سبانا، الاسم المختصر لجمعية الرفق بالحيوان في الاردن والتي بدأت كفرع بجمعية الرفق بالحيوان في لندن تواجه سيلا من الانتقادات. ورغم انها تقوم ببعض الخدمات المفيدة للحيوانات الاليفة بشكل عام من خلال المستشفيات والعيادات المتخصصة الا ان هناك من يقول بعدم جدواها لان الرفق بالحيوان من المضامين التي حض عليها الاسلام، بخلاف ما هو متعارف عليه في الغرب حيث تعتبر الحيوانات، خاصة الاليفة منها مثل القطط والكلاب من الكائنات التي يجب العناية بها كعادة اجتماعية. وهذا ليس كل شيء فهناك مجموعة كبيرة ممن يهتمون بالابل والجمال لا يجدون ما يكفي من نقود لاعاشة هذه الحيوانات العاملة، ويقولون انه وبدلا عن جمعيات الرفق بالحيوان ينبغي الاهتمام بالابل حتى لا تنقرض وتصبح اسطورة مثل العنقاء، التقرير التالي يلقي الضوء على نشاطات سبانا. تعتبر «جمعية حماية الحيوانات والرفق بها» الجمعية الوحيدة العاملة في الساحة الاردنية، والتي يتوجه خطابها نحو المواطن لتوجيه ممارساته نحو مزيد من الرفق بالحيوان، الا ان هذه الجمعية في العموم متهمة بكونها جمعية موجهة للاغنياء ذلك ان الفقراء لا يجدون متسعا للحديث عن هذا الموضوع خصوصا وانهم ليسوا من اصحاب او مالكي الحيوانات المدللة. وتهدف الجمعية ومنذ ان باشرت عملها في العام 1998 كفرع لجمعية حماية الحيوانات في لندن التي تأسست عام 1923 الى توفير الحماية والرعاية للحيوانات بجميع انواعها المنزلية والبرية ومعالجتها من قبل مختصين، الا ان الجمعية بدأت عملها بصورة مستقلة عام2000 تحت اسم «سبانا ـ الاردن» رغم ان «سبانا» لندن تقدم الى جمعية «سبانا» الاردن معظم موازنتها اضافة الى الاحتياجات الاخرى من معدات وادوات وعلاجات غير متوفرة محليا. وبحسب القائمين عليها فانها لا تهدف الى تشجيع الميول العاطفية تجاه الحيوانات المفرطة على غرار ما يحدث في المجتمعات الغربية بل ان عملها يتمحور في ايصال المعلومات او تعلم المهارات والتي تعزز السلوكيات الايجابية في معاملة الحيوانات وضرورة الرفق بها ورعايتها وحمايتها من الاخطار والامراض انطلاقا من مبدأ ان هذه الحيوانات تؤدي دورا مفيدا في المجتمع والبيئة، وتؤدي دورا اجتماعيا ايضا وتحافظ على التوازن الذي يضمن استمرارية الحياة على الارض. ولدى العودة الى المواطنين الاردنيين اعرب الكثير منهم عن عدم جديته في التعامل مع خطاب الجمعية ليس لمضمونه بل لكونه جاء بحسب هؤلاء مستنسخا من الثقافة الغربية التي تقوم على تدليل الحيوان بصورة غير مقبولة الى الحد الذي يمكن ان تقوم الدنيا في الاعلام الغربي على مقتل حيوان واحد، في مقابل ان ذات الاعلام سوف لن يفعل شيئا لمقتل انسان والشواهد كما يقول المواطن على ذلك كثيرة. ويقول هؤلاء ان الحيوان وضمن الثقافة الاسلامية مخلوق علينا رعايته وضمان راحته، وليس من شيء اكثر وضوحا في هذا الصدد اكثر من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام والذي حث فيه المسلمين الى الرفق بالحيوان الى الحد الذي دخلت فيه امرأة النار لمجرد انها تعاملت بصورة سيئة مع قطة في حين دخلت اخرى الجنة لكونها سقت كلبا. وفي هذا السياق يقول هؤلاء ان ما يعنينا في موضوع الحيوان والرفق به شيء لا يتعلق بالمفهوم الذي يتعامل به الاغنياء المقلدون للغرب وللثقافة الغربية الا ان الدكتور غازي مصطفى المدير العام لجمعية حماية الحيوانات والرفق بها يقول: ان «سبانا» لا تتعامل مع الامر بهذه الصورة وهي ليست صورة عن دلال الغرب للحيوان فهي تعمل على ترسيخ مفهوم اهمية الحيوان وبالتالي ضرورة حمايته ورعايته ومنع القسوة عليه وذلك من خلال المستشفيات والعيادات البيطرية التابعة للجمعية والتي تقدم خدماتها البيطرية مجانا للحيوانات وخاصة الحيوانات العاملة التي يمتلكها سكان المناطق الريفية وشبه الريفية والذين لا يملكون الامكانات المادية اللازمة لتوفير هذه الخدمات لحيواناتهم اضافة لتشجيع التعاون مع المؤسسات ذات العلاقة محليا وعربيا ودوليا لتحقيق اهداف الجمعية والعمل على تحديث وتطوير القوانين والانظمة الخاصة بالحيوانات. وقال ان الجمعية تقدم خدمات بيطرية مجانية للمزارعين وتتركز خدماتها في شمال ووسط المملكة لمعالجة ورعاية الحيوانات العاملة من الفصيلة الخيلية حيث يوجد مبنى الادارة الرئيسي والمستشفى البيطري في منطقة وادي السير وعيادة بيطرية في منطقة دير علا وبوادي الاردن، ويقوم الاطباء والممرضون البيطريون في العيادات بمعالجة الحيوانات واجراء العمليات الجراحية وادخال المريضة منها والتي تحتاج الى مراقبة وعناية حثيثة الى المستشفى لمعالجتها. واضاف ان هناك حظائر لايواء الحيوانات الضالة وغير المرغوب بها مثل الكلاب والقطط وغيرها مشيرا الى ان هناك عيادات متنقلة تقوم بجولات دورية ميدانية الى مناطق متعددة من المملكة لتقديم الاسعافات الاولية ومعالجة الحيوانات المصابة بالجروح وتزويد اصحابها بمعدات ومستلزمات حماية الحيوانات من الاصابات والجروح الناتجة عن السرج السييء واللجام اضافة لزيارات الى اسواق الحيوانات والاماكن السياحية لتقديم الارشاد والنصح للعناية بالحيوانات وتقديم المعالجة الضرورية للخيول والجمال وغيرها. واوضح ان الجمعية تتعاون مع وزارة الزراعة في المجالات البيطرية اضافة الى تعاونها مع وزارة التربية والتعليم حول انشاء الاندية المدرسية لحماية الحيوان من خلال البرنامج التوعوي، في المدارس الحكومية والخاصة وهناك تعاون بين سبانا والجمعية العلمية الملكية لحماية الطبيعة في مجال معالجة الطيور والثدييات البرية والسفارات التي تقدم التبرع المالي والمعدات اللازمة وامانة عمان الكبرى وسلطة وادي الاردن التي قدمت كل منها قطعة ارض لبناء العيادات البيطرية في كل من وادي السير ودير علا والسوق الاوروبية التي ساهمت ببناء هذه العيادات. من جهتها قالت تغريد حمدان مديرة البرنامج التثقيفي بالجمعية اننا معنيون بنشر الوعي وتقديم المعلومات لاصحاب ومربي الحيوانات والاطفال وطلاب المدارس من خلال النشرات والكتب ووسائل الاعلام المختلفة بهدف توفير الرعاية والحماية للحيوانات وتشجيع وتحسين معاملتها وتغيير مفاهيم وسلوكيات المجتمع تجاه الحيوان والبيئة والاحتياجات الاساسية للحيوان وسبل التربية المناسبة وصحة الحيوان والامراض المشتركة من خلال الانشطة المختلفة مثل المحاضرات والندوات والرحلات الميدانية والمسابقات الثقافية والدورات التدريبية اضافة لتزويد اصحاب الحيوانات بنشرات وكتيبات وملصقات وتنظيم دورات تدريبية في اعمال الحدو وصناعة السروج والتعاون مع كلية الطب البيطري بجامعة العلوم والتكنولوجيا وكلية الزراعة بالجامعة الاردنية. واشار حمدان الى ان البرنامج التثقيفي بدأ قبل عدة سنوات بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم من خلال انشاء الاندية المدرسية لحماية الحيوان، كما نقوم باعداد نشرات حول تربية الكلاب والقطط وطيور الاقفاص ونصائح لمربي حيوانات الفصيلة الخيلية. وكما باقي الملفات والمواضيع فان الرفق والعناية بالحيوان عربيا واردنيا يختلف بصورة كبيرة عن تلك النظرة والممارسة التي يتم فيها التعامل غربيا، الا ان هذا الاختلاف لا يدخل ضمن اطار الرفق ذاته على كل حيوان ولكن الحيوانات التي يتم التعامل معها عربيا وكيف يتم الرفق بها، فعلى سبيل المثال تعاني الابل في الاردن من الكثير من المشاكل والعقبات التي تحول دون رعاية اصحابها لها الى درجة ان مربي الجمال والنوق او ما يسمون بالجمالين يؤكدون ان مهنتهم هذه في طريقها الى الانقراض بعدما باتوا مضطرين لهجر هذه المهنة والاستعاضة عنها باي عمل اخر حتى ولو كان ذلك الاصطفاف على الدور وتقاضي معونات وطنية من وزارة التنمية الاجتماعية. وبالتأكيد فان رعاية «الجمالين» والمحافظة على مهنتهم لا تعتبر خلطا للاوراق خصوصا واننا نتحدث عن اشخاص يتقنون بصورة حرفية فن التعامل وتربية الابل هذا الحيوان الاشد قربا، والتصاقا بالمنطقة وتاريخها. ويقول هؤلاء ان احوالهم المعيشية ساءت واعلن الكثير منهم افلاسه ولم يعد بمقدورهم شراء الخبز لاطفالهم وبات الكثير منهم يتقاضون معونات من وزارة التنمية الاجتماعية، في الوقت الذي يعاني ذلك تهديد الصحراء الاردنية بخلوها قريبا من سفينة الصحراء وقد يغدو في يوم الايام مجرد اسطورة مثل الغول والعنقاء. ولتوضيح المشكلة يقول هؤلاء ان مصروف الجمل اليومي يناهز العشرة دنانير وهو مصروف اعتيادي، ونظرا لان الكثير من مربي الجمال لا يستطيعون شراء العلف بشكل يومي بمثل هذا المبلغ تم استبداله «بالزهرة والملفوف» كبديل غير مناسب بالطبع محل الاعلاف مما ادى الى انخفاض مستوى ادرار النوق من اللبن بعد ان رفعت وزارة الزراعة دعمها عن اعلاف الجمال، علما بأن مبلغ 300 دينار تقريبا شهريا من العلف للجمال فقط يستطيع الجمال من خلاله اطعام عائلته وكسوتها واعالتها طوال الشهر بصورة معقولة. هذه بعض من المعاناة التي يمكن الحديث عنها فيما يتعلق برعاية بالحيوان، اضافة الى عدد من المواضيع المشابهة اما الحديث وبحسب العديد من المواطنين عن الرفق بالحيوان ومفهوم ان يقوم الانسان بتربية قط او كلب في بيته واطعامه ورعايته بالطريقة التي يقوم بها الغرب فهو امر ليس فقط غير مقبول بل ان المواطنين اصلا غير قادرين عمليا على التعامل معه.