في شهر نوفمبر المقبل تحتفل الممثلة المتألقة جودي فوستر بعيد ميلادها الأربعين. تلك الطفلة التي بدأت مسيرتها الفنية عبر الاعلانات التجارية تلعب الان دور الأم في الوقت الذي قامت فيه بأول فيلم سينمائي لها وهي في سن التاسعة وهو فيلم عائلي، بعنوان «نابليون وسامنتا». فوستر كانت معروفة من خلال ظهورها في البرامج التلفزيونية. وبحلول عام 1976 وهي لاتزال في الثالثة عشرة من عمرها اصبحت نجمة كبيرة، حيث اشتركت في فيلم «سائق التاكسي» لمارتين سكورسيزي وحصلت على أول ترشيح لها لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة. ولفتت أنظار الكثير اليها مثل جون هينكلي جونيور الذي حاول اغتيال الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان كطريقة للتأثير على فوستر. شاركت جودي في العديد من الأفلام عندما كانت لاتزال مراهقة مثل «الفتاة الصغيرة التي تعيش اسفل الخط» و«الجمعة الفظيعة» و«ثعالب». توقفت عن التمثيل لفترة فيما كانت تسعى لاكمال تعليمها الجامعي والحصول على شهادة في الأدب الانجليزي من جامعة يال، وبعد تخرجها عام 1985 عادت للتمثيل مرة أخرى، وحصلت على أول جائزة اوسكار كأفضل ممثلة لاداء دورها كضحية اغتصاب في فيلم «المتهم» وبعد ثلاث سنوات نالت جائزة اوسكار اخرى حيث لعبت دور عميلة في مكتب التحقيقات الفيدرالي تدعى كلاريس ستارلينج امام انطوني هوبكنز في فيلم «صمت الحملان» عام 1991. بدأت فوستر العمل خلف الكاميرا كمخرجة افلام مثل «منزل للعطلات» «رجل تيت» كما تابعت الى جانب ذلك التمثيل. كما اسست شركة انتاج خاصة بها وقد قامت بانتاج افلام مثل «نيل» «ايقاظ الموتى» «الحياة الخطرة لأولاد التر». ووجدت فوستر فرصتها العام الماضي لتلعب دوراً كان من المفروض ان تكمله نيكول كيدمان الا ان اصابتها في ركبتها حالت دون ذلك فاكملته جودي فوستر والفيلم قصة ديفيد فينشر الجديدة «غرفة الرعب»، وفي الوقت نفسه فقدت فوستر فرصة ترؤس لجنة الحكام لمهرجان كان الفرنسي. وقد لعبت فوستر دور مطلقة تدعى ميج التمان تنتقل مع ابنتها المراهقة سارة «كريستين ستيوارت» الى منزل جديد في مانهاتن. وفي اول ليلة يقفونها في البيت الجديد يقتحم الدخلاء حياتهم ويحصروهم في «غرفة الرعب». غرفة سرية بنيت كملجأ لاستخدامها في حالات الطواريء، وتدور معارك عنيفة بين التمان والمجرمين الثلاثة. في مقابلة اجريت معها مؤخرا تحدثت الممثلة جودي فوستر عن فيلم غرفة الرعب وعن مسيرتها الفنية وعن الأمومة. ـ ظهرت وكأنك بطلة افلام اثارة في فيلم غرفة الرعب هل تخيلت نفسك مثل ذلك قبل الان؟ ـ لا أدري، على الارجح لست بطلة افلام اثارة لكنني احب افلام الحركة. اتدري احب القيام بافلام حيث لا يوجد الكثير من الكلام بل الحركات الجسدية. ـ بالحديث عن الحركات الجسدية، لقد ظهرت مدهشة في هذا الفيلم على الرغم من انك كنت «حامل» طوال مدة تصوير الفيلم؟ ـ كانت مدة التصوير خمسة اشهر وقد كنت حاملاً منذ اول او ثاني اسبوع. ـ كيف كانت تتم عملية التصوير وانت حامل؟ ـ حسناً، كما تعلم كنا نعيد التصوير اكثر من مرة. وفي بداية الفيلم حيث كنا نتنزه في الحديقة المركزية وكنا صاعدين الى البيت. اضطررنا لاعادة تصوير المشهد اكثر من مرة وكان أمراً مثيراً للشفقة وكان عندي حقيبة صغيرة ومعطفاً حتى اخفي ملامح الحمل. ـ كيف تدبرت امر الغثيان في بداية تصوير الفيلم؟ ـ حسناً، لقد نمت كثيراً ووجدنا حيث كان بامكاني ان ارتدي بلوزة. لو لاحظت، عندما اذهب الى الباب لاتصل بالشرطة اجد بلوزة صغيرة وقد حاولنا جعل ذلك يبدو منطقياً وفي الحقيقة نجح الامر بشكل ممتاز لاننا صورنا انذاك بشكل مستمر. لذا، كان هذا اسوأ وقت. ـ حسناً، كيف كان التمثيل في فيلم وانت حامل؟ ـ مرهق، كان فعلاً أمراً مرهقاً والممثلة كريستين ستيوارت كانت تهزأ مني باستمرار، لانها كانت تقول كل الوقت «ماذا أكلت على الغداء؟» وكان الجواب «لقد نمت خلال فترة الغداء». لقد نمت كثيرا حتى خلال فترة الاستراحة. ـ هل اهتم او بالأحرى قلق احدهم ان هناك امراً مريباً بسبب كثرة النوم عندك؟ ـ كلا، اعني، انها تساعدك لانك سعيداً. وانا دائماً اعتقد انه افضل طريقة لكي تكون في فيلم. عندما تكون سعيداً بامكانك القيام باي دور. عندما لا تشعر بالامان، لا تحب الفيلم، لا تحب الاشخاص، انت غير سعيد، فتجد انه من الصعوبة ضبط المنبه في الصباح. ـ هل كونك اما يساعدك في دور كهذا، حيث تكونين وقائية تجاه ولدك؟ ـ اتعلم ماذا، على الارجح انه يساعد. لقد لعبت دور الام سابقاً وقبل ان يكون في الحقيقة عندي ولد، اعتقد انني شخص حنون ولدي حس الامومة واعتقد بان ذلك جزء من تكويني الطبيعي. ـ ما حكاية انك اخذت هذا الدور من نيكول كيدمان؟ ـ لقد تعرضت نيكول كيدمان لاصابة وذلك مباشرة قبل اضراب الممثلين لذا كان لديهم مهلة اسبوعين حتى يجدوا بسرعة شخص بملامحي ومن ثم وبسبب الاضراب، صادف ان يكون لدي وقت، كنت اقوم باخراج فيلم «اجاص فلورا». وقبل اسبوعين من بدء التصوير جرح راسيل كراو كتفه وكان عليه اجراء جراحة لذا صادف ان كان عندي وقتاً وان لا تكون لدي مشاريع لبقية العام. معرفة قديمة ـ هل كان عليهم ان يستجدونك للقبول بالقيام بهذا الفيلم؟ ـ كلا، انا احب ديفيد فينشر وانا على معرفة قديمة به وحاولت ان اعمل معه مرات عديدة واتبعت النص وعلمت عن المشروع وعلمت انه سيكون جيداً كنت قد قرأت النص. اردت القيام بهذا الفيلم ايضا، بصراحة اتيت اليهم بالسرعة نفسها التي جاؤوا بها وعرضت خدماتي. ـ ولكن في المقابل خسرت رئاسة لجنة الحكام لمهرجان كان السينمائي؟ ـ لم يكن بالامر الصعب لانه كان لديهم مدة اربعة اشهر لايجاد بديل عني لانني بعد اسبوعين من اعلان ذلك انسحبت من ذلك وقد كان لديهم مدة كافية على ما اعتقد ولم يكن يشكل ذلك مشكلة كبيرة. ـ لماذا اردت إذن لعب هذا الدور؟ ما المميز بهذه المرأة وهذه النوعية؟ ـ انه نص رائع. وديفيد شخص لطالما اردت العمل معه منذ فترة طويلة وعلمت بأن اساليبنا تتشابك بشكل جيد لانه لدي من الاصدقاء الذين عملوا معه في افلام، وانا على علم اننا لدينا نوعية الفلسفة نفسها، ولكن ايضاً النص كان رائعاً وسهلاً ومنضبطاً. ـ ميج امرأة محافظة جداً ولكن تبدأ بعد ذلك بالشتم والسب وهذا امر مضحك؟ ـ اجل اعتقد انها كانت محافظة، انها فوق كل ذلك ام وهي تهتم بشخصي. ولكن أعتقد ما يهم اكثر انها بدأت وكأنها شخص فقد ثقته في مكان ما لقد كانت متزوجة لفترة طويلة من رجل اكبر منها سناً بكثير وفائق الثراء وله منصب مهم وهي لا تعلم ما هي لا تعرف اكثر. ومن ثم حدث معها ما حدث فتقرر العودة الى نيويورك لكي تبدأ حياة جديدة نوعاً ما تركتها منذ زمن بعيد خلفها وابنتها في سن تبدو أمها بالنسبة لها غبية وجزء من تلك العملية هي فتاة شابة تكبر وهي باستمرار تضع امها بمكانها وهي دائماً وباستمرار تخذلها وهم يتخطون مسألة الثقة هذه، وهذا ما اعجبني. ان هناك شخصاً من البداية. لديه شخص لا يعرفها بالتأكيد، وحتى خلال التسلسل الدرامي للفيلم تكتشف ان لديها كل الاجوبة. وانها لو استمعت الى غرائزها الاولية بدلاً من التفكير بأمور خاطئة لاي سبب من الاسباب. فتاة ساذجة ـ هناك بعض الممثلين اكبر منك سناً يرفضون لعب ادوار وان يكون لديهم طفل مراهق، ماذا تقولين بخصوص ذلك؟ ـ انا لم افكر يوماً ما بأن يكون مستقبلي الفني مثل فتاة ساذجة كان الامر بالنسبة لي اكثر من لعب شخصية وكما تعلم فانا على ابواب الاربعين فلم لا يكون عندي طفل بهذا السن؟ بالواقع، على الطفل ان يكون اقصر مني وفي نهاية الفيلم تراهم يكبرون ويكبرون وفي نهاية الفيلم كريستين تبدو اطول مني وهذا ما حدث وهي بسن العاشرة بالفيلم. ـ دعينا نتحدث قليلاً عن الامومة. ما هو سن اولادك؟ ـ اولادي ـ احدهم عمره ثلاث سنوات ونصف السنة والاخر عمره خمسة شهور. ـ ماذا لو اختار احد اولادك ان يكون ممثلاً ماذا تقولين؟ ـ في الحقيقة سأحاول ان اكون مساندة لاي شيء يختاره. اعني الشيء الوحيد بامكاني قوله هو انني لا اود ان اكون مشتركة في مهنته. انه أمر هو من يجب ان يقوم به ومن ثم يأتي الى البيت ويشعر بالامان للتحدث حوله. ولكنني لا اود ان اشترك في تشكيله. ـ هل تتركينه يبدأ به في بداية حياته؟ ـ كما بدأت حياتي؟ في سن الثالثة كلا، ولا يجب عليه ان يظهر اي اهتمام بذلك. انا اكيدة بانه لن يكون شابا لهذه الدرجة. ولكن عادة ما يظهرون ذلك في سن السابعة او الثامنة. ولو بسن السابعة او الثامنة كان مهتماً بالقيام ببعض المسرحيات او الاعلانات التجارية كان سأقول له ان يجد شخصاً اخراً ليأخذه. ـ عندما تنظرين الى اعمالك الاولى. هل تدركين مدى تطورك الخاص او انه جزء مختلف من حياتك؟ ـ قليلا من كليهما اعتقد اننا عندما ننظر الى الوراء الى زمن الطفولة. نفكر فيها دائماً على انه شخص اخر. انه مكان مختلف كلياً. ولكنني كنت محظوظة بانني كنت موجودة في السبعينيات اقوم بالافلام مع اشخاص عظماء. الوقت الاكثر اثارة بالنسبة لي في السينما الامريكية. وقد تعلمت الكثير من فنانين مهمين وقد تعلمت الكثير عن هذه المهنة في سن شابة لانه وبدون اي سبب محدد كنت انتبه. لذا كانت شيئاً ثميناً في مهنتي. ـ ما الذي يميز المخرج ديفيد فينشر ليجعل من افلامه فريدة؟ ـ اسلوبه، لديه اسلوب مميز جداً، ديفيد لديه رأي وصراحة فهو ينجز الاعمال اكثر من اي شخص اخر. فتراه يتحدث عن الاضاءة ومن ثم عن نوعية وجودة الصوت يهتم بأدق التفاصيل وباداء كل شخص منا وانا احب ذلك لذا فانك تجد الفيلم بأكمله يحمل توقيعه. ـ ما الذي يعجبك بالاخراج؟ ـ كل شيء. انها تجربة كاملة حيث ان كل جزء منك يستعمل. وهو امر ثقافي وعاطفي. انه كل جزء منك واحب ان اكون هذا الشخص الذي لديه رؤيته الاخراجية والذي يقوم بكل تلك القرارات. احب ذلك. ـ أليس صعباً عليك ان تجدي وقتاً لعائلتك عندما تخرجين احد الاعمال؟ ـ اجل. انه قلق كبير. لا ادري حقاً كيف سينجح الامر. ـ هل لديك اي مشاريع مستقبلية؟ ـ كلا.