بدأت عجلة الدراما السورية بالدوران بعد فترة توقف قصيرة لا تعدو مجرد شهر واحد بعد موسم حافل بالنشاط، خاصة مع ازدياد كم ونوع الأعمال الدرامية المقدمة، والتي بدا واضحا انتشارها الكثيف على المحطات الفضائية العربية. وفي هذا الاطار قد يبدو غريبا بعض الشيء هذا النشاط الدرامي المبكر لكن المخرج الشاب عزام فوق العادة يبرر ذلك بكثرة العروض المقدمة من قبل شركات الانتاج والمخرجين أنفسهم في اختيار الممثلين المشاركين في هذه الأعمال والتي يجد الكثير منهم نفسه ملتزما في أكثر من عمال درامي في وقت واحد، لذلك يكون الحل في بدء التصوير في وقت مبكر لتجاوز هذه العقبة. هذا الحماس الذي حدثنا به المخرج عزام فوق العادة والذي سبق وقدم تجربته الاخراجية الناجحة «فرصة العمر» مع الفنانة سوزان نجم الدين والفنان عباس النوري شجعته هذه المرة على تعميق تجربته في مجال تقديم الأعمال الدرامية المعاصرة التي تحمل الكثير من الهموم والتفاصيل اليومية الصغيرة.. وذلك من خلال المسلسل الاجتماعي الجديد «وجوه في مرآة الزمن» عن نص للكاتب الشاب تيسير أحمد الذي عمل لفترة لا بأس بها كقاريء للنصوص الدرامية وكمستشار درامي في عدد من شركات الانتاج. وتدور أحداث المسلسل الجديد حول رب أسرة يعمل في احدى المؤسسات العامة حيث تضطره ظروف الحياة اليومية وحاجته لتأمين دخل اضافي للعمل في أحد المصانع في فترة ما بعد الظهر وحتى المساء في الوقت الذي تحاول فيه زوجته ضغط تكاليف المنزل بالعمل مع بناتها في أعمال منزلية وأشغال يدوية. وتشاء ظروف الحياة القاسية ان تعرض الأب لحادث مؤسف اثناء العمل يفقد فيه القدرة على الاستمرار لتبدأ رحلة اخرى أكثر قسوة مع الحياة بكل ما فيها. وفي هذا الاطار يقول الكاتب تيسير أحمد: ـ «وجوه في مرآة الزمن» كمسلسل اجتماعي فيه الكثير من الافكار والهموم التي تمس شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود والذين تجبرهم أوضاعهم المادية الصعبة على العمل في أوقات راحتهم لتأمين دخل يغطي نفقات ومصاريف هي من أساسيات ومتطلبات الحياة العادية. وبرأيي ان فكرة العمل هذه ليست جديدة بالقدر الذي يعتقد فيه البعض ان العمل الدرامي يجب ان يكون خارقا في معالجته للأحداث، بينما أميل الى التركيز على كل ما هو واقعي وموجود في المجتمع والبيئة العربية. ـ وقد قلت ان الموضوع ليس جديدا، فما الذي دفعك للكتابة عنه مجددا؟ ـ دائما هناك طريقة معالجة تختلف من كاتب لآخر ومن بيئة لأخرى.. صحيح ان هذه المشاكل تتشابه الى حد التطابق في مجتمعنا، لكنها تصلح لأن يراه الجمهور على الشاشة لأن وراءها الكثير من المقولات الاجتماعية والفكرية المهمة التي تندرج في اطار العيش الشريف واللقمة الحلال وعدم الانحراف وراء تيارات المادة واغراءاتها، وأعتقد ان هذه المقولات جديرة بالتوقف عندها مطولا وكلما سنحت الفرص. أما المخرج عزام فوق العادة فلا يخفي قلقه الواضح على معالجة قضايا اجتماعية حساسة، حيث يقول: ـ بطبعي لا أميل الى تصوير الحياة بمنظار أسود خاصة وانني أدعو الجميع الى التفاؤل والشعور بروح الايجابية في التعامل مع الحياة.. لكنني أرى بالمقابل أهمية ان يلتزم الفنان بكل ما يمر به المجتمع الذي يعيش فيه. من هنا تحمست للأفكار والمقولات التي يطرحها مسلسل «وجوه في مرآة الزمن» حيث يتصدى لكثير من الاشياء التي هزتني من الداخل وجعلتني في صراع مع نفسي مع قدراتي كمخرج يسعى لنقل الحقيقة أولا لجمهور واع ومثقف. ـ هل صحيح ان هناك عدة خطوط درامية في المسلسل الجديد؟ ـ هذا شيء طبيعي ومطلوب، فلا يمكن بناء حدث درامي واحد في عمل يفترض ان يتعرض لشرائح واسعة ويعري ما فيها من تناقضات.. وفي هذا المسلسل هناك الكثير من الخطوط الدرامية التي تتصارع وتتداخل في بنية درامية فيها الكثير من الخصوصية التي سأحاول تجسيدها بموضوعية وبطريقة بعيدة عن التدخل في مجريات الأمور والاحداث. ـ على أي أساس تم اختيارك للممثلين؟ ـ كما ذكرت في البداية اننا حاولنا ان نبدأ بتصوير المسلسل مع بداية العام الجديد، أي بعد فترة قصيرة جدا من انتهاء موسم رمضان الحافل بالأعمال الدرامية، وذلك لأستطيع اختيار ما أراه ملائما للأدوار والشخصيات في هذا المسلسل.. والحمد لله انني وصلت لهذا الهدف بنسبة كبيرة جدا تدعو للتفاؤل. ـ في «فرصة العمر» كانت هناك رؤية اخراجية مميزة.. هل سنتابعها ثانية في هذا المسلسل الجديد؟ ـ إن شاء الله، ولكن بطريقة جديدة فيها الكثير من الخصوصية التي فرضتها الأحداث العامة للمسلسل، كذلك خصوصية التعامل مع كل فنان وفنانة في هذا العمل لكن بالمحصلة هناك رؤية اخراجية محددة أتمنى ان تترك بصماتها لدى الجمهور المتابع. حنين وقسوة ونترك المخرج والكاتب للتحضير لأحد المشاهد وكانت في منزل الأب حيث كان اللقاء الأول مع الفنانة القديرة سناء دبسي التي حدثتنا عن دورها قائلة: ـ أقدم شخصية «نائلة» الزوجة والأم لخمس فتيات والتي تحاول مساعدة زوجها والتخفيف عنه قدر الامكان، حيث تعود لعملها الأول وهو التطريز، كذلك تحاول ان تبدأ من جديد في مهنة الخياطة بعد فترة انقطاع طويلة، وفي هذا الاطار يمكنني القول ان «نائلة» هي نموذج للزوجة الصبورة والأم الحنون التي تحاول اسعاد بناتها على قدر امكانياتها. في حين ترى الفنانة نورمان أسعد ان شخصية «حياة» التي تؤديها في هذا العمل واقعية وتحمل الكثير من الشفافية، كذلك شخصية «رهف» التي تقدمها الفنانة كاريس بشار والتي تقول عنها: ـ هذه الفتاة على الرغم من هدوئها ورومانسيتها إلا انها تتعرض لكثير من المشاكل التي تتخطاها بمساعدة أهلها وشقيقاتها. هذا ويشارك عدد آخر من الفنانين والفنانات أمثال الفنانة سلاف فواخرجي والفنانة هناء نصور والفنانة القديرة نجاح العبدالله بالاضافة الى عدد آخر من النجوم وذلك لاكمال مجموعة الوجوه في مرآة الزمن الصعب هذا.. دمشق ـ محمد عبدالعال