بدأت أعمال الترميم في قصري جران وبتي باليه أفضل مباني التراث الثقافي الفرنسي، إذ قررت الدولة الفرنسية لتأمين سلامة الجمهور ولابراز الميزات المعمارية في المبنيين، تمتين البنى في جران باليه وترميم الواجهة. أما قصر بتي باليه، فستسمح أعمال التجديد التي بدأتها بلدية باريس بتبيان روعة مجموعاته المتحفية. وقد شيد قصر «جران باليه» في عام 1900 بمناسبة المعرض العالمي وتملكه الدولة الفرنسية ونظمت فيه المعارض التجارية ومباراة الفروسية عام 1973، أقيم في جناحه الغربي قصر الاكتشافات المعد للعلوم، وعام 1965 دشن اندريه مالرو وزير الثقافة الفرنسي آنذاك في جناحه الشمالي الجاليرهات الوطنية المخصصة للفنون وهي اليوم متحف وطني. أما في رواقه المركزي فقد أقيمت معارض مؤقتة، من بينها خلال السنوات الماضية، بينالي الأثاث القديم و«موزيكورا» للموسيقى والمعرض الدولي للفن المعاصر. لكن سقوط برشام في الرواق الكبير عام 1993 أدى الى اقفال هذا القسم من المبنى، وظلت الأجنحة الأخرى غير المهددة تستقبل الجمهور. وفي 10 يوليو 2001 أعلنت كاترين تاسكا وزير الثقافة والاتصالات عن البدء بالاشغال في المبنى التاريخي بعد تصنيفه عام 2000 وجعله غير قابل للهدم. ستستمر الأشغال فيه مدة 4 سنوات. تبدأ الأشغال على مرحلتين، تهدف الأولى الى تثبيت المبنى الذي أظهر بعض الانخفاض الناتج ربما عن جفاف الأرض المستنقعية الذي فتت التربة، والى تصليح الهياكل المعدنية أثناء تمتين الأسس. ويتم العمل ايضا على اللوحات الزجاجية وعلى السقف المتصدع وهذا حتى عام 2004 حيث تنتهي المرحلة الأولى. طبع بداية الأشغال عمل هائل تمثل بنزع تماثيل عربات جورج رسيبون من النحوت الموضوعة على ارتفاع 35م والتي تزين قصر «جران باليه» لجهتي نهر السين وجادة شانزلزيه. يتم ترميم هذه العربات التي تزن 23 طنا في محترف لتمتينها وحفظها. أما المرحلة الثانية التي تمتد بين 2003 و2005 فستطال الواجهات وبعض عناصر السقف والنحوت والفسيفساء وبعض الأسس. تبلغ الميزانية المخصصة لهذا المبنى الذي يستقبل كل عام 1.5 مليون زائر784 مليون فرنك (120 مليون يورو ـ 106 ملايين دولار). تمول الدولة كامل المبلغ وقد كلف المعماري الرئيسي للمباني التاريخية ألان شارل برو بهذه الأعمال مندوبا من وزارة الثقافة والاتصالات. أما قصر «بتي باليه» الذي يصفه مدير المتحف جيل شازال بمبنى انساني، فسيحصل على ترميم جماله المعماري لجعل مجموعته الرائعة من التحف (40 ألف تحفة لبلدية باريس ولبعض المتبرعين) في متناول الجميع. هذه الواجهة التي صممها المعماري شارل جيرو كصدى لواجهة مبنى انفاليد المطل عليه تدع الاضواء الطبيعية تدخله. ستلغى في الطابق الأرضي الحواجز الداخلية، وتلغى ايضا الشاشات الموضوعة أمام الواجهات الزجاجية لتوسيع المكان ولتدع الأضواء تدخله. ستتسع المساحة الداخلية لتصبح 23 ألف متر مربع بدلاً من 17 ألف متر مربع حاليا. لم تنس الحديقة التي ستجري أعمال فيها كي تصبح من بين الحدائق الأكثر تسلية في باريس. كما ستسهل عملية الدخول الى المتحف الذي يستقبل 300 ألف زائر في العام وستصبح القاعات أكثر رفاهية وتجهز بمقاعد وتخفف أعداد التحف في كل قاعة. ستنظم في صالة مسرح تستوعب 180 مقعدا حفلات موسيقى وندوات، كما ستعرض أفلام سينمائية. وسيظل الطابق الأول بمساحة 1800 متر مربع لتنظيم المعارض الدولية على غرار مركز بوبور (جورج بومبيدو) أو قصر جران باليه. تمول بلدية باريس كامل الاشغال التي عهدت بها الى المكتب المعماري شي/موريل وتقدر بـ 397 مليون فرنك (61 مليون يورو ـ 54 مليون دولار) ومن المتوقع اعادة افتتاحه ربيع 2004. وبفضل أعمال الترميم والتجديد سيستعيد القصران موقعهما الأصلي في مشروع تنظيم المدينة، أي تعزيز الخط الممتد بين انفاليد وقصر الاليزيه. فبعد مرور قرن على معرض 1900 العالمي الذي مثل محطة مهمة في تاريخ الفن، يبدو ان المؤسستين شيدتا للبقاء وللاستمرارية كما يشهد تمثال العربة على واجهة «جران باليه» الذي يحمل عنوان «الخلود يتخطى الزمن»