من الممكن ان يدفع جابرييل جود فني الكمبيوتر ثمنا باهظا لتتوفر لديه الفاكهة الطبيعية على اعتاب منزله.. واذا لم يتمكن من ذلك فان جود مستعد لانفاق كل ما يفيض لديه من اموال في المتجر الكبير لشراء الاغذية الطبيعية. قال جود «المنتجات الطبيعية هي الافضل دائما». واضاف «من الناحية النظرية فان هذه الاغذية خالية من مبيدات الآفات وتهدف بصفة عامة الى دعم المزارع الصغيرة لا المشاريع الزراعية». وجود أحد كثيرين من مستهلكين يميلون لشراء المنتجات الطبيعية وتعول المتاجر الكبيرة في كل انحاء بريطانيا على مثل هؤلاء واصبحت تتوسع في المنتجات التي يطرحونها للبيع. ولكن هل هناك بالفعل الكثير من المستهلكين الذين هم على دراية كاملة بما يحصلون عليه وما هو السبب الذي يجعلهم راغبين في دفع مبالغ كبيرة لشراء المنتجات الزراعية الطبيعية؟ أظهر استطلاع اجري في اثنين من المتاجر الكبيرة في وسط لندن ان جود وآخرين الذين يشترون المنتجات الطبيعية من الممكن ان يذكروا اسبابا واضحة لما يفضلونه ولكن المعلومات المتوفرة لديهم عن المثالية البالغة للمنتجات الطبيعية ليس بالضرورة ان تكون دقيقة. فمثلا هناك كميات ضئيلة جدا من مبيدات الافات المصرح بها من الممكن ان تستخدم في المنتجات الطبيعية كما ان نحو ثلاثة ارباع المنتجات الطبيعية ليست منتجة محليا بل مستوردة للوفاء بحجم الطلب الكبير. قالت سو فلوك المتحدثة باسم رابطة الارض اكبر جهاز في بريطانيا للتصريح بالمنتجات الطبيعية «يتزايد الطلب على الاغذية الطبيعية بنحو الثلث سنويا لذا فانها ما زالت سوقا نشطة». وتوافق على ذلك سلاسل المتاجر الكبيرة. يقول جوناثان تشيرش المتحدث باسم سلسلة تسكو للمتاجر الكبيرة «لقد استوعبت السوق المواد الطبيعية بشكل هائل...لقد بدأنا تجارتنا عام 1997 بعدة مئات فقط من المنتجات والان لدينا 1100 وكل ذلك استجابة للمستهلكين». وتضع ادارة البيئة والاغذية والشئون الريفية في بريطانيا القواعد الخاصة بالاغذية الطبيعية. ان اي شخص يشارك في انتاج الاغذية الطبيعية لابد ان يسجل اسمه في منظمة معترف بها للتصريح بهذه المنتجات تفتش على المزارع مرة واحدة على الاقل سنويا. واضافت فلوك ان شراء الاغذية الطبيعية «يعني اننا ندعم نظام زراعة يحترم البيئة وانك تشتري اغذية لها فوائد صحية مؤكدة...لذا فان الزراعة الطبيعية تهدف الى تجنب استخدام مبيدات الافات والمخصبات الصناعية ولا يسمح بأي مبيدات للحشائش». وبدلا من ذلك فان المزارعين الذين يتبعون الطريقة الطبيعية يتنوعون في المحاصيل للحفاظ على خصوبة الارض ويسعون الى الحفاظ على صحة حيواناتهم دون الاكثار من استخدام المضادات الحيوية. وذكرت فلوك «في بعض الاحيان نسمح باستخدام انواع معينة من الرذاذ على المحاصيل الا اننا لا نشجع استخدامها بشكل متكرر وهناك نحو سبعة فقط من المواد الصناعية التي نسمح بها بموجب المعايير الطبيعية». ولضمان نقاء الزراعة الطبيعية فان مجموعة الضغط المعنية بذلك تحارب لابعاد منتجات معدلة وراثيا من الحقول التي تتبع هذه الطريقة. ويشير تقرير من الاتحاد الاوروبي حصلت رويترز على نسخة منه في الشهر الماضي الى ان هناك خطورة تواجه المزارع التي صدق عليها باعتبارها خالية من المنتجات المعدلة وراثيا. واضاف التقرير ان ذلك يرجع الى وجود احتمال كبير بان المحاصيل المعدلة وراثيا من الممكن ان تهجن مع النباتات الطبيعية او البرية. وبالنسبة لبعض المستهلكين فان كل الجهود التي تهدف الى تمييز الاغذية الطبيعية تستحق كل العناء للطعم الذي يكون لهذه المنتجات في النهاية. الا انه ليس كل المستهلكين يعتقدون ان طعم هذه المواد افضل وبالنسبة للكثيرين فان علامة الاغذية الطبيعية تعني انها باهظة الثمن. وقال تشيرش ان تسكو تعمل على خفض اسعار المنتجات الطبيعية الا انه اقر بأن هذه الاغذية تكلف بالفعل اكثر. واردف قائلا «يدرك المستهلكون ان المنتجات الطبيعية اكثر تكلفة في الانتاج وتحتاج الى مزيد من العمالة وبالتالي هم يتوقعون ان يدفعوا اسعارا اكبر». وتقول مجموعة الضغط التي تدافع عن المواد الطبيعية ان هناك ادلة بأن مثل هذه الخطوات تجعل للاغذية الطبيعية فوائد صحية اكثر من المنتجات المزروعة بالشكل التقليدي. فعلى سبيل المثال في مارس ذكرت مجلة نيوساينتست ان البحوث اكتشفت ان الحساء الطبيعي به ستة امثال من حامض الساليسيليك الذي يساعد على منع تصلب الشرايين وسرطان الامعاء اكثر من الحساء العادي. ويعتقد من يشترون الاغذية الطبيعية انه الخيار الاكثر صحية الا ان هيئات رسمية احجمت عن تأكيد هذه المعتقدات وقال متحدث باسم ادارة الاغذية ان الادارة لا تذكر ايا من هذه المزاعم المتعلقة بتفوق المواد الطبيعية «الا ان هناك ادلة على فوائد بيئية من الانتاج الطبيعي». وقالت فرييا كوبينج وهي من المانيا «اعتقد انها خدعة تسويقية ومجرد ولع مجنون. اننا نأكل نفس النوع من الطعام منذ آلاف السنين». رويترز