اكد سعيد عبدالله حارب الاستاذ بجامعة الامارات انه من الظلم القول عن نظام التعليم الحكومي انه فاشل، فلو كان كذلك لما استطاع الانسان على ارض دولتنا تحقيق هذا التطوير التنموي والنهضة الشاملة. جاء ذلك في المحاضرة التي القاها امس الاول في القاعة الاولى بالمجمع الثقافي ضمن فعاليات معرض الكتاب، تحت عنوان «التعليم العام والخاص في دولة الامارات» وقدم للمحاضرة الدكتور ابراهيم المرزوقي بحضور جمع من المختصين والمهتمين بمجال التعليم. واضاف حارب: انه ليس هناك بيت في الامارات لم يصل اليه التعليم الذي انتشر انتشاراً كبيراً، بعد ان كان التعليم في السابق وصوله صعب للأماكن النائية، كما ان الفتاة لم يكن سهلاً عليها الخروج من البيت وتلقي العلم، ولكن اليوم لدينا 18000 طالب وطالبة 74% من هذا العدد طالبات، ونرى اليوم اقبالاً كبيراً على التعليم ونحن سعداء جداً بذلك، ولكن لا نريد هذا التكدس الكبير في التعليم العالي فنحن بحاجة الى الاقبال عى المجالات التي يحتاجها الوطن وليس مجرد الحصول على شهادة جامعية. وقال: ان التعليم الخاص يتمتع بمرونة ولديه وحدة مستقلة ولكن من سلبياته ضعف الرقابة عليه من قبل الوزارة، فرقابة الوزارة على التعليم الخاص التي يواجهها التعليم بالدولة، واول هذه التحديات يكمن في الاقبال الكبير من ابنائنا على التعليم، بالمقابل الموارد المخصصة للتعليم او ما ينفق عليه اقل من هذا الاقبال إذن نسبه الانفاق على التعليم متدنية. كذلك استخدام الطالب للتقنيات، فالانترنت والكمبيوتر دخلا معظم البيوت واصبح الطالب يملك القدرة على التعامل معهما فهناك طلاب يمكنهم اعداد صفحة على الكمبيوتر، فكيف يعتاد الطالب هذه التقنية في بيته ولا يجدها في المدرسة ويجد المعلم يعرض مادته بطريقة تقليدية، ايضاً نسبة التسرب من التعليم، والتي اصبحت تشكل 21% من الطلاب طبقاً لاحدى الدراسات، فهؤلاء الطلاب يتسربون ولا يكملون تعليمهم ويهدرون بذلك ما ينفق عليهم من اموال حسب مراحلهم التعليمية وهناك اسباب عديدة لهذا التسرب. واشار الى ان هناك خللاً في مستوى التحصيل الدراسي فقال: ان مستوى التحصيل عند الطالبات مختلف عن الطلاب فأوائل الثانوية العامة بقسميها العلمي والادبي غالبيتهم من الطالبات وهذا خلل يترتب عليه اثار اجتماعية كبيرة على نطاق رؤية كل طرف للآخر، بالاضافة إلى الخلل الحاصل من حيث التخصص، حيث نجد كثيراً من الطلاب في الادبي والطالبات في العلمي، وهذا اخفاق لدى الطلاب وهذا تحدٍ للتعليم فلماذا يخفق هؤلاء بينما يتفوق هؤلاء؟ وتابع حديثه عن التحديات فقال: ان كل شيء تقدم وتغير في بلادنا بينما سُلمنا التعليمي لا يزال على حاله، فمن قال ان يعيش ابناؤنا 12 سنة في التعليم، فهل المواد التي تقدم يجب ان توضع في هذه المراحل، فلماذا لا ننظر لتجارب بلدان اخرى ناجحة ونستفيد منها حتى لا يخلق لنا نظام التعليم العربي المتبع نسخاً متكررة. كذلك المواد التعليمية بها تكرار وحشو وهذا ايضاً مرتبط بهيكلية النظام التعليمي فالمناهج مثل النبات اذا لم تنم تضمحل وتموت، فلابد من تعديل المناهج التعليمية، كما اننا بحاجة لتطوير نظام الامتحان، فنحن نقيس الطالب بالامتحان كأن هذا هو الاسلوب الوحيد لقياس الطالب، لذا فهو يحفظ ويدرس ليسمع وليس ليفكر او يحلل، من هنا نحن لا يمكننا الغاء نظام التلقين ما لم نغير اسلوب قياس مستوى الطالب الذي يعتمد على التقويم والامتحان فقط. وتساءل حارب: لماذا يكره ابناؤنا المدرسة؟ ان ذلك مرتبط بالبيئة المدرسية وضرورة تطويرها، فمثلاً نرى طفل المدرسة الخاصة يتوجه سعيداً نشيطاً للمدرسة بينما طفل المدرسة الحكومية نراه متكاسلاً في ذهابه، حقيقة بيئة التعليم نفسها احياناً تكون منفرة، فالمدرسة والمعلم والمدير، كل هؤلاء إما ان يكونوا عامل جذب او عامل تنفير. كما اشار حارب الى قلة المعلمين المواطنين وان هناك محاولة لدفع الذكور للعمل في مجال التعليم، والهدف اقل بكثير من العام، وللأسف هناك بعض المدارس الخاصة الترويجية، والتي تعطي نتائج غير حقيقية حول تحصيل الطالب، فعلى مدى الثلاثين سنة الماضية هناك 5 طلاب فقط من المدارس الخاصة حصلوا على مراكز بين اوائل الثانوية العامة بالدولة وهذا دليل على ان التعليم الحكومي ليس سيئاً كما يقول البعض. وذكر حارب: ان هناك العديد من التحديات من المعلم المواطن ربط التعليم بالبيئة المحلية، فليس هناك فرق بين معلم مواطن وآخر وافد، كما انه لا يتم الاستغناء عن الوافد حتى لو حققنا اكتفاء وذلك لنقل التجارب والخبرات ولأنهم اساس التعليم في بلادنا. واختتم المحاضر بتأكيده على ضرورة تطوير الاداء في العملية التعليمية، فالمعلم الذي يعمل 10 ـ 15 سنة بذات الاسلوب التقليدي ولا يسعى لتطوير نفسه بجانب خطط الوزارة التطويرية يصبح كالماء الراكد، وهنا ارى ضرورة ربط الاجور بالانتاجية، فمن يعمل ويطور نفسه يبقى ومن لا يفعل ذلك يذهب لأن المعلم يشغل اخطر وظيفة، لذلك حتى تلزمه بالانتاجية والعطاء يجب ربط الانتاجية بالاجر