أكدت دراسة اسلامية أن الاقليات المسلمة التى تعيش وسط مجتمع غير اسلامي تواجه مشاكل عديدة وتحديات صعبة تهدد في بعض الاحيان أصل وجود تلك الاقليات. وأبرزت الدراسة التى أعدها الدكتور توفيق عبدالعزيز السديرى وكيل وزارة الشئون الاسلامية في السعودية أبرزت أهمية الدعوة في مجتمع الاقلية المسلمة ليبقى لها كيانها وشخصيتها المتمثلة في تمسكها بدينها وحفاظها على هويتها. وخلصت الدراسة التى أجريت على الاقليات المسلمة في أوروبا الى نتائج من أهمها أن تعدد المناهج الدعوية تحدث نوعا من التباين والتشويش الفكرى على المدعوين اضافة الى عدم وجود مرجعية اسلامية يلجأ اليها الدعاة وأبناء الاقليات عند النزاع يكون له أثر كبير في تشتت جهود الدعاة الى جانب أن الدراسة أظهرت وجود انحراف عقدى داخل تجمعات الاقليات. وكشفت الدراسة أن أهم المشكلات الاجتماعية التى يعانى منها أبناء الاقليات انشغال المسلم بكسب عيشه وتدنى انعكاس الاسلام في تصرفات وسلوكيات أبناء الاقليات المسلمة. وتطرقت الدراسة الى المشكلات السياسية وتمثلت تلك المشكلات في عدم وجود جماعات ضغط مسلمة في المجتمعات الاوروبية ومعاناة الاقليات المسلمة من مشكلة العنصرية ما يولد ضغطا نفسيا اضافة الى أن التشويه الذى يحدثه بعض المنسوبين الى الاسلام على الصعيد السياسى يؤخر كثيرا حركة الدعوة في أوساط غيرالمسلمين. وأوضحت الدراسة أن أهم المشكلات الاقتصادية للدعوة في مجتمع الاقليات تتمثل في عدم وجود مؤسسات اقتصادية واستثمارية تخدم أغراض الدعوة وعدم توظيف المساعدات والمنح المقدمة من الدول الاسلامية بشكل منسق لخدمة الدعوة وعدم التكاتف والتنسيق والتخطيط الاقتصادى بين أبناء الاقليات والتأثر بالنظرة المادية اضافة الى أن المساعدات المقدمة لا تفي بمتطلبات العمل الدعوى في أوروبا وتدنى المستوى الاقتصادى لابناء الاقليات. وحددت الدراسة مقترحات لعلاج تلك المشكلات فدعت الى ضرورة تأهيل العاملين في أوساط الاقليات تأهيلا مناسبا وضرورة الاهتمام بتأسيس المدارس الاسلامية واقامة المؤسسات العلمية ومعالجة مشاكل أبناء الاقليات المتعلقة بالجوانب الاسرية والاجتماعية وتوجيههم الوجهة الصحيحة وتوزيع ونشر ترجمات الكتب والقيام بالدعوة والتوعية الى جانب تيسير التحاق المتميزين من أبناء الأقليات بالجامعات والمعاهد العلمية المتخصصة. كما حددت مقترحات لعلاج المشكلات الدعوية من الناحية السياسية والاقتصادية وتمثلت في اقامة مؤسسات وقفية تحكمها لوائح واضحة وقيام مؤسسات استثمارية لرفع مستوى الاقليات من الناحية الاقتصادية وتفعيل المؤسسات القائمة كالمجلس الاسلامى العالمى للدعوة والاغاثة وغيره وضرورة ايجاد مؤسسة تنسيقية بين المنظمات ولجمعيات والمراكز لتوحيد الجهود. ودعت الى ضرورة التواصل السياسى والاقتصادى بين أبناء الاقليات المسلمة مع الامة الاسلامية.