يعرف الزهايمر بأنه مرض العته عند المسنين، لكونه يتميز بتدهور القدرات العقلية. والعته هو عرض لحالة مرضية معينة، اذ ان هناك حالات كثيرة يحدث فيها العته. والزهايمر ليس بمرض حديث، اذ تم اكتشافه مطلع القرن التاسع عشر من قبل الطبيب الألماني الو الزهايمر المختص بالابحاث المتعلقة بالامراض العصبية والنفسية الذي يشغل منصب استاذ ومدير المعهد العصبي والنفسي في ميونخ. ففي عام 1907 تبين للبروفيسور ألو الزهايمر من خلال ابحاثه على مريضة في العقد الخامس من عمرها انها لا تستطيع ان تتذكر بشكل جيد. وان قدراتها الذهنية قد تدهورت ولدى اجراء الفحوص على الدماغ تم اكتشاف مادة ليفية غريبة داخل بعض الخلايا العصبية، اضافة الى مواد اخرى على شكل اقراص متوضعة في قشرة الدماغ، ووفقا لذلك فقد نشرت ابحاثه حول هذا المرض الذي صار يعرف فيما بعد باسمه. المظاهر السريرية يتظاهر المرض بفقدان الذاكرة، التي تصيب المريض عادة ومن جراء ذلك يصعب عليه تذكر بعض التفاصيل الدقيقة في حياته، وحتى الأحداث القريبة زمنيا اضافة الى ذلك فإنه لا يستطيع تخزين المعلومات الحديثة ولا يستطيع المريض ان يفهم ما يقال له. وتظهر لدى المريض حالة من عدم المبالاة وعدم الاكتراث والاهتمام بما حوله، حتى بشخصيته، اذ يمكن للمريض ان يسير دونما اتجاه محدد، ويظهر عليه الهموم والاكتئاب ويبدو متسخا وغير انيق في لباسه. وقد تنتابه نوبات من الهلوسة، ويضطرب النطق لديه. ويصعب عليه القيام بأي عمل. ولهذا يبدو انه مهمل لكل شيء فهو قد لا يستطيع استعمال الهاتف، او ارتداء ملابسه. دراسات مستمرة بشكل عام يصيب هذا المرض الاشخاص الذين تزيد اعمارهم على 65 سنة وتتراوح نسبة الاصابة به من 5 ـ 10% بين السكان من تلك الفئة العمرية. وتختلف نسبة الاصابة من مجتمع الى آخر. وبالرغم من مرور نحو قرن على اكتشاف هذا المرض الا ان جوانب عديدة لم يتم تحديدها بدقة ولم يتم التوصل بعد الى اكتشاف العوامل المسببة لهذا المرض، فبعض الدراسات اشارت الى العامل الوراثي، وبعضها الآخر اشار الى الالمنيوم وعوامل بيئية اخرى. اضافة الى الأذيات الرخية التي تصيب الدماغ. ومن بين الدراسات الحديثة التي ايدها البعض وشكك بها البعض الآخر نذكر: ادعى عالم أمريكي أن خطر الإصابة بمرض الزهايمر يتزايد لدى الأشخاص ذوي الرؤوس الصغيرة ممن يحملون نوعا معينا من الجينات. ولكن يقول الخبراء البريطانيون عن البحث انه ناقص وان نتائجه ليست مدعمة بشكل قوي. وتقترح الطبيبة ايمي بورنستين قريفز من جامعة ساوث فلوريدا في تامبا ان خطر الإصابة بالمرض يزيد لدى الأشخاص ممن يقل محيط رأسهم عن 214 بوصة. شرط ان يحملوا ايضا تركيبة التنوع فئة e4 في جين ApoE المنتج للبروتين الذي يساعد على التحكم في مستويات الدهون في الدم. وأضافت أن حجم الرأس وحده لا يزيد من خطر الإصابة. وقالت الطبيبة ايمي بورنستين قريفز ان احتمال الإصابة تتضاعف لدى الأشخاص الحاملين لعوامل خطر الإصابة بالزهايمر إلى أربعة عشر ضعفا عمن سواهم. وعلقت على ما انتهت إليه دراستها من أن 18% من الإصابات بمرض الزهايمر ارتبطت مباشرة بعامل الرؤوس الصغيرة. وقال الطبيب ريتشارد هارفي من جمعية مرض الزهايمر في بريطانيا، انه لا يمكن الاعتماد على عامل قياس محيط الرأس، وقد وجدت الدراسات باستخدام المسح إلى عدم وجود فرق بين الأشخاص المصابين بالزهايمر وبين من لم يصابوا با. مشاهدة التلفزيون حذر بحث علمي جديد من أن مشاهدة التلفزيون لأوقات طويلة وعدم القيام بنشاط بدني قد يكون له علاقة بمرض خرف الشيخوخة المعروف بالزهايمر. وقال استندت دراسة أجراها باحثون أمريكيون إلى مقارنة الهوايات المفضلة لمجموعة من مرضى الزهايمر ومجموعة من الأصحاء. وبينت المقارنة التي أشرف عليها الدكتور روبرت فريدلاند أن مشاهدة التلفزيون كانت الهواية المشتركة بين مرضى الزهايمر. لكن خبيرا آخر هو الدكتور ريتشارد هارفي مدير أبحاث مركز الزهايمر في بريطانيا أشار إلى أن البحث الأمريكي يثبت وجود علاقة حقيقية بين الزهايمر ومشاهدة التلفزيون. ويعمل فريق الباحثين الذي قام بإجراء الدراسة في جامعة كليفلاند الأمريكية، وقال الدكتور فريدلاند في حديث مع صحيفة الديلي تليجراف البريطانية، إنه من بين كل النشاطات التي صنفت على أنها سلبية سواء على المستوى الفكري والبدني، كانت مشاهدة التلفزيون هي القاسم المشترك بين المرضى الذين كانوا أقل نشاطا وهم في متوسط الأعمار. وتقول الدراسة إن الذهن يشحذ في الظروف العادية من خلال القوى التي تؤدي إلى تطوره والتعلم واحد من هذه القوى، لكن مشاهدة التلفزيون تجعل المرء في حال أشبه باللاوعي ومن ثم يصعب عليه تعلم أي شيء. وترجح الدراسة التي نشرت في مطبوعة لأكاديمية العلوم الأمريكية أن الأشخاص الذين يتسمون بعدم النشاط تزيد لديهم إمكانية الإصابة بالزهايمر بنسبة 250 % وتبين أن الأشخاص المصابين بالمرض كانوا أقل ميلا للهوايات الفكرية ولا يمتلكون عددا كبيرا من الاهتمامات قياسا بنظرائهم الأصحاء. لكن الدكتور هارفي يرى أن مرض الزهايمر أكثر تعقيدا من مجرد ربطه ببساطة بمشاهدة التلفزيون، وقال إن الذين أجروا الدراسة سألوا من يقومون على رعاية المرضى عن أنشطتهم بدلا من أن يسألوا المرضى أنفسهم عن نشاطهم وهو ما يعني أن النتائج غير دقيقة. وفي المقابل قال الدكتور هارفي إن الأشخاص الأصحاء الذين شملتهم الدراسة المقارنة ربما يكونوا قد جنحوا إلى المبالغة في تقدير حجم النشاط البدني الذي اعتادوا على بذله. وذكر أن دراسات أجريت في الماضي قد كشفت وجود رابطة بين النشاط البدني والذهني واحتمال انخفاض معدل الإصابة بالمرض. تمخضت الأبحاث التي أجريت على لقاح جديد ضد مرض الزهايمر عن نتائج مشجعة جدا. فقد دلّت النتائج الأولية على أن اللقاح الجديد آمن ويمكن للبشر تحمله. كان اللقاح التجريبي الذي انتجته شركة ايلان لصناعة الادوية مثار كثير من الاهتمام العام الماضي عندما اكتشفت الشركة انه يمكن للقاح ان يقلل من اصابة الدماغ باضرار تؤدي الى الاصابة بالخرف او الزهايمر، بعد تجربته على الفئران، ولكن كبير العلماء في شركة ايلان حذر في حينه من ان الفئران ليست بشرا، ولذا فانه لا بد من اجراء دراسات كافية قبل التحقق من فوائده بالنسبة للانسان تأمل الشركة الان في القيام بدراسات اوسع للتحقق مما اذا كان اللقاح يقلل من ازدياد درجة المرض في حالات الاعتدال ربما الى تحسين عوارضه وخلال المرحلة الاولى من اول تجربة مأمونة لم يصب اي من الامريكيين الاربعة والعشرين الذين اصيبوا باول مراحل مرض الخرف وحقنوا باللقاح، بأي اعراض جانبية وقال ديل شينك، كبير العلماء في الشركة الايرلندية، امام مؤتمر دولي ضم الفين وثمانمائة من الباحثين المختصين بمرض الخرف انه لا مجال للتشكك في ان المرضى تقبلوا اللقاح بطريقة حسنة وتبدأ الان المرحلة الثانية المهمة، حيث ان شركة ايلان ستجري تجاربها على مئة من المرضى الأمريكيين والبريطانيين المصابين بالمرحلة المبكرة لمرض الخرف بحقنهم بثلاث مرات باللقاح على مدى بضعة اشهر. وسيفحصهم العلماء بعد ذلك لمعرفة ما اذا كانت تلك اللقاحات قوية لدرجة كافية بحيث تقوم بتنشيط خلايا المناعة الضرورية لمكافحة المرض