ينتصب الفراء البني الاحمر للسنجاب الطائر عندما يهز صاحب المحل قفصه، ويتراجع الحيوان الخائف الى احدى زوايا القفص ويقف على قائمتيه الخلفيتين دفاعا عن النفس، لقد نجا بنفسه في الوقت الحاضر. وينتقل صاحب المحل الى قفص آخر ويسحب منه سنجابا طائرا آخر. ويحاول المخلوق الصغير الفرار، غير ان مالكه يرفعه من ذيله ويعلن ان لحمه «المعطر» مفيد للصحة. ويدفع صاحب مطعم 200 يوان، او ما يوازي 20 دولارا ثمنا للسنجاب ويقول انه سيحوله الى خمس او ست طناجر حساء بلحم السنجاب ويحقق بذلك ربحا قدره 100 يوان ( 10 دولارات). ويقول صاحب المطعم الذي جاء الى سوق كسين يوان وخارج مدينة جوانججو، عاصمة مقاطع جواندونج المزدهرة في الصين، انه بعد سلخ فراء السنجاب لا يبقى كثير من اللحم. ان العمل مزدهر في هذه السوق التي حتى السنة الماضية كانت تعرض للبيع فقط السعادين وبعض الحيوانات الاخرى، رغم المساعي التي تبذلها السلطات لمنع الاتجار بالحيوانات الموضوعة تحت حماية الدولة والحملة العامة التي تديرها الحكومة لعدم المتاجرة بالحيوانات البرية بصورة عامة. ولم يكن واضحا ما اذا كان السنجاب الذي اشتراه صاحب المطعم هو من الفصائل المعرضة لخطر الانقراض. ولكن في حملة مداهمة للسوق مؤخرا صادر المسئولون عددا من السحالي وطائر البوم وطيور البانجولين وديك الحطب وغيرها ـ لكونها من الانواع الموضوعة تحت حماية الحكومة. وقال احد رجال الشرطة بعد موافقته على الحديث عن الموضوع شرط عدم ذكر اسمه، ان بعض الحيوانات التي تحرم المنظمات الدولية التداول بها ليست محمية في الصين بعد ولذلك فان قتلها وطبخها لا يشكل مخالفة للقانون. ومن تلك الحيوانات افاعي الكوبرا وسعادين النخيل المقنعة والقطط البرية التي تشبه القطط الاليفة. وسوق كسين يوان هي واحدة من اماكن عديدة يأتي اليها اصحاب المطاعم للتموين وشراء الحيوانات التي تلبي اذواق الباحثين عن الاطعمة الغريبة واذواق الاثرياء حديثي النعمة في الصين ورجال الاعمال القادمين من هونج كونج. خلال زيارة لسوق كسين يوان تشاهد بين الحيوانات المعروضة للبيع قططا وحشية وسلاحف بحرية ضخمة وسعادين النخيل المقنعة وافاعي الكوبرا الملكية، الى جانب حيوانات برية اخرى كالغزلان النابحة والخنازير البرية والقنافذ. وبخلاف الحيوانات الغريبة التي يوضع كل فرد منها في قفص خاص. فان حوالي 25 رأسا من الحيوانات الاليفة مثل الارانب والقطط والكلاب تحشر حشرا فوق بعضها البعض داخل قفص صغير نسبيا. جيل روبنسون مؤسسة حيوانات اسيا في هونج كونج والتي زارت السوق مؤخرا كجزء من حملتها لمنع العنف ضد الحيوانات في الصين نددت بالاحوال الرهيبة التي تعيش فيها تلك الحيوانات، وقد فقد بعضها الاطراف وكان البعض الآخر مصابا بجروح نازفة. وقد شنت سلطات جواندونج في السنوات الاخيرة حملة قوية ضد التجارة غير الشرعية وتهريب الحيوانات المعرضة للانقراض غير ان نتائج الحملة تبدو محدودة. وحتى لي تشانجتشون سكرتير الحزب الشيوعي في جواندونج دعا السكان المحليين واصحاب المطاعم الى استبعاد الحيوانات البرية من موائد الطعام خلال اجتماع المؤتمر الشعبي الوطني الذي عقد في العاصمة بيجينج في شهر مارس الماضي. وقال احد المسئولين في جوانججو ان البائعين يترددون عن بيع طيور البوم والسحالي المحمية علنا الامر الذي يعرضهم لعقوبات شديدة، غير انه معروف ان ثمة سوقا سوداء مزدهرة. واقر المسئولون ان التهرب من حملات المداهمة سهل لأن المتاجرين يستعملون الهاتف الخلوي ولذلك لاتتم صفقات البيع والشراء في البسطات المكشوفة. واضاف المسئول قائلا: لا نستطيع الاعتماد سوى على المصادر والزيارات السرية. ان القضاء على مثل هذه الصفقات صعب بالنظر الى وجود طلب شديد وارباح يمكن ان تجنى. وقد استفتت الجمعية الصينية للمحافظة على الحياة البرية 22 الف شخص تقريبا في بيجينج فتبين ان حوالي نصف هؤلاء اكلوا طيورا وحيوانات برية وهم يعتقدون ان لحومها مغذية اكثر من لحوم الطيور والحيوانات الداجنة التي تربى في المزارع. ويقول الباحثون ان اكثر من ربع الحيوانات والطيور التي تصل الى موائد الطعام هي من الفصائل التي تواجه خطر الانقراض. في مطعم نانجوو بيرل في جوانججو المشهور محليا بتقديم لحوم الحيوانات الغريبة، يخرج الزبائن الى باحة خلفية لاختيار الحيوان البري الذي يريدونه حيا من بين الاقفاص. ومن الحيوانات المعروضة في الباحة الخلفية تمساح صغير وغزال مرقط وطائر نورس بري وسعدان نخيل وسمكة سترجن (التي تعطي الكافيار). وكان هناك قفص وضعت عليه لائحة بأسعار مالك الحزين الابيض وهو من الطيور المهددة بالانقراض. مع ان القفص كان خاليا من الطيور. وعندما سئل مدير المطعم عن الطيور رفع لائحة الاسعار بسرعة. وفي قاعة المطعم كانت هناك امرأة تتناول حساء هو من الاطباق التي يشتهر بها المطعم، ويحمل اسم ـ مئة عصفور عائدة الى العش ـ وارز مطبوخ بدم الغزلان. وقالت المرأة لونج، انه طبق لذيذ ويجب ان تجربه ان كنت لم تجربه حتى الآن. واضافت ان الطاهي يلقي لحم الطيور المسلوقة جزئيا في البداية، قبل ان يحولها الى يخنة داخل الحساء، ويحتوي الطبق على لحم الحمام البري والحجل. ويقول روبنسون ان التجار يحققون ارباحا كبيرة وهم قادرون على التهرب من القانون عندما يحضر