يواصل معرض أبوظبي الدولي الثاني عشر للكتاب فعالياته لليوم السادس على التوالي حيث تجاوز حجم المبيعات 2.950.000 درهم خلال الايام الثلاثة الأولى، فقد بلغت قيمة مبيعات المعرض خلال اليوم الأول 340 الف درهم، واليوم الثاني 780 ألف درهم، وفي اليوم الثالث 885 ألف درهم. من جانب آخر وضمن الأنشطة المصاحبة للمعرض، كتب أطفال المجمع أمس الاول رسالة مطولة الى الامم المتحدة لتذكيرها بمسئولياتها تجاه ما يعانيه الشعب والطفل الفلسطيني في الاراضي المحتلة. وكذلك وضمن الفقرات المخصصة للاطفال قاموا بمتابعة فقراتهم والتي تضمنت مسابقات ثقافية وقراءات قصصية ومتابعة عروض الفيديو. ومن جهة اخرى فانه لا يزال الكتاب الطريقة الكلاسيكية لنيل العلم والمعرفة، وهو خير جليس في هذا الزمان، فرغم الاختلافات والفروق الفردية التي يتمتع بها كل شخص منا، تبقى المطالعة من العادات المشتركة بين عدد كبير من الاشخاص والذين يؤكدون شعورهم بالخصوصية والحميمية عندما تقلب أيديهم صفحات كتاب به من المحتوى ما يفضلون ومن المعلومات ما يبحثون، لتبقى الصفحة المطبوعة متربعة على عرش الافضلية لدى الكثيرين من طلبة العلم والمعرفة وهواة المطالعة رغم ذيوع الصفحة الالكترونية. تقول علياء عبدالمنعم «طبيبة عامة» الكتاب هو المصدر التقليدي لأي معلومات اريدها، وهو المفضل بالنسبة لي، فالعثور عليه أسهل وكذلك موضوعاته مسهبة، والمطالعة اساسية عندي، فأنا اقضي مع الكتاب يوميا من 45 ساعات، وتتركز قراءاتي على كتب التخصص الطبي بحكم دراستي وكذلك الشعر العربي فأنا احتفظ بكتب لشعراء أمثال «ايليا ابو ماضي» و«ابو القاسم الشابي» وأقرأ كذلك للعديد من الكتاب مثل «غادة السمان» و«أحلام مستغانمي»، وأحلم بأن يكون عندي يوما ما مكتبة كبيرة خاصة بي، لذلك احرص كثيرا على زيارة الأماكن المخصصة للكتب وكذلك حضور معارض الكتاب التي تقام بأبوظبي لاقتناء أية اصدارات جديدة في الطب والادب العربي. أما اسامة احمد اليازدري «طالب بكلية الاعلام» يرى ان الكتاب هو نقطة من نقاط التحول البشري منذ اختراع الطباعة الى الآن، والتي شكلت بشكل عام نقطة هامة للقارئ، ومهما كانت أشكال التكنولوجيا (الصفحة الالكترونية) هامة تبقى المطالعة عادة ويبقى للكتاب مميزاته وقيمته، فهو يشجع على التفكير العميق والدقيق في محتوياته. وأنا اطالع دائماً الكتب التاريخية والسياسية والاعلامية واشتري الهام منها لاحتفظ به لاسترجاع بعض النقاط المهمة التي احتاجها، وأقرأ بشكل يومي ولكن بحسب الوقت المتاح لي، وأرى ان الكتاب لم يفقد أهميته بالنسبة لي رغم اني اتعامل مع الوسائل التكنولوجية، ولكن تراجع أهميته عند البعض وخاصة بين جيل الشباب اعتقد ان المسئول عن ذلك هي وسائل الاعلام، فعلى سبيل المثال التلفزيون الالماني لا يعرض سوى فقرة واحدة ترفيهية في اليوم، في المقابل الاعلام العربي على مدار اليوم يقدم العديد من الفقرات الترفيهية ومواد التسلية، ويقل الاهتمام بالثقافة وعرض كل ما هو جديد من الكتب، لذلك اعتقد ان معارض الكتاب هي مهرجانات ثقافية تشجع القراء وتقدم الجديد لهم. ويؤكد هشام صلاح الدين «محاسب» ان المطالعة شيء أساسي في حياتنا، فالكتاب هو اساس الفكر والسلوك لدى الناس، وبمطالعتي لكتاب ما أحقق الافادة والتسلية كذلك، بينما نجد نسبة كبيرة من مستخدمي الانترنت من الشباب اليوم يركزون على مواقع التسلية والترفيه دون تحقيق فائدة تذكر، وحقيقة لا أعتقد أنه سيأتي يوم نستغنى فيه عن الكتاب، فأنا أقضي يوميا حوالي الساعتين في القراءة بعد انهاء عملي، واكثر من ذلك ايام العطلات، واكثر ما اطالع الكتب الاجتماعية وخاصة ما يتعلق بقضايا الشباب في العصر الحالي وكذلك الكتب التي بها حلول المسائل تشغل تفكيري، ويهمني كثيرا ان يكون اسلوب الكتاب مبسطا ولكن ليس للدرجة التي تؤثر على المضمون، وعادة اشتري الكتب التي تشدني والكتب ذات المحتوى الثابت مثل كتب الفقه والسنة وتفسير القرآن الكريم، واستعير بعض ما أحب الاطلاع عليه، واحب حضور معرض الكتاب لأنه يعطيني مساحة اكبر للشراء من خلال الاسعار الخاصة التي يقدمها. وتشير حنين العباسي «سكرتيرة تنفيذية باحدى الشركات» الى ان الكتاب شيء مقدس بالنسبة لها، ورغم ان التكنولوجيا صرفت الانظار عنه قليلا الا انها لم تفقده مكانته العظيمة، وتضيف: رغم عملي لساعات طويلة بدوام كامل، الا انني احاول ان ادخر وقتا للمطالعة اليومية والتي احرص عليها اكثر في ايام العطلات، لانني عندما اطالع كتابا احبه اشعر وكأنه صديق حميم يتحدث الي ويرافقني لساعات، لذلك قد امسك بكتاب ولا اتركه حتى أنهيه، فأنا أحب مطالعة الكتب التي تتحدث عن الثقافات الأخرى واللغات والفلسفة وعلم النفس والادب العربي، واعتمد في انتقاء الكتاب على طريقة عرضه فهي مهمة جدا لدفعي نحو القراءة، واتمنى أن يكون هناك دعم مستمر للكتاب والكُتاب العرب وان نجد دائماً الحديث والجديد في اصداراتنا العربية، فنحن نعلم ان الثقافة العربية تمر بمشكلات جديدة وتحديات خاصة امام تدفق الثقافات الغربية. وتقول سارة العوم (طالبة بكلية الصيدلة): المطالعة تعني ثقافة عامة وهامة للفرد، واهمالها خاطئ جداً، واحاول دائماً مشاركة اصدقائي فيما اقرأ وتدور بيننا مناقشات حول موضوعات تلك الكتب، واعتقد ان شباب اليوم الذين يتجاهلون الكتاب ليس بحجة وجود تكنولوجيا الانترنت، فأنا اتعامل مع الانترنت كأحد مصادر المعلومات لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الشباب انفسهم لانهم يفضلون التسلية والترفيه على مطالعة كتاب والاستفادة منه، لذلك يرتبطون بالانترنت ويبحرون في مواقع التسلية. ويذكر رشاد مصطفى (مدرس تاريخ): ان المطالعة اساس نمو الانسان المعرفي، وبالنسبة لي كمدرس فإن كثرة الاطلاع تساعدني على الشرح الموسع لطلابي والاجابة عن تساؤلاتهم، فالطالب يحترم المعلم القوي في معلوماته والذي يوسع له ذهنه ويضيف الى علمه، وانا اقرأ بشكل يومي واتضايق اذا لم اذهب في يوم للمكتبة كما انني اسعى لتطوير طريقة ادائي كمدرس، وارى ان حب المطالعة للكتب هي عادة، فنحن تعودنا منذ صغرنا على وجود علاقة حميمة بيننا وبين الكتاب، وحب القراءة نما لدينا منذ الصغر في البيت والمدرسة، وانا اتابع معارض الكتاب في ابوظبي والشارقة كل سنة واضع ميزانية خاصة لشراء ما بين 10 ـ 15 كتاباً خلال المعرض حيث الاصدارات الجديدة والاسعار المناسبة، واهتم كثيراً باصطحاب ابنائي للمعرض لانمي فيهم عادة القراءة وحب الكتاب، فالمعارض تخلق قراء جدداً وهي مشروع قارئ للمستقبل وصحيح ان اسلوب الحياة اليوم شغل الناس عن اشياء كثيرة منها المطالعة، لكن لابد ان نخلق وقتاً للقراءة وجعلها عادة يومية، فالذي يملك الثقافة والعلم يملك الكثير. وتؤكد سماح محمد (طالبة في كلية الطب): ان اعتمادي على الكتاب كمصدر معلومات اكثر من الانترنت، لأن الانترنت تحتاج لبحث طويل، كما ان الجانب التجاري ظهر بها بشكل كبير فعندما تبحث عن كتاب معين، تجده يعرض لك فكرة عنه ثم يطلب منك شراء الكتاب وكيف تحصل عليه، وعموماً البحث عن المعلومات في الكتب تظل هي الافضل والاسهل وعادة احب القراءة كثيراً فترة الصباح يومياً، وحقيقة أأسف على بعض شباب اليوم الذي لا يدرك قيمة المعرفة ويحرم نفسه متعة المطالعة ومجالسة الكتاب.