«الفدائيون» ـ في نضال فلسطين الصامدة، وفي نضال كل الشعوب ـ هم الطليعة والوقود الذي يغذي نار الثورة، ويؤجج لهيبها المقدس، وبجراحهم ودمائهم تنسج راية النصر والحرية. و«الفدائي» اسم مستحدث يقصد به المجاهد في سبيل الله او الوطن الذي يضحى بنفسه بالقيام بمهمات خطرة لا يرجى الرجوع منها. والكلمة مشتقة من الفعل «فدى» (بفتح الفاء والدال) «يفدى» (بكسر الدال) «فدى» (بفتح الفاء والدال) و«فدي» (بكسر الفاء وفتح الدال) و«فداء» (بكسر الفاء). يقال فداه أي استنقذه فخلصه مما كان فيه. وفداه بروحه او بنفسه او بماله، كما في الآية الكريمة: «وفديناه بذبح عظيم» ومن ذلك قول ابن النبية: أفديه ان حفظ الهوى أو ضيعا ملك الفؤاد، فما عسى ان أصنعا ومثل ذلك قول ابن الرومي: فقالت: فدتك النفس، ما الأصل؟ إنني أروم وصالا. قلت لها: رومي وكذلك قول ابن الطثرية: فديتك، أعدائي كثير وشقتي بعيد وأشياعي لديك قليل وفي المعنى نفسه يقال: فدّى» (بفتح وتشديد الدال)، كما يقال: «فدّاه» (بفتح وتشديد الدال) بمعنى قال: جعلت فداك. وبمعنى «فدى وفدّى» (بالفتح، او بالفتح مع التشديد) يقال ايضا: «افتدى»، كما في الآية الكريمة: «يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه»، وكما في «نشيد القسم» للموسيقار عبدالوهاب الذي يقول: أقسمت باسمك يا بلادي فاشهدي أقسمت أن أحمي حماك وأفتدي ويقال: «افتدى» بمعنى: قدم الفدية عن نفسه، ومن ذلك قولهم: افتدت المرأة نفسها من زوجها، أي اعطته مالا حتى تخلصت منه بالطلاق. ومن الافعال ايضا: «افدى» يقال «افدى» الرجل أسيره، أي قبل منه فديته: ويقال: «فادى» الرجل أخاه مفاداة وفداء (بكسر الفاء) اي دفع فديته، و«فادى» الاسرى، أي قبل فديتهم وحررهم، أو حررهم مقابل تحرير مثلهم من الاسرى عند عدوه. ويقال: «تفادى القوم» اي فدى بعضهم بعضا و«تفادى» فلان من كذا، أي تحاماه وتجنبه، كما في قولهم: تفادى الخطر او الضرر او السهم. اما الاسماء، فإلى جانب «الفدائي» هناك «الفدى» (بكسر الفاء وفتح الدال)، فيقال مثلا: جعلت فداك، أي جعلني الله فداء لك فأماتني من دونك. ومثله قولنا: فداك أبي وأمي، أي افديك بأبي وأمي، ويراد بذلك الدعاء والتحبب والثناء، وقد يحذف الفعل فيقال: بأبي أنت وأمي. وأشهر من ذلك اسم «الفداء» (بكسر الفاء) وهو مصدر للفعل «فدى» (بفتح الدال)، وهو ما يقدم من مال ونحوه لتخليص أسير أو غيره. وهو ايضا: الاضحية. وهو كذلك ما يقدم لله جزاء لتقصير في عبادة، ككفارة الصوم والحلق ولباس المخيط في الاحرام. ومن اشهر الشواهد والامثلة، قول حسان بن ثابت رضي الله عنه لمن كان يهجو الرسول صلى الله عليه وسلم: أتهجوه ولست له بكفء فشرّكما لخيركما الفداء ومن ذلك ايضا قول احمد شوقي عن كليوباترة: قتلت نفسها، وظنت فداء صغرت نفسها، وقلّ الفداء ومثل ذلك قول الشاعر القديم: روحي الفداء لأحبابي وإن نقضوا عهد الوفي الذي للعهد ما نقضا ومن أرق ما قيل من ذلك قول سحيم: ماذا يريد السقام من قمر كل جمال لوجهه تبع لو كان يبغى الفداء، قلت له: ها أنا دون الحبيب يا وجع ومن الاسماء كذلك: «فدية» والجمع «فدى» (بكسر الفاء وفتح الدال)، وهي «الفداء» اي ما يقدم من مال ونحوه لتخليص رهينة او أسير او غيره. ومن الاسماء ايضا: «الفادي، وهو اسم فاعل، ويلقب به ـ عند المسيحيين ـ السيد المسيح عليه السلام. واسم المفعول من «فدى» (بفتح الدال) «المفدي» (بفتح الميم وكسر الدال وتشديد الياء)، ومثله «المفدي» (بضم الميم وفتح الفاء وتشديد الياء) وهو اسم مفعول من «فدّى» (بتشديد الدال) ومنه قولهم: الرئيس المفدى.