في كل عام اعتاد صقر ابو فخر المشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب فتراه مع الكتاب والصحفيين الذين يتقاطرون على المجمع الثقافي كفريق، يتجمع بعد شتات طال اثنى عشر شهرا، وصقر ابو فخر، فضلا عن انه كاتب في جريدة «السفير» اللبنانية وعضو هيئة تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية، هو مدير النشر في مؤسسة الدراسات الفلسطينية التي اسست قبل تسع وثلاثين سنة في بيروت والتي رفدت المكتبة العربية بنحو «600» كتاب حتى الان اضافة الى اصدارها العديد من المجلات الفصلية باللغة الانجليزية والعربية والفرنسية، وبين اروقة المعرض التقيناه وكان لنا هذا الحوار: ـ ماذا ترى من جديد في الدورة الحالية للمعرض؟ ـ الجديد هو ما تحمله دور النشر العربية الى هذا المعرض، وهو يقيس مدى حيوية الثقافة العربية او عيائها خلال سنة وبالطبع، ثمة الكثير من الكتب الجادة والمهمة في حقل الثقافة عموما والادب خصوصا، لكن ما هو غير جديد أن المعرض يجبر الكتب الهابطة مثل كتب السحر والجن والعفاريت والتنجيم على التواري، ويفرد اجنحته للكتب الجادة والمفيدة والممتعة من غير أن يلجأ الى الرقابة كما هي معهودة في بعض العواصم العربية. ـ كيف ترى حال النشر والكتاب في العالم العربي اليوم؟ ـ النشر يتزايد وعدد دور النشر يتضاعف، وعدد العناوين الجديدة في ارتفاع مطرد، لكن الثقافة الجادة تتراجع، وهذا راجع الى انحسار افكار التقدم والمشروعات النهضوية والسياسية والفكرية الكبرى التي عصفت بالعالم العربي في مئة السنة الاخيرة. وهذا الانحسار جعل الكتابات الهابطة التي لا تنفك تخلف وعي القراء، تستولى على ساحة القراء الى فترة سبقت. لكنني الاحظ أن كتب الاطفال الجيدة في تقدم، وكتب العلوم والنشر الالكتروني تتزايد، وموجة كتب الجن والعفاريت والتنجيم بدأت تنحسر، واني امل أن يبادر الفكر الجاد والنقدي لاعادة اقتحام ساحة القراءة واعادة الاعتبار للعقل والتفكير والسجال بعدما اقفرت بلاد العرب منها في السابق. ـ كيف تتطلعون الى معرض أبوظبي للكتاب في دورته الحالية؟ ـ معرض أبوظبي للكتاب ليس مجرد معرض للبيع والشراء البتة انه فضاء ثقافي وفكري وحواري يتجدد في كل سنة، ويجمع في احيائه نخبة من مفكري العالم العربي ومثقفيه واهمية هذا المعرض لا تكمن في انه معرض للكتب فحسب، بل في ذلك المناخ الذي ينسجه المجمع الثقافي سنويا واحسب أن من الضروري الاشارة الى الجهود المتضافرة التي يبذلها الامين العام للمجمع الاخ محمد احمد السويدي في كل عام لانجاح هذا المهرجان الفكري والثقافي معا، ويواكبه في هذه الجهود نخبة من ذوي الدراية والخبرة والمعرفة امثال الاساتذة خلفان مصبح وابراهيم بومجيد وجمعة القبيسي ومحمود خضر ووليد قدورة والاخ عبد الحميد عبد الحي ود. وليد عكو وغيرهم كثيرون. وعلى الرغم من أن معرض أبوظبي للكتاب ليس الاكبر لكنه في تقديري يأتي في طليعة المعارض العربية من حيث الفاعلية والحيوية، ولا ابالغ اذا قلت انه ربما صار المختبر الاكبر للتفاعل الثقافي بين العرب. ـ ما الدور الذي تلعبه مؤسسة الدراسات الفلسطينية في حقل الدراسات المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني؟ ـ نشأت مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 1963 لغاية وحيدة هي دراسة القضية الفلسطينية دراسة علمية دقيقة بعيدا عن الغوغائية والتحريض والتعبئة ومنذ تأسيسها نشرت نحو (600) كتاب عن اسرائيل وفلسطين وشئون الصراع العربي الاسرائيلي، وكانت هذه المؤسسة اول من بادر الى ترجمة نصوص الصحافة الاسرائيلية من العبرية الى العربية ووضعها في تصرف القادة العرب واصحاب القرار السياسي والعسكري، كما قامت بتدريس اللغة العبرية للدارسين العرب