السيدة الفاضلة أم الرئيس جورج بوش.أحييك يا سيدتي رغم فروق التوقيت، ففي الوقت الذي نستيقظ فيه لنعاني آلام الحياة، تكونون أنتم ناعمين بالنوم الهنئ. وفروق التوقيت يا سيدتي قديمة جداً، فعندما كنا نملأ الحياة حضارة وثقافة، كان جدك الأكبر يدبر للهروب من سجنه الى أرض الميعاد التي عرفت باسم أمريكا. آسف يا سيدتي اذا بدا لك أنني أتباهى، وأنا والله لا أفعل. فقط كنت أريد أن أقدم لك أوراق اعتمادي حتى تقرأي رسالتي، خاصة وأن قومك وصفونا جميعا بأننا «سخام البرك» وهي ترجمة أمينة تلتقي مع تعبير شعبي كنت أسمعه وأنا طفل، ومعنى هذا أننا والأمريكان نشتم بنفس الألفاظ.. ويا للشرف! واعذريني يا سيدتي فلم أكن أريد أن أقتحم خلوتك، وبالتأكيد أنت الآن عجوز تحتاجين الراحة. هكذا استنتج فأنا لا أعرف عنك شيئا، وكل ما أعرفه هو أنك قلت ذات مرة أن جورج دبليو بوش الذي هو الرئيس الأمريكي قلت يا سيدتي أنه أغبى أولادك!.. ولا أدري هل قلت هذا فعلا أم أنها وسائل الاعلام. ومنذ ذلك الحين وأنا أكن لك تقديراً شديداً، رغم أنني لا أعرف بقية أبنائك وهل هم أغبياء جداً أم مجرد أغبياء؟! وحتى قضية الغباوة نختلف فيها. فأنت ربما ترين زوجك متعه الله بالصحة ذكيا أو على الأقل ليس غبياً، والامريكيون بالتأكيد يرونه هكذا وإلا فلماذا أوصلوه الى قيادة المخابرات المركزية الأمريكية. ولكن ـ ونعود الى التعبيرات الشعبية ـ فنحن أحيانا نتهم البعض بأنهم أغبياء الفؤاد. وقد يكون زوجك غبي الفؤاد وليس غبي العقل كما يدعي البعض. ويبدو أن ابنك العزيز ورث الغباوة عن والده، أو ربما كان هذا اجتهادا شخصياً منه. واستدرك لأعتذر عما قد يبدو أنه اهانة لا سمح الله فأنا لا أقصد ولا أستطيع أن أنطق اهانة تلحق بأحد من آل بيتك الكريم، ولكنك بدأت فقلت أن ابنك الرئيس هو أغبى أولادك، ففتحت لأمثالنا من سخام البرك أن ندخل ميدان البحث العلمي، ونحاول دراسة الظاهرة. ولقد خطر على بالي أنك قلت هذا الكلام من قبيل المديح عكس ما يخطر على بال السذج من الناس، ربما كنت تقصدين يا سيدتي أن أولادك من الذكاء بحيث أن أغباهم صار رئيسا للجمهورية، فما بالك بأذكاهم. صحيح أن أحدهم محافظ، ولكن منصب المحافظ أقل من منصب الرئيس، إلا اذا كان الأمر كما يشيعه بعض الخبثاء من أن المناصب العليا في بلادكم تتناسب طرديا مع الذكاء. ويزداد قلقي مع مر السطور أنك قد تغضبين لما أقول، ونحن يا سيدتي لسنا قادرين على تحمل غضبك، وها هو ولدك العزيز أسعده الله بالمنصب يؤلمه القولون فيموت منا عشرة، وتداعبه الأنفلونزا فيموت منا عشرة، ويلمس رأسه الصداع فيموت منا عشرة. نحن لسنا قادرين على تحمل غضبك أو غضب ولدك العزيز، وبالتأكيد أنا لا أقصد من رسالتي إلا الخير. كنا جميعا يا سيدتي في هذه البقعة البعيدة من الأرض نكره رجلا اسمه شارون واعذرينا نحن لا نعرف الكراهية ولكن الرجل لديه قدرة عبقرية على خلق الكراهية. فالرجل يداه ملطختان بالدماء منذ مذابح صبرا وشاتيلا اذا كنت قد سمعت عنها. وقال صديقي أن شارون يجمع الكراهية كما تجمع قطعة الزجاج أشعة الشمس لتتحول الى شرارة، وتتحول الشرارة الى نار، وكنا نعرف أن الأشعة ستتحول الى نار، وإن النار ستتحول الى حريق. ولم نصدق أننا ـ أي سخام البرك ـ سنظل هكذا دائماً، فلابد أن نستيقظ ذات يوم. وكنا ننتظر اشتعال الشرارة، ولكن فجأة تدخل ولدك. يبدو والله أعلم أن ولدك أحس بالغيرة من شارون وأراد أن يسرق منه كنزه من الكراهية، وتدخل ليكسب من صاحبه ما يحصل عليه. وأنا لا أحب الكلام في السياسة ولكن سأحاول بعيدا عن ذلك أن اصف لك ما حدث. أعلن شارون الحرب على الشعب الفلسطيني. وهي حرب غير عادلة، لأن الشعب الفلسطيني قلمت أظفاره خلال نصف قرن ونيف فلم يعد يملك من الأسلحة أكثر من حجر وسكين مطبخ وربما بندقية قديمة في حين أن شارون وجماعته يملكون أحدث الأسلحة حتى أن البعض يقولون أن اسرائيل أكبر ترسانة للأسلحة في العالم، ولا أدري هل هذا صحيح أم لا؟ وأرجو أن تسألي ابنك العزيز، فاذا قال لك شيئا أرجو أن تهمسي لي به، فأنا اخترتك دون البرية لأكتب لك رسالتي هذه وهذا يدل على ما بيننا من ود. وحتى تسأليه وحتى يصلني ردك أعرف وأنت أيضا تعرفين وابنك يعرف أن اسرائيل مخزن للقنابل النووية، وأنها تمتلك أحدث الدبابات والصواريخ والأجهزة والطائرات، وأيضا تمتلك القنابل العنقودية والذكية، ولابد أن هذه القنابل الذكية أرسلت بطلب من ولدك العزيز حتى لا يكشف ذكاؤه ما هو فيه. الحال هو ما وصفته لك باختصار: إنها حرب غير متكافئة. ومع ذلك قلنا: ليكن. يستطيع الفلسطيني أن يتحمل معركته مع العدو الشرس. حدث هذا في فيتنام ضد الأمريكيين وفي الجزائر ضد الفرنسيين وفي الهند ضد الانجليز. بل حدث ذات يوم في أمريكا ضد الانجليز! ولكن ابنك العزيز لم يكتف بمساعدة حليفه شارون، بل أخذ يسرق الكاميرا منه. رأيت ابنك العزيز على شاشة التلفزيون بملامحه الباهتة وقد كتب تحت صورته اسمه وحسنا فعلوا حتى يعرفه الناس وكان أقرب الى وجه السمكة بلا ملامح ولا مشاعر. وزاد ابنك العزيز الطين بلة عندما لبس قميص جينز لونه قريب من لون بشرته. وقال أنه يتفهم دفاع اسرائيل عن نفسها. يا ألطاف الله! أي منطق هذا ابنك يا سيدتي ضرب الأرقام القياسية في الكذب، ولا تقولي لي الغباء، فحتى لو كان غبيا لأدرك ما يحدث. مال على جانبه الأيسر مما فهمه البعض أنه حركة من حركات الاغراء ينافس بها الراحلة مارلين مونرو، وما فسره البعض بأنه استمتاع بالموقف، والبعض عندما يستمتعون يميلون الى الجانب الأيسر! وبعض المشاهدين من عتاة المثقفين قاموا ليتأكدوا من أن جهاز التلفزيون ليس فيه خطأ. فبعد أن قال ما قال ولدك العزيز كان عليه أن يميل على جانبه الأيمن، أما الميل الى اليسار فهو ضد الفكرة. فهل هناك تغير في قضية اليمين واليسار؟ ودارت مناقشات كثيرة. أما أنا فكنت أجلس وحدي أمام التلفزيون في ضاحية تكاد تكون خالية من السكان، ولذلك أدركت ما لم يدركه غيري، فلقد قفزت مذعورا وصحت: الشيطان! بالضبط كان ولدك العزيز آنئذ صورة طبق الأصل من الشيطان. وأرجو يا سيدتي ألا تستهيني بما أقول وأن تعتبري أنه قول واحد من سخام البرك، أو أنني من شعوب مبالغة، أو أنني أتكلم بأي كلام نتيجة الخلل الذي أصابنا مما يحدث. ولتتأكدي يا سيدتي ابحثي عن صورة الشيطان، وأظنها لديك، فإذا لم تكن لديك اطلبيها من أي صديق، فالشيطان منتشر جدا لديكم، فاذا بخلوا عليك بالصورة، اطلبيها من المخابرات المركزية. ثم قارني صورة هذا بذاك؟ وستدركين صحة ما أقول. ولا أدري لماذا أذكر قصة أم الاسكندر الأكبر. كانت تكره زوجها فيليب وتحب السلطة، وترى أن ابنها الصغير الاسكندر سيحققها لها. ولذلك خرجت بقصة أن الاسكندر ابنها من الإله زيوس، وأن الإله أتاها ليلا فضاجعها وحملت منه. وبالتالي فالاسكندر ليس ابن فيليب، بل ابن زيوس، ومن الغريب أن الاسكندر الذي كان أذكى مما تخيلته أمه صدق القصة، وعندما دخل مصر ادعى أنه ابن غير شرعي للإله آمون. وكرمه الكهنة على هذه الصفة، وصوروه وتاج الاله بقرونه على رأسه. والقرون هنا توحي أن الأمر اختلط على الاسكندر وأمه، فلم يكن من ضاجعها هو الإله زيوس ولا الإله آمون بل الشيطان. وحاولي أن تتذكري يا سيدتي.