حقب وعصور مرت والكتاب يحتل الصدارة ويتفوق على كل اساليب المعرفة ليحافظ على مكانته كخير جليس للانام، ولكي يستقي من صفحاته المتعطشون الى معرفة فنون الادب والعلم والثقافة، والباحثون في اغواره عن اسرار الكون العجيب، ولم يجد التاريخ طريقه الى الحاضر الا عن طريق الكتب التي انطوت صفحاتها على احداث لم تكن لتخطر على بال احد، فهل يا ترى بعد كل هذه الحسنات والافضال ظل الكتاب في المكانة نفسها في ظل ظهور اجهزة حديثة مثل الكمبيوتر والانترنت التي سلبت الكتاب بريقه ووهجها، وفي هذه اللقاءات رصدت «البيان» اراء عدد من الادباء والمثقفين بشأن مستقبل الكتاب وطرحنا السؤال التالي: ما هو مستقبل الكتاب في العصر الحالي في ضوء انتشار الانترنت، وهل مازال يمثل احد هموم القاريء العربي في ظل هذه التطورات الحديثة؟ فكانت هذه الاراء: الاديب ناصر الظاهري رئيس اتحاد كتاب وادباء الامارات، اكد على أن الكتاب سيبقى رغم التطورات الحديثة ولا يمكن الاستغناء عنه، فهو يغذي افكار الناس ويوجه حياتهم ومسيرتهم وهو البنية الاساسية التي يستقون منها الفكر والمعرفة مشيرا انه لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة. وقال: انه مهما تقدمت الوسائل المقروءة لا يمكن الاستغناء عن الكتاب، لانه اسهل تداولا من الوسائل الاخرى، فالانسان يستطيع أن يحمله في سيارته وبيته ومكتبته. وقال: وحتى التغيرات التي طرأت على الكتاب، سواء كان ذلك عن طريق النشر او طباعته، فسيبقى الكتاب هو سيد الموقف. الباحث والاديب نجيب عبد الله الشامسي قال: الكتاب يفترض أن يكون من اهم هموم الانسان العربي، لانه في ظل التحديات التي تواجه الامة العربية والاسلامية، ولأن الكتاب يعني الوعي، فنحن بأمس الحاجة بأن نمتلك الوعي لمعرفة طبيعة تلك التحديات التي تواجهنا وكيفية تجاوزها. واضاف قائلا: ولكن في ظل المتطلبات المعيشية الكثيرة في الوقت الحاضر من ناحية وفي ظل شعور الانسان العربي بعدم جدوى القراءة.. لانه يقول لماذا نقرأ وحينما نعي، ندرك وحينما ندرك نمارس دورنا كبشر، ولكن في ظل تحجيم الانسان العربي عن التعبير عما يفكر ويشعر به يجعل مسألة الاهتمام بالكتاب امرا ثانويا. الاديب حارب الظاهري قال: مما لاشك فيه اننا نعيش في عصر التقدم العلمي وتكنولوجيا المعلومات والانترنت، وقد احدث ذلك انفتاحا على العالم، واصبح الحصول على المعلومات اسهل واسرع بكثير من قبل، وما دامت السرعة هي شعار العصر، فيظن البعض بأنه لا وقت للكتاب، ولكنني ارى عكس ذلك، فمازال للكتاب بريقه والحاجة اليه ماسة، ومازال يؤدي دوره في حياة القاريء العربي، ويمكن القول بأن الكتاب سيظل متفوقا ومحتفظا بمكانته بجانب ثورة التكنولوجيا التي نعيشها الان. الشاعر كريم معتوق يؤكد على أن الكتاب مازال يحتفظ بدوره على الرغم من تأثره بالتطورات الحديثة شأنه في ذلك شأن اي شيء في الحياة. وقال ان الكتاب لم تتأثر حركة مبيعاته ونشره بالتكنولوجيا الحديثة مشيرا الى أن مكمن الخلل في الذهنية العربية التي مازالت ترى في القراءة عملية تعذيب للنفس تعيد الى الذاكرة ايام الامتحانات والرعب منها. واضاف قائلا: ومازال حتى بعض مدعي الثقافة يرى أن التلفاز قادر على تقديم الثقافة كشخص دون أن يعرف أن الثقافة في الكتب كما لا يوجد اي مؤشر من قبل دور النشر على تراجع الكتاب ولكن هناك حالات ثبات في المبيعات فنحن نسمع أن الكتاب العربي منذ الثمانينينيات يبيع (1500) نسخة والان في سنة 2002 مازلنا نسمع نفس المقولة،، فلذلك فإن الخلل في الذهنية العربية وفي تطوير آلية القراءة، ولا علاقة بكل المخترعات في ذلك. وقال: إذا كان هناك من دور فإنه سيكون ايجابيا، اي أن تقدم التقنيات من حولنا سيساهم في ترويج الكتاب وليس في محاربته. الأديبة والقاصة الاماراتية باسمة يونس قالت: على الرغم من اننا بحاجة الى مواكبة العصر وما رافقه من تقدم تكنولوجي ومعرفي لكن يبقى الكتاب هو العنصر الاساسي في الحصول على المعلومات، وهو افضل طريق للتوثيق ولا يمكن للباحثين ولطلاب العلم وفئات متعددة من المجتمع الاستغناء عنه. خولة الحديد «باحثة» قالت: من خلال مشاهدتي لغالبية المعارف العربية وبعض المعارف الدولية نلاحظ اتجاها كبيرا نحو النشر الالكتروني والوسائط المتعددة، فالمسألة تعدت فكرة تحديث الطباعة. وذكرت انه لابد من الحديث عن مفهوم جديد للكتاب، فعندما يقال ان زمان الكتاب انتهى، فهذه مقولة يدحضها او يبرهن على عدم صحتها دخول الآلاف على شبكة الانترنت يوميا الى اماكن وجود الصحف والروايات والاعمال الادبية وغيرها وبذلك يكون الكتاب حاضرا، ولكن لم يعد ورقيا، وانما على اقراص مدمجة وعلى الليزر دسك وفي الوقت نفسه، فإن عملية القراءة اصبحت متابعة للمواقع الموجودة على الشبكة العالمية والتي اصبحت تقدم اهم المنشورات والمطبوعات. ولذلك يمكن القول بأن الكتاب مازال يشكل احد هموم القاريء العربي وإن تعددت اشكاله.