ضمن البرنامج الفكري المصاحب لمعرض الكتاب استضاف امس الاول المجمع الثقافي الاخضر الابراهيمي مبعوث الامين العام للامم المتحدة في افغانستان في محاضرة بعنوان «دروس مستفادة من افغانستان». قدم للامسية نقيب الصحافيين الاجانب مصطفى كركوتي، قائلا: أن هجمة 11 سبتمبر افرزت تداعيات عالمية ينبغي علينا أن نتناولها بالتحليل والدرس ومنها ما حدث في افغانستان. واضاف ان اهمية المحاضرة فضلا عن جدية الموضوع تتجلى في كون المحاضر صاحب تاريخ طويل كدبلوماسي وسياسي وله دوره البارز منذ الخمسينيات من القرن الماضي وحتى استقلال الجزائر، مشيرا الى دور المحاضر الابراهيمي في ربط الثورة الجزائرية مع حركة عدم الانحياز، وكذلك مساهمته في توطيد علاقة الثورة مع مصر زمن جمال عبد الناصر في ذلك الوقت. استهل المحاضر الاخضرالابراهيمي المحاضرة بالحديث عما يجري في فلسطين في الوقت الحاضر وقال: يصعب علي أن اتكلم في هذه الظروف عن اي شيء اخر غير فلسطين. وقال ان ما يجري في فلسطين لو جرى نفسه في اي بلد اخر لسمى جريمة ضد الانسانية ولقام ضدة المجتمع الدولي موحدا، فلا يجوز لنا أن نعتذر عن تأييدنا ودعمنا للشعب الفلسطيني، بل يجب أن نعتذر عن التقصير في تقديمنا لمزيد من الدعم.. تحية لهذا الشعب الباسل. وفيما يخص موضوع المحاضرة «دروس من افغانستان» قال الاخضر الابراهيمي انه من الخطأ أن نعتبر أن افغانستان بلد بعيد عن منطقتنا وأن شئونه لا تهمنا، واعتباره بلدا صغيرا فقيرا، وانه اذا تقاتل ابناؤه فهو امر لا يهم ولا يدعو الى تجنيد المجتمع الدولي ومكاناته لمساعدتهم على الخروج من حروب ولو طالت الى (23) عاما، وهو الرأي الذي كنا نشترك فيه كعرب مع الاخرين طوال الفترة الماضية. وذكر الابراهيمي ان الواقع الان يقول ان جهات ثلاث ينبغي أن تنظر الى ما يحدث الان في افغانستان بعين الاعتبار، وحدد هذه الجهات الثلاث في شعب افغانستان نفسه الذي واجه احتلال الاتحاد السوفييتي باستبسال، فحارب وضحى بمليون من ابنائه حيث نجح في تلقين دولة عظمى درسا لا ينسى شبهه المحاضر بالدرس الذي لقنته فيتنام للولايات المتحدة الامريكية. وقال: ان ابطال حرب التحرير الافغاني البواسل تحولوا الى شيء اخر حيث تحول الكثير منهم الى طغاة والى زمر فاسدة ظالمة مستغلة ومستبدة بشعبها وهو ما ادى الى اكثر من عشر سنوات من الحروب المتواصلة بين ابناء افغانستان، مؤكدا ان الدرس الذي ينبغي أن تستخلصه افغانستان من ذلك هو انه لا يجوز أن نسمي انسانا بطلا حتى تصيبه المنية، كما ينبغي على الافغان أن يدركوا ضرورة السعي نحو اعادة بناء علاقات قوية مع الجيران في اطار جديد يبنى على اسس جديدة غير السابقة التي ادت الى كثير من الضرر للطرفين. كما اشار الى الدرس الثالث الذي يمكن أن نستخلصه من افغانستان وهو أن يتخلى الافغان عن الوهم بأن حربهم الشريفة ضد الاتحاد السوفييتي كانت السبب وراء انهياره. وقال: لاشك في انها سارعت في ما حدث للاتحاد السوفييتي من انهيار الا ان الاعتقاد الذي ترسخ في اذهان الافغان بانهم قد قدموا للغرب خدمة كبيرة بالاطاحة بعدوه الرئيس جلعتهم ينتظرون من هذا الغرب أن يساعدهم في اعادة بناء بلدهم، لكنهم اكتشفوا بعد أن العرفان بالجميل ليس من المباديء الاساسية في العلاقات الدولية. كما اشار الى الدول والجهات التي ينبغي أن تعتبر مما حدث في افغانستان وهي المجتمع الدولي الذي حدد تعريفه بأنه عدد من الدول والجهات تختلف عددا وضمنا وفقا للمصلحة والنفوذ او الدور في الموضوع الذي يدور حوله الاهتمام. وتطرق المحاضر كذلك الى موضوع العالم العربي والاسلامي والذي اعتبره معنيا بدراسة نتائج التجربة الافغانية وطرح مجموعة من التساؤلات حيث اشار الى أن تساؤلاته سوف تختلف عما تتداوله الصحف الغربية والامريكية حول «الافغان العرب» وتساءل: لماذا يذهب شبابنا الى افغانستان.