الطفلة المعجزة بيلي سييرنز بعثت الأمل في قلوب مجموعة من النساء الأمريكيات اللائي فقدن أزواجهن لكنهن لايزلن متلهفات لانجاب الأطفال الذين كن يحلمن بهم عندما كان أزواجهن أحياء. وبيلي سوف تكبر دون ان تعرف او تتذكر والدها الذي توفي منذ عامين قبل ولادتها ولكنها ستدخل التاريخ بصفتها أول مولودة تُسجل كلمة «ميت» في خانة اسم الاب بشهادة ميلادها. ففي خانة الاب مكتوب عبارة «كولن مايكل سييرنز.. ميت». وقد اكتشف الأطباء ان كولن مريض بالسرطان قبل يوم واحد من زواجه بدونا، والدة بيلي في يوليو العام 1998 ولعلمه ان العلاج بالاشعاع الكيماوي سيجعله عقيما رتب هو وعروسه لتجميد حيواناته المنوية كي يحاولا لاحقا انجاب الاطفال الذين كانا يحلمان بهم. وفي مارس العام 2000 خسر كولن معركته الطويلة مع المرض وتقول ارملته دونا «27 عاما» انهما قاما بمحاولتين للحمل قبل وفاته انها كانت تريد ان تحمل كي يعرف هو أنها ستنجب طفله الذي يصبو له. لكن ذلك لم يحدث إلا بعد عام من وفاته حينما تكللت معالجات التخصيب الصناعي اخيرا بالنجاح. وقد ولدت الطفلة بيلي ماري سييرنز في الثالث من يناير العام 2002 عن طريق عملية قيصرية حيث جاءت الى الدنيا قبل اسبوعين من موعد ولادتها المفترض وكانت تزن خمسة أرطال و11 أونصة. وتقول والدتها انها ورثت عيني والدها وأصابعه. وتعود دونا بذاكرتها للوراء فتقول انها عندما تم ابلاغها بأنها حامل لم تصدق الأمر وانها عندما رأت مولودتها امتلأت عيناها بالدموع وغمرتها العاطفة وقد قام كولن ودونا مسبقا باختيار اسمين لصبي وفتاة وهي تشعر ان اسم بيلي يناسبها تماما. ولمحاولة ربط الصغيرة بوالدها الراحل تعرض الام عليها صورة وهي تقول ان بيلي تحول احيانا بعينيها ميمنة وميسرة في الغرفة فتردد امها على مسامعها بان والدها موجود معهما. وبالفعل تشعر دونا وكأن كولن موجود في حياتها الى حد انها تحدثه دوما عن ابنته التي لم يمهله الموت الى ان يراها. وتقول دونا انها في يوم ما ستعرض على ابنتها صور زواجهما وستخبرها عن مدى السعادة التي كان يعيشها والداها وكم كان والدها يريدها. ورغم ان دونا بريطانية المولد ليست أول أرملة تنجب من حيوانات منوية مجمدة إلا ان القوانين الجديدة سمحت لها ان تكون اول امرأة تقوم رسميا بتسمية زوجها المتوفى كأب لمولودتها. ويشير مراقبون الى ان هذا الاتجاه او التغيير سيمنح املا جديدا للنساء الامريكيات المتلهفات على مواصلة ارث ازواجهم الموتى. وقد علقت دايان بلود «35 عاما» والتي خاضت معركة قضائية طويلة لحمل طفل من زوجها الميت بأنها لا تعرف كيف تمكنت هذه المرأة وتقصد دونا من فعل ذلك لكنها تحييها على انجازها. وكانت دايان قد انجبت مولودها الاول «ليام» بعد ثلاثة أعوام من وفاة زوجها لكن الطفل رسميا يظل بلا أب. وهي تقول ان هناك حوالي 35 او 40 امرأة ممن لا تتضمن شهادات ميلاد أطفالهم اسماء آبائهم ما يظهر على حد قولها حماقة القانون الذي يعارض ذلك. اما الان وقد مضت سبعة اعوام على رحيل زوجها فهي حامل بمولودها الثاني منه الذي ستلده في يوليو المقبل. وكان ستيفن زوج دايان قد توفي في العام 1995 وهو في الثلاثين من عمره جراء اصابته بالحمى الشوكية. ولأنه دخل في غيبوبة قبل تمكنه من توقيع موافقة على أخذ حيواناته المنوية واجهت دايان معركة طويلة مع القانون. وهي اليوم تقول بأنها في قرارة قلبها تعلم ان ستيفن كان سيسعد بوجود شقيق او شقيقة لابنهما الاول ليام وبأبوته من جديد. ولا تعرف دايان الى الان ان كان جنينها ذكرا او انثى مضيفة انها لا تريد ان تعرف ذلك الان. وكانت بلود قد سافرت الى عيادة في بلجيكا يتم فيها تخزين حيوانات منوية تخص زوجها لتلقي علاج بالتخصيب الصناعي. وكانت سلطات الاخصاب البشري وعلم الاجنة البريطانية قد رفضت السماح لدايان بمثل هذا الاجراء في بريطانيا لكن بلود كسبت حكم استئناف في العام 1997 يسمح لها بنقل الحيوانات المنوية للخارج. وتقول دايان بأن معركتها القضائية تبدو الان بعيدة في الماضي وبأنها تستمتع بأمومتها اليوم رغم كل المعاناة النفسية التي مرت بها اثناء محاولتها الفوز بحقها في انجاب طفل من زوجها المتوفى. وعن تجربة الامومة تقول دايان ان لها ايجابياتها وسلبياتها الا انها تعتبرها بصفة عامة تجربة رائعة. والأمر الوحيد الذي يعكر عليها صفو سعادتها ويحزنها هو ان القانون يرفض الاعتراف بوالد المولود الجديد، اذ ان خانة الاب في شهادة ميلاد ابنها ليام تحمل كلمة «مجهول» وهو ما سيتكرر مجددا مع طفلها الثاني. ورغم وعود من الحكومة بإدخال تشريع جديد يغير القانون السابق في اغسطس العام 2000 الا ان ذلك لم يتحقق بعد. وقد كتبت محامية دايان رسالة الى الحكومة ضمنتها تحذيرا بأنه اذا لم يتم استصدار التشريع الجديد وفي غضون ثلاثة اسابيع فإنها تعتزم مقاضاة الحكومة في حال عدم استجابتها. وقد فتح اعلان دايان نبأ حملها الثاني من جديد جدلا اخلاقيا حول هذا النوع من الحمل. بول تولي السكرتير العام لجمعية حماية الاطفال غير المولودين علق بالقول: ان نبأ قدوم طفل جديد الى الدنيا هو شيء يبعث دائماً على مشاطرة فرحة الوالدين لكن اذا وضعنا الأمر في زاوية نظرية او تجريدية وقمنا بإزالة الشخصيات من الموضوع فان الامر يصبح مدعاة للقلق. فالأب بعد الوفاة لم يعط موافقته على استخراج او استخدام حيواناته المنوية وهذا في نظرنا العائق الاخلاقي الوحيد الذي يمنعنا من اتباع مثل هذا الاجراء. ابتسام احمد