اليوم نريد ان نسأل سؤالا كثيرا ما يتردد على ألسنة الناس وهذا السؤال ذو شئون وشجون هل كل البيوت تبنى على الحب؟ ـ الحب عاطفة راقية وفطرة وغريزة خلقها الله فينا ولايستطيع الانسان اي انسان ان يعيش بغير هذه العاطفة التي لا يعرى عنها احد من بني آدم. فكثير من الناس يظن ان الرجل المسلم الملتزم بأحكام دينه لايعرف شيئا عن هذه العاطفة فهو شخص متزمت متطرف متقوقع الى آخر هذا القاموس الكبير في هذه النعوت التي يضيع بها الجهلة من الناس الانسان الملتزم بأحكام دينه وهذا فهم خطير وشرف مستطير وخطأ وخطل ـ لان الاسلام كما لبى متطلبات الجسد لبى اشواق الروح، فهو قائم على الروح وليس مجموعة نظم وقوانين تسير الناس والبشر في مخادعهم كالآلات. فما هو المقصود بالحب هل الحب مجرد كلام معسول تطرب به الاذان وتستأنس به النفوس لا الحب صلة قلبية بين المتحابين او الزوجين تجعل كلا منهما حريصا على الآخر، يحب له الخير والحياة الطيبة والسعادة والهناء. من هنا جاء السؤال هل كل البيوت تبنى على الحب، نعم بالمعنى السابق ونستطيع ان نقول لا بالمعنى الشائع وليس هذا لغزا واليكم الحواب. ـ القرآن الكريم ذكر العلاقة بين الزوجين على انها اية تسترعي وقفة وتدبرا من اصحاب الفكر والعقول فقال تعالى في سورة الروم «ومن آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون». فذكر اولا: السكن، ثانيا: المودة، ثالثا: الرحمة وهذا الترتيب ليس عبثا فليس في كتاب الله عبث وانما هو منهج لهذه الامة يحفظ البيوت من الخراب ويؤكد على تماسك البيت المسلم. فالرجل بعد الزواج تسكن نفسه عن الحرام فعنده زوجة في الحلال ولا حكم لمن لا سكن له لاي سبب من الاسباب بسبب تقصير الزوجة او لعدم خشية الله عند الرجل كما قال النبي «صلى الله عليه وسلم» فيما يرويه الامام البخاري «ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا من امرأة صالحة ان نظر اليها سرته وان غاب عنها حفظته في ماله وفي نفسها» ارأيتم الى قول النبي صلي الله عليه وسلم.. بعد تقوى الله فكم من رجل متزوج له عين شاردة وهذا شاذ ولا حكم للشاذ. ـ ثم بعد ذلك تأتي العشرة الطيبة تأتي المودة وهي حب وصلة قلبية وامتزاج بين ارواح الزوجين والتكيف مع العادات والطباع الطيبة يأتي مع مرور الزمن ولطبيعة الانسان لانه متقلب المزاج قد تمل زوجته او قد يتطلع للزواج من غيرها او قد تجف المودة فيما بينهما لاي سبب من الاسباب فهنا يذكر الله عز وجل الرجل والمرأة بالمسئولية الكبرى «بالرحمة.. والتي تعتبر السياج الامن الذي يحفظ الذرية من الضياع فلا يشترط ان تقوم البيوت وتستمر الحياة وتسير المركبة بالحب فقط: فقد جاء رجل الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: انني لا احب زوجتي ويشكوها فقال سيدنا عمر ويحك وهل كل البيوت تبنى على الحب؟ نحن نريد لحياتنا ان تكون سعيدة هانئة فما هي الضمانات لكي تعيش الاسرة حياة سعيدة في ظل اسرة صالحة هذا ما نبحثه في لقائنا القادم اللهم اجعل بيوتنا بيوت سعادة ودعة، واستودع الله دينكم واماناتكم وخواتيم اعمالكم. الشيخ فارس المصطفى