معرض الفن التشكيلي والذي حمل عنوان «صداقة» بقاعة جرانت بالقاهرة جمع بين فنان المسرح المعروف عبد المنعم مدبولي والفنان التشكيلي الراسخ الدكتور عمر النجدي يقول النجدي: ـ الكوميديان الكبير بابا عبده عبد المنعم مدبولي المدبوليزم ـ أضحكنا كثيرا وأبكانا ضحكا تخرج في مدرسة أساتذة فن من طراز جديد في مجال الكوميديا وفن التمثيل تشهد له مصر والعالم العربي بالعبقرية والوفاء الفني بعد بلوغه القمة ومازال مستمرا في التمثيل في المسرح والتلفزيون والسينما وأردت أن أقدمه بوجهه الآخر فنانا تشكيليا ®.ولقد عرفته مدرسا بكلية الفنون التطبيقية وأنا طالب بها في الخمسينيات وبعد نصف قرن أقدمه للجمهور مشاركاً معي بأربع عشرة لوحة مرسومة بالألوان المائية منذ لحظة ولادته فناناً تشكيلياً رومانسياً في ألوانه وخطوطه التي تنم عن مشاعر فياضة رقيقة تأخذ طريقها نحو النمو الجمالي والتقدم. ويضيف الدكتور عمر النجدي كان مدبولي رئيسا لجمعية التمثيل بكلية الفنون التطبيقية وتوطدت العلاقة بيننا خلال حفلات الكلية منذ سنوات شعرت من خلال لقاءاتي معه في المعارض أن الحنين عاوده إلى الفن وقد كان مدرساً في قسم النحت بالكلية ، قلت له العودة إلى النحت أمر صعب وخاصة مع مشغولياتك في التمثيل بالمسرح والتلفزيون والسينما وشجعته على العودة من خلال الرسم ومشاركتي معه في المعرض نوع تعتبر نوعاً من تكريمنا له. عبد المنعم مدبولي يحمل ثمانين سنة وتاريخا مجيدا طويلا في التمثيل سعيد بهذه المشاركة مع عمر النجدي يقول لنا كل منا له أسلوبه أنا أرسم بطريقتي البسيطة وهو له أسلوبه الأكثر تركيبا نتجول معا بين لوحاته قديمها وجديدها نتوقف عند لوحة بها وجوه نسائية بين ورود يقول ليست الورود وحدها هي الجميلة.. النساء مثل الورود أسأله هل أخذت أحدا من صاحبات هذه الوجوه من الحياة؟ يجيب: كلهن من خيالي.. أفضل تسمية «صحبة ورد»®. أليس كذلك؟ أكثر من لوحة عن الطبيعة، البحر بزرقته السماء الصافية شاطئ الرمال®. نهر النيل ®. يقول لي لم أجلس مرة لأرسم ما أشاهد®. كل رسومي من الذاكرة®. من مشاهداتي في رحلة بالطريق الصحراوي للأسكندرية أو خلال مشاركتي في فيلم سينمائي على شاطئ البحر الأحمر العين السخنة ووراءها الجبل مناظر بهيجة هذا أسميه شاطئ المرح . لكن هذا الرسم لرجل ضرير مع طفل صغير ®. هذه إمرأة تحمل طفلها ®. هذا بورتريه لرجل عجوز. يرد كل هذا من الذاكرة. قد يختزن ذهني بعض المشاهد أو الشخصيات ثم أقوم في لحظة نفسية ما برسمها . ـما رأيك في المذاهب الفنية الحديثة؟ ـ لا أقتنع بها إنها شخبطة بلا معنى كل لوحة تحتاج إلى مذكرة تفسيرية . هذا تأثير غربي. ـوفي المسرح؟ ـ المسرح التجريبي لا أحد يفهم شيئا فهو كلام بلا معنى. قلت لنا انك ستعود قريبا إلى المسرح مع رفاق المسرح الحديث القدماء.. سعد أردش وزكريا سليمان وحسين جمعه.. ويرد مدبولي سنقدم مسرحية الناس اللي تحت لنعمان عاشور وسأقوم بإخراجها والاشتراك في التمثيل. الوزير فاروق حسني وعدنا بمسرح وبديكورات وملابس من مخازن مسارح الدولة. بين لوحاته الجديدة في نفس المعرض نجلس إلى الدكتور عمر النجدي يحدثنا عن مسيرته الفنية والمؤثرات فيها. ويقول النجدي: قبل التحاقي بكلية الفنون التطبيقية كنت قد التحقت بالقسم الحر لكلية الفنون الجميلة، وبسبب تفوقي حصلت على بعثة داخلية إلى مرسم الأقصر لدراسة الفنون المصرية القديمة عن قرب كما أنني قريب من الفنون الإسلامية بالقاهرة حيث نشأت في حي شعبي وهو باب الشعرية أي أنني عندما التحقت بكلية الفنون التطبيقية كنت مجهزا بالسابق وعلى دراية جيدة بالفن وقد تأثرت في دراستي بثلاثة من كبار فناني القرن التاسع عشر أعتبرهم اساتذتي الحقيقيين بجانب أستاذي أحمد صبري وهم بول سيزان وجوجان وفان جوخ، تعلمت من سيزان التصميم والتكوين الهندسي للعمل الفني وتعلمت من جوجان قيمة اللون، وتعلمت من فان جوخ الانفعالية والتعبير السريع المطلق هذا بالإضافة إلى ما تعلمته من الفنانين الأحدث مثل براك وبيكاسو ورموز المدرسة الفرنسية وكانت لي تجربة ثرية من خلال إقامتي ست سنوات في إيطاليا، تعلمت الكثير من المدرسة الإيطالية ومن إيطاليا أنطلقت إلى فرنسا وإلى أسبانيا وغيرها من الدول الأوروبية كانت فترة خصبة حيث كنت أقيم ثلاثة معارض في وقت واحد في عدة مدن أوروبية. وفي فيينا تعرفت بسير روبن جولدن وهو ناقد فني إنجليزي وكان يقيم في قصر كبير يعتبر كمدرسة، ومن خلاله تعرفت على كبار الشخصيات الفنية في العالم ®. لعل من أهمهم هربرت ريد المنظر والناقد الإنجليزي في الفن كل هذه المنابع مصرية قديمة وإسلامية أوروبية حديثة أصبحت العجينة داخلي التي تشكل إبداعي الفني مثلا تعلمت من التكوينات الإسلامية المربع والمستطيل وحولت هذه التركيبة الإسلامية من الناحية الهندسية في تشكيلات تنتمي إلى أسلوبي أصبح لي تقنياتي في اثناء إقامتي بالسعودية حيث كنت أحاضر بجامعة الملك سعود قرأت كثيرا في الصوفية مما دعمني ثقافيا وفنيا إذن هذه المنابع من الشرق والغرب أثرت في وساعدتني في الحصول على جواز سفري الخاص بفني المبلور لأسلوبي. ـ هناك متحف في فرنسا يحمل اسمك .. ما قصته؟ ـ زارت فرنسين هزيش سفيرة السوق الأوروبية معرضا لي بالقاهرة يبدو أنها أحبت عملي مما دفعها إلى أن تدعوني إلى قصرها الكبير بمدينة فيرنو بمقاطعة نوماندي سنويا وهو قصر من القرن السابع عشر، وقد خصصت لي استوديو وقد اقترحت عليها أن تقيم جاليري وخاصة أن قصرها قريب جدا من بيت الفنان كلود مونيه وكان الناس يترددون على بيت مونيه هذا كما أن الأمريكيين أقاموا متحفاً في المنطقة نفسها وفاجأتني في السنة التالية أنها قامت بتحويل حظيرة القصر إلى جاليري ووضعت فيه كل أعمالي التي اقتنتها، وكانت المفاجأة الأهم إقامة متحف باسمي في هذه المنطقة الجميلة إفتتحه الدكتور بطرس غالي بصفته رئيس المنظمة الفرنكفونية ومعه سفير مصر علي ماهر. ـ أثر الفنون الإسلامية وإستلهامك لها في أعمالك؟ ـ إنني أصلا من بيئة شعبية من باب الشعرية كما قلت لك ونشأت وأنا طفل في هذا الجو الشعبي والروحي بين الجوامع والاحتفالات الشعبية، كنت أتأمل ولكن لا أدري ما سأفعله مستقبلا، مما أفرز فيما بعد فني، في تأمل العمارة الإسلامية حاولت تحقيق معادلة الكتلة بالفراغ المثال الإنجليزي هنري مور استخدم نظرية نسبية فتحت كتلاً ضخمة وبداخلها ثقب محققا نسبيته الثقب بالنسبة للكتلة وهذا ما إستلهمته من الفن الإسلامي في معادلة الكتلة بالفراغ ®. فالإنسان يتحرك في كل مكان وعندما تأتيه المنيه يعود إلى حفرة أي يملأ الفراغ - وهذا ما تصورته تشكيلياً. ـ في بعض معارضك إستلهمت الحروف والأرقام العربية ؟ ـ اشتغلت على حرف الألف وكذا على الأرقام وكل ما أعمل شيئا أجد كثيرين يجرون ورائي، ففكرت في شيء صعب على التقليد ووصلت إلى كلمة محمد متشابكة مع بعضها بطريقة صعبة جدا وأخرجت منها أعمالا كثيرة من الصعب تقليدها وأعتقد أن في هذا علاقة وثيقة بالتصوف حيث قرأت كثيراً في الصوفية ابن عربي كل مرة أقرأه أفهمه بطريقة أخرى، كما قرأت لعبد الكريم الجيلي «الإنسان الكامل» وقد تأثرت بهذا الكتاب ووصلت من خلاله إلى أبعاد روحية من الصعب أن تضعها في الميزان المادي وقد استفدت الكثير من التصوف في فني. ـ كيف تبلورت شخصيتك الفنية وتطور أسلوبك؟ ـ الشخصية الفنية أن يعيش الفنان الموضوع بصدقه وبمعنوياته، والموضوع هو الذي يأتي بالأسلوب، وأضرب دائما المثل ببيكاسو هذا العملاق في يوم واحد قد يرسم أكثر من صورة بأكثر من أسلوب حسب مزاجه وظروفه النفسية، ولكن في اللحظة وفي الموضوع يأتي الأسلوب مثلا عندما رسمت لوحة سراييفو عن الحرب في البوسنة فرض على الموضوع أن أعود إلى وحدات قاسية جدا بألوان بني وأسود، وعندما رسمت لوحة العشاء الأخير في القدس ®. كان سؤالي لمن القدس؟ هل للعرب أم اليهود؟ سؤال طرحته في لوحة 10 أمتار في 3 أمتار ووضعت السيد المسيح على طبلية والحواريين ومعهم يهوذا حوله مساحة الامتار العشرة هذه فرضت علي أن أرسم قبة الصخرة بذهبها وملائكتها يحملونها ووضعت الحمائم رمزا للسلام في ركن وهي تبدو مكسوره هشة لا تستطيع أن تطير. ـ كان لك اهتمام وإنتاج من الموسيقى في وقت ما .. ـ كنت أحب الموسيقى وأنا طفل، في سن 12 سنة اشتريت عودا، وأخذت أعزف عليه غضب والدي وقام بكسر العود وضربني وتحولت الطاقة السمعية عندي إلى طاقة تشكيلية، وبعد ما وعيت درست الموسيقى في معهد خاص، وكان عندي موهبة التلحين كما كنت أغني وعندما تم إنتدابي للتلفزيون أثناء تولي الدكتور عبد القادر حاتم وزارة الاعلام أتيحت لي فرصة اللقاء مع الموسيقيين، لحنت لكارم محمود الأغنية العاطفية والأغنية الوطنية - كما لحنت لماهر العطار وإسماعيل شبانه: أغنية سلمت بلادي من المعتدين كانت تذاع أثناء الحرب كما أخرجتها تلفزيونيا.