يعتبر ارتفاع الضغط الدموي الشرياني من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المميتة، وتشير الدراسات الى ان عدد الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم ، يبلغ حوالي 100 مليون في كل من الولايات المتحدة الامريكية واليابان وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وايطاليا، وذلك وفقا لاحصائيات العام الماضي، وان هؤلاء الأشخاص يتناولون الادوية لهذا المرض الذي يعرف بالقاتل الصامت. وتجدر الاشارة الى ان هؤلاء المرضى يمكن ان يتعرضوا لعواقب وخيمة وخطيرة كتعرضهم للنوبات القلبية والسكتات الدماغية والتي تنتهي بالوفاة أو بمضاعفات تهدد حياتهم، وان حوالي 80 مليون شخص آخرين من تلك البلدان لا يحصلون على العلاج، وان نصف الذين يتناولون الادوية لا يحصلون على العلاج المناسب الذي يضمن لهم حياة خالية من المخاطر.ووفقا للدراسات الحديثة التي أجريت مؤخرا والتي جاءت بنتائج فعالة لم تحصل من قبل يقول الاستاذ الدكتور بيورن داهلوف من جامعة جوتبورج بالسويد: أكدت الدراسات الحديثة على ان دواء كوزار (لوزارتان بوتاسيوم) الدواء الأول والوحيد المتفوق على الدواء التقليدي المعتمد لعلاج ارتفاع ضغط الدم (وهو دواء اتينولول من عائلة محاصرات البيتا) في مساعدة المرضى على تخفيض الخطر المشترك لحصول أمراض القلب والشرايين والموت بنتيجتها، وذلك من خلال احدى أكبر الدراسات السريرية التي تمت على مرضى يعانون السكتة الدماغية بنسبة 25% مقارنة بدواء ايتنولول عند المرضى الذين يعانون ضغط الدم المرتفع.وصرح الدكتور داهلوف الباحث الرئيسي في هذه الدراسة السريرية قائلا: «تشير هذه النتائج التي لم يسبق لها مثيل الى عصر جديد في نظرتنا الى طريقة علاج المرضى الذين يعانون ارتفاعا في ضغط الدم». وأضاف قائلا: «تمثل المنافع المتفوقة لكوزار على مستوى القلب والشرايين والتي لم يثبتها أي دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم بهذا الوضوح الى يومنا هذا، بالاضافة الى القدرة الممتازة للمرضى على تحمل الدواء المذكور، وهذا يمثل خطوة نحو الأمام للأطباء، وتقدما قابلا للتطبيق بشكل مباشر على ممارستنا اليومية على المستوى السريري. وفي النهاية، فإن المرضى هم الذين سينتفعون من جراء هذه الاكتشافات لأن هذه النتائج تثبت وللمرة الأولى، ان اختيار العلاج المناسب من شأنه ان يساعد على تجنب العواقب الوخيمة لارتفاع ضغط الدم. تم تقديم نتائج هذه الدراسة الطليعية والتي تعرف بـ «لايف» خلال الاجتماع العلمي السنوي الواحد والخمسين للجمعية الامريكية لطب القلب. وتم نشرها في مجلة «لانست» في شهر مارس من العام 2002. وتضمن الدراسة 9193 مريضا من اسكندنافيا ومن الولايات المتحدة الامريكية ومن المملكة المتحدة ومن بلدان أخرى كانوا يحتاجون الى دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم لديهم. وعانى هؤلاء المرضى ايضا تضخم القلب (تضخم البطين الأيسر) وهو احد العواقب الشائعة لارتفاع ضغط الدم طويل الأمد. معايير جديدة أظهرت دراسة «لايف» السريرية وللمرة الأولى تفوق علاج لارتفاع ضغط الدم على علاج آخر فيما يختص بتخفيض نسبة حصول الخطر المشترك لأمراض القلب والشرايين والموت بنتيجتها، بما في ذلك خطر حدوث النوبات القلبية والسكتة الدماغية. وخفض كوزار الخطر المشترك بنسبة 13% مقارنة بالاتينولول. وأتت هذه النتائج مذهلة لأنه، والى يومنا هذا، كان تخفيض مستوى ضغط الدم بواسطة محاصرات البيتا وبالادوية المدرة للبول العلاج الموثق كأفضل وأنسب طريقة للوقاية من الخطر المشترك لأمراض القلب والشرايين والوفاة بنتيجتها، الأمر الذي وضعها في المرتبة الأولى في معظم التوجيهات العلاجية.وقال الدكتور داهلوف: «بينت نتائج دراسة لايف ان كوزار قد وضع معايير جديدة لعلاج ارتفاع ضغط الدم». وأضاف قائلا: «كما وبرهن كوزار على وجود علاج أكثر فعالية من علاج اتينولول فيما يتعلق بتخفيض الخطر المشترك للحوادث الناتجة عن أمراض القلب والشرايين بما فيها الوفاة والسكتة الدماغية والنوبات القلبية». يقي من السكتة بالاضافة الى تدني مستوى الخطر المشترك للحوادث الناتجة عن القلب والشرايين، خفض كوزار وبشكل ملحوظ خطر حدوث سكتة دماغية عند المرضى الذين شاركوا في الدراسة، فأظهر الدواء تدنيا لحدوث السكتة الدماغية بنسبة 25% مقارنة بالعلاج التقليدي المتبع حاليا (أي دواء اتينولول). وهذا اكتشاف مهم للغاية لأن تكاليف علاج السكتة الدماغية المباشرة وغير المباشرة منها تفوق 51 مليار دولار أمريكي في السنة وذلك في الولايات المتحدة الامريكية وحدها. وعندما نأخذ السكتة الدماغية وحدها، على حدة من أمراض القلب والشرايين الاخرى، نرى ان هذه الأخيرة تأتي في المرتبة الثالثة من الأسباب الرئيسية للموت، وذلك بعد أمراض القلب والسرطان. ويتعرض في الاجمال شخص ما في الولايات المتحدة للسكتة الدماغية كل 53 ثانية، كما ويتعرض شخص ما في الولايات المتحدة للموت بسبب السكتة الدماغية كل 31 دقيقة. منافع اضافية في حين قام كل من كوزار ودواء اتينولول بتخفيض مستوى ضغط الدم بنسبة مماثلة أثبتت دراسة «لايف» ان دواء كوزار أعطى منافع اضافية الى المرضى، منافع تذهب أبعد من تخفيض ضغط الدم فحسب. وقياسا بمخططات القلب الكهربائية السنوية، قلص كوزار وبشكل ملحوظ حجم القلب المتضخم، وذلك مقارنة بدواء اتينولول نستطيع الى حد ما تفسير هذه النتيجة المتفوقة التي قدمها كوزار بتأثيره على تقليص حجم القلب، ولكن مرد هذه النتيجة المتفوقة يعود ايضا الى مفاعيل خاصة اخرى يعطيها كوزار وهو اكتشاف يحتاج الى المزيد من الدراسة والتحقيق بأمره. وكان الفرق ما بين كوزار ودواء اتينولول فيما يتعلق بالموت الناتج عن أمراض القلب والشرايين 204 و234 عند فريق لوزاتان وفريق اتينولول تباعا، وتتعرض 198 و188 مشاركا تباعا للنوبة القلبية وتلك غير المميتة، ويمثل هذا الأمر نتيجة مهمة للغاية بالنسبة لدواء كوزار لأنه كان قد تبين ان محاصرات البيتا كدواء اتينولول مثلا تخفض من نسبة الحوادث المتعلقة بالقلب والشرايين (وبالأخص من النوبات القلبية) عند كل من المرضى الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم وعند المرضى الذين تعرضوا في السابق لنوبة قلبية ولأشكال اخرى من أمراض القلب والشرايين. بالاضافة الى ذلك ومن خلال هذه الدراسة السريرية قدم كوزار للمرضى ايضا قدرة على تحمله فاقت تلك التي يؤمنها دواء اتينولول. وقد تم اثبات ذلك بواسطة العدد الأقل من الأعراض الجانبية التي تعرض لها المرضى مما ساعدهم على متابعة علاجهم بكوزار. وكان مفعول كوزار مطابقا لدى جميع المجموعات في الدراسة. وفي المجموعة المهمة لمرضى الداء السكري، وهي مجموعة تعرف بأنها عرضة أكثر من غيرها لحوادث القلب والشرايين، قدم كوزار مرة اخرى منافع متفوقة مقارنة بدواء اتينولول فيما يختص بالخطر المشترك لأمراض القلب والشرايين والوفاة الناتجة عنها، مخفضة هذا الخطر المذكور بنسبة 24%. دراسات سريرية حددت دراسات سريرية مهمة الارشادات والتوجيهات الحالية لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ففي العام 1961 أثبتت دراسة فرايمنجهام حول أمراض القلب ان المرضى الذين يعانون ارتفاعا في ضغط الدم هم أكثر عرضة لمخاطر حصول الحوادث الناتجة عن القلب والشرايين، اكتشاف غيّر مسار مهمة الطب عبر اظهار أهمية علاج المرضى الذين يعانون ضغط الدم المرتفع. وبعد فرايمنجهام وفي العام 1970، أشارت مجموعة دراسة تعاونية ادارة المحاربين القدامى حول العوامل المضادة لارتفاع ضغط الدم الى ان العلاج يؤدي الى تخفيض نسبة الوفيات والنسبة المرضية عند المصابين بارتفاع ضغط الدم. ومنذ ذلك الحين، قد أجريت دراسات سريرية عديدة على الادوية المدرة للبول وعلى محاصرات البيتا بهدف توثيق منافع خفض مستوى ضغط الدم بغية تحسين العواقب على مستوى القلب والشرايين بالنسبة للمرضى، وساعدت هذه الدراسات في تعزيز موقع دواء اتينولول كواحد من أكثر الادوية التي يتم وصفها لمعالجة ضغط الدم في العالم أجمع. وأبان ان هذه الدراسات السريرية أجريت دراسات اضافية عديدة حول أدوية أخرى لمعالجة ضغط الدم كمثبطات المستخرج القشري الكظري ومضادات الكالسيوم، بغية تحديد ما اذا كانت هذه العناصر تؤمن أية منفعة للمرضى غير تلك التي تم توثيقها بالنسبة لمحاصرات البيتا والأدوية المدرة للبول. وفي دراسة لايف السريرية أصبح دواء كوزار الدواء الوحيد الذي برهن الى الآن على منافع متفوقة مقارنة بدواء اتينولول بالنسبة لتخفيض الخطر المشترك للوفاة الناتجة عن حوادث القلق والشرايين والسكتة الدماغية ونوبة القلب