من المؤكد ان كل ام ستفكر فيما سيحدث لو حملت مرة اخرى بعد ان مرت بتجربتها الاولى، وقد تتساءل تلك الام هل سيكون الحمل في المرة المقبلة مماثلا لما حدث في المرة السابقة، او يختلف عنها؟ وفي كل الاحوال فإنه بعد الولادة يجب ان يستعيد جسد الام قوته بعد مضي تسعة شهور من الحمل وبعد ما مر بها من آلام الوضع. والعمل على ان تستعيد عضلات جسدها لياقتها السابقة، لان بعض هذه العضلات قد تصاب بضعف وتراخ وذلك لعدم استعمالها بالشكل الصحيح. غير ان الوصول الى هذه الغاية يتطلب من الام ان تتبع نظاما غذائيا ونظاما رياضيا لتمرين عضلات الجسم لتعود الى سابق عهدها. لابد من اللياقة! الطفل الثاني لأي امرأة سوف ينمو في ظل اكتساب الأم نوعا من الخبرة من تجربة الحمل الاول، وعليه فإن الفترة التي تمر بين حمل وآخر تعتبر مهلة لبناء الجسد واسترجاع ما يمكن استرجاعه من خواصه، من هنا فإنه يجب عليها اجراء الفحص الدوري الشامل وفحص عنق الرحم بأخذ عينة منه، ويجب على كل سيدة ان تسأل طبيبها ان يقوم بالفحص اللازم سنويا. وعقب الولادة يجب ان تحاول المرأة ان تستعيد لياقتها البدنية ووظائف الجسم الطبيعية.. وبعد ان تكون قد حققت حلم حياتها بانجاب اول اطفالها يجب عليها ألا تنسى أو تهمل احتياجاتها الجسدية لتعود للحالة الطبيعية. ان الستة أسابيع الاولى بعد الولادة وما نسميها بفترة النفاس يجب ان تكون هي الفترة التي يعود الرحم فيها الى الوضع الطبيعي قبل الحمل حيث تفقد السيدة بعضا من وزنها وكذلك كثيرا من السوائل التي كانت موجودة اثناء فترة الحمل. عند خروج المشيمة ينقبض الرحم ويصبح في حجم ثمرة الجريب فروت او الكمثرى، وقد تشعر الأم بذلك اذا وضعت يدها على البطن فيبدو كجسم صلب، لكن ليس عليها ان تنزعج من ذلك لأن الرحم سوف يعود الى حجم ما قبل الحمل بعد ستة اسابيع وليس في ليلة وضحاها كما قد تعتقد بعضهن. ان هذه التقلصات بالرحم تشعر بها الأم كمغص مستمر وخاصة عندما يبدأ الطفل في الرضاعة من الثديين مما يساعد على تقلص الرحم ورجوعه الى وضعه الطبيعي. بعد الولادة مباشرة يكون وزن الرحم حوالي الرطلين او ما يقارب الكيلو جرام، وبعد اسبوع يصبح وزن الرحم رطلا واحدا، وبعد اسبوعين يصبح ثلاثة ارباع الرطل وبعد ستة اسابيع يكون الرحم قد وصل الى وزن ما قبل الحمل اربع اونصات وتبدأ الاغشية الداخلية للرحم تتكون مرة اخرى تحسبا لحمل آخر. خلال هذه الفترة ايضا ينزل من السيدة كمية من الدم تكون سميكة ويكون لون الدم احمر قانيا ثم تقل كمية الدم يوميا بعد يوم حتى تصبح صفراء اللون وبعد اربعة اسابيع تصبح عديمة اللون وقليلة جدا. علامات غير طبيعية اذا حدث اي اختلاف عن هذا الوضع كزيادة كمية الدم او زيادة الافرازات المصحوبة برائحة كريهة او نزول قطع كبيرة من الدم يجب مراجعة الطبيب المختص على وجه السرعة، وسوف ينصح الطبيب ما يجب فعله في الحالات المختلفة مثل عمل مغاطس مياه دافئة مع مطهر مثل الديتول او الساقلون او الملح، وعند نهاية الستة اسابيع الاولى يكون شق العجان قد شفي تماما. اما في حالة ارتخاء عضلات البطن فإن التمرينات الرياضية تكون هي العلاج الامثل لمثل هذه الحالات. كذلك يعود عنق الرحم الى حجمه الطبيعي بعد الولادة بستة اسابيع، يستطيع الطبيب ساعتها ان يأخذ عينة من عنق الرحم على شرط الا يكون هناك نزيف دم حاد خارج من عنق الرحم. وبالنسبة لافراز الحليب فإن الثدين يبدآن في افرازه خلال الشهور الاخيرة من الحمل، كما ان الرضاعة الاولى تساعد على ادرار الحليب، ويجب عليك يا سيدتي ان تضعي الطفل الى صدرك ليبدأ عملية الرضاعة مباشرة بعد الدقائق الاولى من ولادته، فإنها يساعد كثيرا على ادرار الحليب ويعطي الطفل التمرينات اللازمة للرضاعة، وفي اليوم الرابع يزداد حجم الثديين وقد تلاحظ المرأة آلاما بالثديين نتيجة تجمع الحليب بكثرة فيهما، في هذه الاثناء يبدأ ظهور الحليب الذي يحتوي على التغذية الكاملة للطفل. الاهتمام بالتغذية هناك تغيرات تشعر بها الأم كالارتفاع الطفيف في درجة الحرارة وآلام بأسفل البطن كمغص الولادة، لكن هذه الاعراض يجب الا تمنع الأم من الاستمرار في الرضاعة. من ذلك ايضا نقص وزن الأم حوالي عشرة أرطال بعد الولادة اما في اثناء فترة الحمل فقد يحدث لها الامساك نتيجة التغيرات الطبيعية وكذلك لتناولها مركبات الحديد، في حين انه بعد الولادة تعود عملية الهضم الى سابق طبيعتها. وبما ان الأم تقوم خلال هذه الفترة بتغذية طفلها عن طريق الثديين وقبل ذلك كانت تغذيه عن طريق المشيمة وعليها فيجب ان تكون تغذيتها متوازنة وتتناول كمية كافية من السوائل التي يحتاج اليها جسدها ان الرضاعة قد تؤخر رجوع الطمث الشهري ولكن يجب ان تعلم الأم انه سواء ارضعت طفلها او لم ترضعه، فقد يحدث الحمل اثناء فترة الرضاعة حيث ان الرضاعة ليست دائما مانعا للحمل. رعاية واجبة ان الرعاية الطبية في اثناء فترة النفاس للأم والطفل على درجة كبيرة من الاهمية ويحبذ الاقلال قدر الامكان من زيارة الام في اثناء اقامتها بالمستشفى بعد الولادة مباشرة، وبعد عدة ايام تمر بفترة تعب نتيجة قيامها في اثناء الليل لارضاع طفلها وبالتالي عدم حصولها على النوم الكافي. في هذه الحالة يجب على الزوج ان يساعد زوجته اثناء تلك الفترة بأن يقوم ببعض الاعمال البسيطة بالمنزل لمساعدة زوجته، فقد يؤدي بها الارهاق الدائم خلال تلك الفترة الى نوبات من البكاء الذي يزيح عن نفسها بعض التعب والهموم، غير ان عليها ان تأخذ فترة راحة كاملة يوميا لمدة ساعتين كاملتين بدون ازعاج مع الحرص على اخذ حمام ساخن يوميا، وليس كما عودتنا الجدات ان السيدة يجب الا تأخذ حماما حتى الاربعين. واذا كان المنزل من عدة طوابق لا مانع من الصعود والهبوط ولكن ببطء ويستحسن ان تظل الأم في راحة في الاسبوع الاول وان تقلل من الصعود والهبوط وكذلك يمكنها الخروج من المنزل اذا كانت ترغب في ذلك بعد اليوم العاشر من الولادة. الريجيم ليس صحيا ان الاقلال من تناول الاطعمة من جانب الام او اللجوء الى عمل ريجيم قاس لانقاص الوزن في اثناء فترة النفاس او الرضاعة قد تصيب الطفل بعوارض ضارة كالتخلف العقلي للطفل، لذا يجب على الام ان تتناول قدرا مناسبا من الطعام، يحتوي على كمية كافية من البروتينات والنشويات والدهون والسوائل والفيتامينات والحديد والكالسيوم فضلا عن حوالي لتر حليب يوميا وربع كيلو على الاقل من اللحوم او السمك او الدجاج يوميا، بيضتين، وأي نوع من الجبن وانواع الخضروات كافة، اي كمية من الفواكه كالتفاح والبرتقال والموز مع تجنب اكل الكيك او المثلجات. والحرص على تناول الخبز لاسيما الاسمر «البر» فإنه يحتوي على كمية كبيرة من البروتينات وتجنب الزيوت الحيوانية ـ المقليات ـ الحلوى ـ الملح بكثرة، مع القيام بالتمرينات الرياضية، بعد استشارة الطبيب الخاص لانه لكل حامل وضع خاص بها فبعض النساء يستطعن ممارسة الرياضة بعد ثلاثة ايام، وبعضهن بعد اسابيع كل حسب طريقة الولادة. وإذا حدث تضخم بالثدين نتيجة وجود كميات كبيرة من الحليب بالثدي يجب استشارة الطبيب الخاص، واستعمال الكمادات الدافئة مع شفط الحليب، ووضعه بقنينة نظيفة معقمة واعطائها للطفل، كذلك يمكن للأم تناول بعض الأقراص المهدئة للآلام مثل البنادول وخلافه حتى تنخفض درجة حرارتها مع ضرورة ان يتم ذلك بمعرفة الطبيب. حمى النفاس منذ زمن قريب كانت حمى النفاس من الامراض الشائعة بين الوالدات، وذلك لان بعض السيدات كن يلدن في المنازل ودون تعقيم على يد بعض الولادات غير القانونيات واللاتي لا يستعملن اي قفازات معقمة، ومن اعراضها الارتفاع الحاد بدرجة الحرارة مع وجود كمية كبيرة من الافرازات المهبلية ذات الرائحة الكريهة وآلام حادة بالبطن، وفي حال وجود مثل هذه الاعراض فإنه يجب على المريضة ان تتجه مباشرة لأقرب مستشفى لأخذ العلاج اللازم من مضادات حيوية ورعاية طبية مركزة حتى لا تؤدي حمى النفاس الى تسمم الدم. او التهابات شديدة بالرحم قد تؤدي الى عقم كامل، وفي كل الاحوال يجب اعداد العدة على ان تتم الولادة تحت اشراف الطبيب وان تتم الولادة في المستشفى الذي يوفر كل ما تحتاجه الحامل للولادة الآمنة. د. عبدالفتاح مرزوق استشاري أمراض النساء والولادة