منذ اطلالته التلفزيونية الأولى لفت الانظار اليه بقوة وذلك من خلال دوره في مسلسل «ياقوت الحموي» للمخرج فردوس أتاسي، كذلك ادواره المتعددة على خشبة المسرح.. مما جعل الكثير من النقاد يتوقعون له النجومية والانتشار. وعلى الرغم من تألق الفنان السوري الشاب عبدالمنعم عمايري في العديد من الأعمال التلفزيونية الناجحة كـ «الأيام المتمردة» و«أسرار المدينة» و«تمر حنة»، إلا انه يفضل دائما العودة الى خشبة المسرح ليقدم نفسه للجمهور. وفي هذا اللقاء نتعرف على عبدالمنعم عمايري الفنان الطموح صاحب الأفكار والرؤى الفنية الواقعية البعيدة عن الفرضيات والأحلام: ـ كثيرة هي الأعمال الدرامية التي شاركت بها في الفترة الأخيرة. لكن من المؤكد ان هناك دورا محددا قد عرّف الجمهور عليك جيدا، فما هو هذا الدور؟ ـ أعتقد ان دوري في مسلسل «ياقوت الحموي» يعد من أهم الأدوار التي قدمتني للجمهور، خاصة وانه كان دورا جميلا بمساحاته وتلويناته الدرامية «فعبادة» كان خصم ياقوت الحموي اللدود وقد حاول الكثير لايذائه والنيل منه، كما فرق بينه وبين من يحب لكنه في النهاية وبعد وفاة والده وزوجته يتبدل كليا ويسافر في تجارته الى ما وراء الهند حيث يقبض عليه رجال تيمور لنك ويعذبونه حتى يدلهم على ياقوت الحموي وأقرب طريق الى الشرق، إلا انه يأبى ذلك ويفضل التعذيب والاهانة على ما يطلب منه ويكون مصيره الموت دون ان يدل رجال تيمور لنك على ما طلبوه منه. ـ مادام الأمر كذلك، فعلى أي أساس تم اختيارك لهذا الدور المركب وأنت حينها ممثل ناشيء؟ ـ ربما هي الصدفة الجميلة التي لعبت دورا في ذلك وخدمتني بشكل جيد، خاصة وان الاستاذ جمال سليمان الذي أدى دور «ياقوت الحموي» صديق قديم لي واستاذ في المعهد العالي للفنون المسرحية، هذا المعهد الذي أدرس فيه ايضا بعد تخرجي منه.. كما ان الاستاذ المخرج فردوس أتاسي يهتم كثيرا بتقديم الوجوه الجديدة، وقد كنت سعيدا للغاية ان أشارك في هذا المسلسل عبر الشخصية المركبة. ـ كيف تصف تعاملك مع المخرج هيثم حقي في مسلسل «الأيام المتمردة»؟ ـ بداية علاقتي الفنية مع الاستاذ هيثم حقي بدأت منذ الجزء الأول من مسلسل «خان الحريري» وقد شاركت في الجزء الثاني من هذا المسلسل كذلك في مسلسل «الأيام المتمردة» الذي قدم لي فيه شخصية درامية فيه الكثير من الغنى والتنوع، لذلك اعتبر مشاركتي في أعمال الاستاذ هيثم فرصة حقيقية لي للتعبير عما في داخلي من طاقات كممثل. ـ لماذا لم نرك حتى الآن في أعمال المخرج نجدت أنزور؟ ـ لا أعرف.. ربما لم يحن الوقت بعد، خاصة وانني لم ألتق بالاستاذ نجدت في أية مناسبة فنية. ومع هذا فأنا معجب بأسلوبية الاستاذ نجدت الاخراجية وطريقة تعامله مع الكاميرا وادارته للممثلين. ـ حتى مع ما يتردد دائما من عصبيته واهتمامه بلغة الصورة؟ ـ للأسف هذا الكلام يتردد كثيرا وبطريقة مضحكة احيانا وكأن الاستاذ نجدت هو المخرج الوحيد الذي «يعصّب» على الممثلين.. مع انني أعرف عشرات المخرجين الذين يتعاملون مع الممثل بطريقة خاطئة ولا يكتفون بالصراخ والمزاجية.. لكنني استغرب ما يقال عن الاستاذ نجدت مع ان أعماله تدل على جهد واضح واتقان يبرر له هذه العصبية التي يصفونه بها. أما الحديث عن اهتمامه بلغة الصورة على حساب المضمون فهذه مبالغة، فالمخرج ليس مصورا عاديا لأفكار ورؤية الكاتب وإنما صاحب رؤية اخراجية لابد ان يتميز بها عن غيره من المخرجين. ـ مادام الأمر كذلك، بماذا تفسر ظاهرة الممثلين المخرجين في الدراما السورية؟ ـ للأسف هذا الموضوع شائك قليلا، خاصة وانه اختلط الحابل بالنابل، كما يقولون، ولم نعد نستطيع التمييز بين الجيد والرديء في هذه المعمعة، لأن مشكلة بعض الممثلين قد تحولت الى عقدة الاخراج، مع ان عملية الاخراج بحد ذاتها من أصعب المراحل الفنية في العمل الدرامي، لأن المخرج هو المسئول الأول والأخير عن عمله الدرامي سواء كان مسلسلا تلفزيونيا أو فيلما سينمائيا، لكن يبدو ان لعبة الاخراج راقت لبعض الممثلين فأحبوا ان يجربوا عضلاتهم في هذا المجال. ـ لكنك في النهاية واحد منهم وقد خضت تجربة الاخراج المسرحي؟ ـ هذا صحيح، ولكنني لم أتعد على مهنة الاخراج التلفزيوني، لأنني أعرف حدودي جيدا، فليس كل من حمل كاميرا التصوير أصبح مخرجا، وفي النهاية أعتبر نفسي مسرحيا بالدرجة الأولى خاصة وانني خريج المعهد العالي للفنون المسرحية ومدرّس في هذا المعهد الذي يرفد المجال الفني في سوريا بكثير من الطاقات والمواهب.. وبالنسبة لتجربة الاخراج المسرحي التي خضتها في مسرحية «الصدى» والتي قام بتأليف وكتابة الحوار المسرحي لها ـ وهذه أمنية طالما تمنيت تحقيقها وقد كان لي الشرف في العمل مع أساتذتي في المعهد ـ الفنان القدير غسان مسعود الى جانب الزميلة سلافة معمار. ـ هل صحيح انك بصدد التحضير لعمل مسرحي جديد؟ ـ إن شاء الله.. فنحن الآن في مرحلة البروفات والتحضيرات النهائية لمسرحية جديدة بعنوان «فوضى» سيتم تقديمها على خشبة مسرح القباني في موسمه المسرحي الجديد، وآمل ان تنال رضا الجمهور والنقاد. ـ في مشوارك الفني ألا تشعر بالمنافسة والغيرة من أبناء جيلك؟ ـ لاشك ان المنافسة بين الوسط الفني الواحد سواء بيني وبين أبناء جيلي أو بين أبناء جيلي والأجيال الفنية السابقة، هذا أمر طبيعي. كذلك الغيرة الايجابية التي تعني تقديم الأفضل في اطار صحي بعيدا عن الحروب الفنية والضغائن. دمشق ـ فريزة عطية