تستعيد الدراما الاجتماعية حضورها الملفت في الانتاج الدرامي السوري دون ان تتخلى عن الجانب التاريخي فيها، وهذا ما يتأكد في العمل الجديد الذي يخرجه وينتجه يوسف رزق بعنوان «وردة لخريف العمر» الذي كتب القصة والسيناريو والحوار له الكاتب خيري الذهبي، اذ يعالج العمل مرحلة الاقطاع في سوريا ممثلة بشخصية العمل الرئيسية محمود آغا الذي ينقلب على طبقته، ويقوم بمحاربة ممارستها الاستبدادية الجائرة تدور احداث المسلسل في المنطقة الوسطى من سوريا، وفي مدينة دمشق وريفها، وبالتالي يمكن ادراك الجانب السياسي الذي يتم تناوله عبر شخصية محمود آغا وعلاقته بالفلاحين والدور الذي يلعبه آنذاك في الحياة السياسية السورية، ويسير العمل في خطوط درامية متعددة تتضمن صراعات خفية وعلنية، ومؤامرات وثأر وقصة حب تطرح العلاقة الكامنة بين الحب والتملك واحترام الذات، مما يغني اجواء العمل ومادته الدرامية، التي ساهم عدد كبير من الممثلين السوريين في تجسيدها اذ بلغ عدد الممثلين المشاركين في العمل مئتين وتسعين ممثلاً وممثلة، منهم ثلاثون من الوجوه البارزة في الدراما أهمهم اسعد فضة، منى واصف، فاديا خطاب، مرح جبر، سامر المصري، نادين، كاريس، امانه والي، نجاح حفيظ، وفاء موصللي، عبدالفتاح المزين، عابد فهد، عارف الطويل، ليلى سمور، واحة الراهب، جهاد سعد اندريه سكاف وسليم كلاس وآخرون. جرت عمليات التصوير في المنطقة الوسطى ودمشق وريفها في محاولة لخلق نوع من التنوع والغنى في البيئة المحلية التي تجري فيها احداث المسلسل خاصة وأن الكثير من الاحداث يجري تصويرها خارج الاستوديو وفي المناطق القريبة من احداث العمل بغية تحقيق نوع من التوافق بين الحدث والديكور او الفضاء الذي تجري فيه الاحداث، وقد اعتمد المخرج على جعل المناظر الطبيعية تشكل خلفية توحي بالمرحلة التاريخية لزمن الحدث. ـ الفنان سامر المصري الذي لعب شخصية محمود آغا الشخصية المحورية في العمل تحدث عن دوره فأكد ان هذه الشخصية تمر بمجموعة تحولات وتبدلات متناقضة فهو يدرس اولاً الحقوق في الجامعة الامريكية ببيروت، ويعيش في بحبوحة وحرية كبيرة، وعندما يعود الى ضيعته يستلم زمام سلطة الآغاوية عن والده المتوفى، وبعد ذلك يدخل في سلسلة من اعمال الانتقام والقتل وقهر الفلاحين لكنه فيما بعد يعود عن هذه الممارسات، ويتعلق اثناء هذه الفترة بفتاة تنتمي هي الاخرى الى طبقة اقطاعية والمهم في هذه الشخصية هو انها رفضت ان تكون كما تريد لها الظروف، وشقت طريقها بنفسها، حيث اتجهت فيما بعد لمحاربة الاقطاع الذي كانت تمثله سابقاً. ـ الفنانة واحة الراهب تجسد شخصية فتاة تعيش في أمريكا تتفرغ للعلم وتدرس العلوم الانسانية، ثم تأتي الى الشرق لممارسة المعالجة النفسية، لكنها بعد ان تجد صديقتها مريم غرقت في مشاكل المنطقة تعود الى امريكا. وعن هذا الدور تقول الراهب انها مثلت في السابق ادواراً ذات طابع نفسي، الا انها في هذا العمل اخذت تؤدي الدور المعاكس من خلال شخصية متوازنة طبيعية وعفوية تقوم هي بمعالجة الناس نفسياً بدلاً من ان تكون مصابة بمرض نفسي كما كانت تؤدي في أعمال سابقة. ـ جهاد سعد: يصف شخصية «عطوان» التي يؤديها في المسلسل بأنها مليئة بالتناقضات لكنها لم تكن تعي تناقضاتها، وبالتالي لا نعتبرها متهمة بقدر ما هي ضحية، فقد دخل مدرسة الشرطة ومر بمشاكل كثيرة ادت الى سجنه وبعد خروجه يتعاون مع محمود آغا، لكنه يستغل علاقة ما ليصل الى مبتغاه في آخر الامر. دمشق ـ مفيد نجم