عبر محاور الازمات السياسية والاقتصادية التي يعاني منها الكتّاب في الوطن العربي وعبر استهلالة مؤازرة للشعب الفلسطيني الشقيق في محنته الراهنة حاضر سعيد البرغوثي مدير دار كنعان للنشر أمس الأول، باتحاد كتّاب وأدباء الامارات في الشارقة، تحت عنوان «أزمة الكتاب أحد أهم تجليات أزمة الثقافة» وقدم المحاضر الدكتور إبراهيم الوحش بكلمة أشار فيها الى الأزمة التي يعاني منها الفكر والكتاب العربيان حيث أصبحا محاصرين من أمور كثيرة على رأسها التكنولوجيا والشللية الثقافية وأصبحت القبلية إحدى أزمات الثقافة والمحاضرات في أيامنا الحالية. وبالرجوع لدور المشاريع السياسية التي لعبت دوراً مهماً في تثقيف المجتمع في الماضي بدأ البرغوثي محاضرته بالرغم من الحسرة التي عبر عنها تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق التي جرّته للاعتذار من الحضور غير المقنع. وبالعودة الى الماضي في الخمسينيات والستينيات كشف البرغوثي عن العلاقة الوطيدة بين انتشار المجلات والصحف ودور النشر والوعي السياسي تجاه الثقافة آنذاك. وأضاف ان غياب السياسة الثقافية العربية الموحدة ادى الى فرض القيود والتعقيدات وأشكال الرقابة المتنوعة على الكتاب، وأعاقت انتقال الكتاب العربي من بلد الى آخر كما لو كان سلعة غير مرغوب بها يستحسن مصادرتها. وأشار البرغوثي الى الدور الاقتصادي في ازمة الكتاب، ذلك الدور الذي لا وجود له في البلاد الأوروبية الامر الذي جعل توفر الكتاب عند المتلقي العربي امرا مستحيلا. واضاف ان الانسان لا يستطيع ان يشير الى ازمة الثقافة العربية دون ان يتوقف امام هبوط المستوى التعليمي في معظم البلدان العربية حيث تراجع التعليم بمعناه الحقيقي وانتهى الى محاربة الامية لا اكثر. علماً ان القراءة في ذاتها لا تعطي ثماراً صالحة الا إذا كانت قائمة على عقل نقدي قادر على طرح الاسئلة والحوار وبالتالي فليس المطلوب محاربة الامية بالمعنى الحرفي للكلمة بل تحريض عقل القارئ لصنع الاسئلة والاجابة عنها. وتوسع البرغوثي في ختام ورقته في حقل الثقافة ليشمل الدولة والمجتمع والمدرسة والسياسة والديمقراطية. وفي ختام المحاضرة فتح الدكتور الوحش باب الحوار الذي كاد الا ينتهي لطول موضوع المحاضرة التي تناولت في طياتها الثقافة والكتاب والقارئ وخلصت دائرة الحوار الى دور الاسرة في تنمية القراءة لدى الطفل ومحاربة صراعات التكنولوجيا والانترنت التي تبعد العين من الورق الى اشعاعات الشاشة. وتجدر الاشارة الى انه ما زالت انشطة اتحاد الكتاب تقابل بغياب معظم اعضائه مع العلم ان هناك اكثر من اربعمئة عضو بالاتحاد