاع في ضغط الدم عند بعض المرضى والاسراع في تضخم البروستاتا مع ارتفاع في انزيمات الكبد عند بعض المرضى وزيادة نسبة كريات الدم الحمراء ممايؤدي الى زيادة لزوجة الدم مماقد يسبب الجلطات. أما الهرمون الجديد فقد تأكد حسب الدراسات الحديثة انه لا يمثل أي خطر على اصابة البروستاتا بالسرطان ولا يصيب الكبد لأن الهرمون لا يصل الى الكبد مباشرة، كما ان اعطاءه مخلقا يقي من هشاشة العظام. فإذا ماتناول المريض الهرمونات بجرعات يحددها الطبيب المختص فإنه يشعر بتحسن في نشاطه الجنسي.وكي تمر هذه المرحلة بسلام دون مشكلات نفسية وصحية ينصح د.مدحت عامر بضرورة المحافظة على الصحة العامة والتغذية السليمة في هذه السن بالاضافة الى الكشف الدوري وممارسة الرياضة وخاصة المشي على أن يكون يوميا لمدة 20 دقيقة وضرورة القيام بالعلاج المناسب والسريع لأمراض السكر والقلب وارتفاع ضغط الدم ومحاولة تجنب الوقوع تحت ضغوط الحياة والتمتع بالاجازات الأسبوعية. مع الحرص على عدم اهمال اعراض هذه السن من الضعف العام وعدم التركيز والاكتئاب وتشخيصها انها علامات كبر السن بل يجب استشارة الطبيب للعلاج. أما بالنسبة للمريض نفسه ومدى قبوله لفكرة العلاج يقول الدكتور مدحت عامر: يرجع هذا الى رأي المريض نفسه وثقافته وفي كثير من الأحيان كما نرى أن المريض يلتزم بالصمت والتسليم. أما اذا كانت لديه الرغبة في العلاج فعليه الخضوع الى التحاليل والاختبارات المقررة والمعروفة فقط حتى لا يقع المريض ضحية التجريب وتزداد المشكلة سوءا وفي رأي الدكتور مدحت عامر ان سن اليأس لدى الرجال ليست بالمشكلة الكبيرة ويمكن التغلب عليه بوسائل بسيطة ولكنها مفيدة له ومن حوله. القاهرة ـ عفاف السيد