يؤكد العلماء العرب على ضرورة التكاتف للقضاء على الامراض الخطيرة المستوطنة في البلدان العربية او الحد من انتشارها على اقل تقدير حرصا على سلامة الانسان العربي ويشيرون الى قضية طالما بح صوتهم من الحديث عنها وهي ضعف تمويل الابحاث العلمية رغم اهميتها. وتشير الدكتورة رشيقة الريدي استاذ المناعة بقسم علم الحيوان ـ كلية الزراعة جامعة القاهرة الى حقيقة مؤلمة وهي ان 20% من سكان الوطن العربي مصابون بالبلهارسيا وهو مرض مستوطن وخطير ويقضي على ارواح كثيرين من المصابين بها كما انه احد الاسباب الرئيسية للاصابة بفيروسي الكبد الوبائىB و C اللذين يسببان ازعاجا كبيرا لابناء الوطن العربي. ومن البلدان الرئيسية التي تتفشى فيها الاصابة بالبلهارسيا مصر والسودان والعراق والمغرب والسعودية. ومع هذا فإن هناك تراجعا كبيرا في الاهتمام بعلاجه وبمؤسسات البحث القائمة عليه مشيرة الى ان هذه المؤسسات لا تجد من التمويل الكافي لاستمرار هذه الابحاث وتؤكد ان هناك اهمالا كبيرا لهذا المرض رغم خطورته ومعلومات مغلوطة من قبل المسئولين عن الصحة في الوطن العربي. وتضيف الدكتورة حقيقة اخرى مفجعة وهي ان الادوية المتوافرة في السوق العربي حاليا لا تقضي على البلهارسيا بصورة نهائية وجميعها يتم استيرادها من الخارج وتشير في هذا الصدد الى ان اهم هذه الادوية «البرازيكوانتيل» والذي لا يقضي في افضل حالاته الى على 80% من دودة البلهارسيا وتبقى نسبة 20% من الخطورة فيظن المصاب انه قد شفي من المرض بينما كوامنه لاتزال موجودة وهناك تنصح باجراء تحليلات يومية ربما ل10 ايام متتالية للتأكد من القضاء على المرض. وتؤكد ان هناك سلالات جديدة من دودة البلهارسيا تقاوم هذا الدواء قد ظهرت مؤخرا مما يزيد الوضع خطورة، بالاضافة الى ارتفاع سعره على فئات كثيرة من الشعوب العربية والاكثر خطورة ان هذا الدواء لا يصل الى نسبة كبيرة من المصابين في العراق منذ سنوات بسبب الحصار الجائر. وتؤكد الدكتورة رشيقة ان هذا المرض مأساة في حد ذاته فمن الممكن ان يصاب به الانسان دون ان يدري. واذا عالج نفسه منه فإنه قد يرتد اليه.. وتجدر الاشارة الى ان الباحثة د. الريدي تمتلك خبرة عالمية واسعة في اجراء الابحاث المتعلقة بهذا المرض وقد اجرت مشاريع ابحاث ضخمة لانتاج لقاح ـ مصل ـ لمنع الاصابة بالمرض ولديها في هذا الشأن اكثر من 55 بحثا منشورا في كبرى المجلات العالمية في مجال المناعة والمقاومة كما اشرفت طول تاريخها العلمي على 23 رسالة ماجستير ودكتوراة في هذا المجال بجامعة القاهرة و60 رسالة اخرى بلغات مختلفة. وقامت الدكتورة رشيقة الريدي بتنفيذ مشروعات مهمة عن هذا اللقاح مع علماء ذوى شأن في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة ومعهد الكيمياء العضوية في جمهورية التشيك ومراكز ابحاث عالمية اخرى ادراكا منها بخطورة الوضع، لكن حجر عثرة يقف في طريق هذه الابحاث وهو ان طريق تمويلها مغلق منذ عام 1998. عقبات في التمويل تقول الباحثة المصرية: خاطبت مؤسسات عالمية عديدة لتمويل هذه المشاريع البحثية المتعلقة بانتاج لقاح للوقاية من هذا المرض الخطير.. ووصل بي الامر ان خاطبت بيل جيتس منذ عامين فأرسل رده قائلا بأن شركته تمول فقط ابحاث تتعلق بالامراض المعدية كالسل والملاريا والايدز.. فهذه الامراض تنتقل بسهولة بالعدوى، لكن البلهارسيا ليست كذلك، وهذه الامراض ليست منتشرة بالبلاد العربية مثل البلهارسيا بل هي تصيبهم اكثر بالعدوى. الرد نفسه وجدته من مؤسسات غربية عديدة مما يشير الى عدم اكتراثها الا بما تخشى على ابنائها منه وهو ما يؤكد حقيقة اهداف غربية باستمرار انتشار المرض عندنا وأن هناك «لوبي» امريكي اسرائيلي لمنع التوصل لهذا اللقاح. وتؤكد الباحثة: نحن لسنا بعيدين عن التوصل لانتاج اللقاح وتعرب عن املها في ان يرى النور قريبا رغم مشكلة التمويل التي تصادفها.. وتقول للاسف لم يكن لدينا مؤسسات عربية لتمويل الابحاث العلمية لكن بصيصا من الامل بدأ يلوح بانشاء المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالشارقة ودعت رجال الاعمال والمسئولين العرب والمهتمين بدعم هذه المؤسسة وتمويلها لتحقق الهدف النبيل الذي انشئت من اجله قبل عامين وهو دعم وتمويل وتطوير الابحاث. آفاق واسعة وتقول الدكتورة رشيقة الريدي ان هذه الخطوة رغم انها جاءت متأخرة 60 عاما بلاشك مهمة وتفتح آفاقا واسعة للخروج من كثير من مشاكلنا البحثية والطبية واشارت الى الندوة المهمة التي عقدتها المؤسسة مؤخراً عن التطوير التكنولوجي في العالم العربي والتي عقدت تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة وشارك فيها اكثر من 500 عالم وباحث عربي من مختلف انحاء العالم وعالجت قضايا عديدة. وقالت ان هذه المؤسسة تحتاج بلاشك لتضافر الجهود ودعمها في تأسيس وقف علمي يستخدم ريعه لدعم مشاريع البحث العلمي. وهو هدف نبيل لاشك ويتوق اليه كثير من العلماء. وتضيف: جئت على نفقتي الخاصة للمشاركة في هذه الندوة وسعيا للحصول على تمويل مادي لمشروع انتاج اللقاح الذي نقترب من التوصل اليه لكن المؤسسة تحتاج بالفعل الى الدعم.وتوضح ان هذا اللقاح المستهدف يأخذه الصغار من عمر 3 سنوات وخاصة في المناطق الاكثر عرضة للاصابة بالبلهارسيا واذا تم التوصل اليه سيقضي بشكل كبير على المرض. وجيه عبدالعاطي