جاء موت الأميرة مرجريت ليمثل صدمة عنيفة ليس فقط بالنسبة للبريطانيين ومحبي الاميرة الجميلة، ولكن لكل من يعشق الجمال والخروج عن العقلية التقليدية وروح الشباب التي كانت تجسدها مرجريت حتى رحيلها عن 71 عاماً. كانت مرجريت تمثل نموذجا للمرأة الثرية والبائسة في آن واحد، فعلى الرغم من انها كانت تملك كل شيء من متاع الدنيا، الثروة والجمال والذكاء الفطري والتحرر من القيود التقليدية التي تثقل كاهل معظم اعضاء العائلات المالكة والحماس والطموح نحو مزيد من المجد والاضواء، وكذلك اسلوب حياة يثير الجدل في واحد من اعلى مستويات الحياة الاجتماعية تحفظا، غير ان فشلها في العثور على دور ايجابي في حياتها، إثر تعثرها في حياتها الزوجية وفشلها في العثور على شريك الحياة المناسب الذي يمكن ان تهب حياتها له كان امرا يرثى له ويثير قدرا من الشفقة حول حياة تلك الزهرة الجميلة. لفظت مرجريت انفاسها الاخيرة اثر سكتة دماغية يعتقد انها الرابعة من نوعها خلال اربعة اعوام. وفي صباح يوم وفاتها تم نقلها من منزلها في قصر كينسينجتون بلندن الى مستشفى الملك ادوارد السابع، حيث قضت نحبها بين ذراعي ابنها لينلي وابنتها سارة، اللذين رفضا ان يغادرا مكانهما بجانب امهما طوال فترة مكوثها في المستشفى. وجاء موت الاميرة البريطانية بمثابة الصدمة للكثير، حيث كانت الانظار كلها موجهة لاختها الكبرى الملكة اليزابيث غير ان جميع المقربين من الاميرة كانوا يدركون ان الاميرة الراحلة هي الاخرى لم تكن على ما يرام. فعندما شوهدت في آخر ظهور علني لها قبل ايام قليلة من أعياد الميلاد، بدت مرجريت شاحبة الوجه جالسة على مقعد متحرك وتضع نظارة سوداء على عينها لاخفاء اثار الادوية التي كانت تتناولها بكثافة في الفترة الاخيرة لعلاج ما اصابها من امراض في نظرها وجانبها الايسر. وربما يبدو للوهلة الاولى انه ليس هناك اي شيء يدعو لان يشعر المرء بالشفقة تجاه الاميرة في ضوء كل ما كانت تتمتع به من ثروة وجمال وكل متع الحياة الدنيا الاخرى، لكن المقربين من القصر الملكي البريطاني كانوا يعرفون انها الاكثر مدعاة للشفقة من اعضاء العائلة المالكة البريطانية وذلك بسبب فشلها المتواصل في حياتها العاطفية لاسيما وان الرومانسية كانت ابرز سمات شخصيتها، ولم تستطع ان تتخلص من آلامها العاطفية حتى لفظت انفاسها الاخيرة. في عام 1953 احبت الطيار بيتر تاونسنيد، الذي كان يحظى بشهرة واسعة النطاق في الاوساط البريطانية نظرا لاسهاماته الجلية في الحروب التي خاضتها بريطانيا في تلك الاونة. ولكنه كان يكبرها بستة عشر عاما، فضلا عن انه كان مطلقا، الأمر الذي كان غير مقبول بالمرة من قبل الكنيسة البريطانية، وكان يحول بينهما وبين الزواج منه. وكان الحل الوحيد للزواج منه هو ان تتخلى عن لقبها الملكي وجميع امتيازاتها الاخرى كأحد اعضاء العائلة المالكة، فضلا عن عدم موافقة الكنيسة، وبالتالي نحت فكرة الزواج به جانبا، وفقدت اول شخص احبته. وبعد مرور خمس سنوات، وبعد ان وصل عمرها الى 29 عاما، تزوجت الاميرة من احد ابناء عامة الشعب وهو المصور انطوني ارمسترونج جونز، الذي اصبح بعد الزواج ايرل سنودون، وانجبت منه ابنها لينلي وابنتها سارة، وعاشت معه حياة زوجية سعيدة خرجت عن نظام التقاليد المتشددة للعائلة الملكية، فكثر استضافتهما للمغنيين والموسيقيين من خلال الحفلات والتجمعات غير الرسمية في منزلهما. غير انه بمرور الوقت بدأ زوجها يضيق ذرعا بتقاليد الحياة الملكية والتزاماتها، وبعد مرور سبعة اعوام بدأ العد التنازلي لحياتهما الزوجية، وكثر القيل والقال حول المشكلات الزوجية بينهما، الامر الذي كان مستغرباً بالنسبة للحياة في القصور الملكية التي عرفت بابتعادها عن الصحافة وابتعاد الصحافة عنها. في عام 1974 عانت مرجريت انهياراً عصبيا وبعد اربعة اعوام تم الطلاق بينهما، وهو ما فجر ضجة كبرى في الاوساط الاجتماعية والسياسية في بريطانيا لاسيما وان المجتمع لم يكن معتادا على سماع انشقاقات بين اعضاء الاسرة المالكة. وشهدت السنوات التي تلت الطلاق مرحلة جديدة في حياة الاميرة الجميلة، حيث انغمست في لون من الحياة مختلف كل الاختلاف عن المسار المعروف عن عائلتها، فكثر حضورها للاحتفالات العامة وشربها للخمر وظهر العديد من الرجال في حياتها الشخصية، وكثرت الشائعات حول علاقتها الغرامية بالعديد من الاشخاص، ابرزهم شخص كان يعمل بستانياً ويدعى رودريك ليويلين، الذي كان يصغرها ب17 عاماً، واستمرت علاقتها به لعدة اعوام. واثناء تلك الفترة تأثرت الاميرة سلبياً سواء على المستوى الاجتماعي او على المستوى الصحي، حيث كثرت الانتقادات الموجهة لها بسبب الاموال الطائلة التي كانت تنفقها على رحلاتها الخاصة الى جزر الكاريبي وغيرها من جزر العالم النائية، وعلى ميولها الشخصية وكذلك تأثرت صحتها بسبب تدخينها الشره للسجائر. ونتيجة لذلك، اصيبت بالتهاب كبدي عام 1978 والتهاب شعبي عام 1981، وتم استئصال قطعة من الرئة، حيث كان الاطباء يشكون باحتمال اصابتها بالسرطان، ولكن اثبتت الاشعة سلامتها. وتركت التدخين بسبب تحذير الاطباء لها، ولكنها عادت اليه بعد ثلاثة اشهر من التوقف، ولكن بعد احتجازها في المستشفى عام 1993 بسبب التهاب رئوي، توقفت نهائيا عن التدخين. وبسبب الانتقادات التي كانت توجه الى اسلوب حياتها المتحرر وكسرها للاعراف والتقاليد، كان نادرا ما يتم ذكر ما تقوم به الاميرة من اعمال خيرية، وعادة ما يتم تناسي تلك الاعمال. فقد كانت الاميرة تتولى رئاسة او تشترك في مجلس ادارة نحو 80 منظمة خيرية، وكانت تقوم بالمشاركة في العديد من الحملات الانسانية وكونت «جمعية» منع الاعمال الوحشية ضد الاطفال.. التي رأستها منذ ان كان عمرها 23 عاما. علاوة على ذلك فقد نجحت مرجريت فيما فشل فيه الكثيرون من اعضاء عائلتها وهو تربية الابناء فالان ابنها اللورد لينلي يبلغ من العمر 40 عاما وابنتها سارة 37 عاما ويعيشان حياة مستقرة على المستوى الاجتماعي، وكانا بالقرب من والدتهما حتى لفظت انفاسها الاخيرة، ويعتبران من اكثر اعضاء العائلة المالكة البريطانية استقامة ونجاحا في حياتهما العملية، وقلما تقرأ عنهما اخبارا في المجلات والصحف، ويحظيا باعجاب وحب البريطانيين لاعمالهما الخيرية. وعلى الرغم من التحفظات التي تحاط بها الاميرة الراحلة، إلا ان الكثير من البريطانيين يكنون حبا خاصا لتلك الاميرة التي قدمت نموذجاً مختلف لأعضاء العائلة المالكة.