عندما نتحدث عن الطرب الاصيل، لابد ان نذكر المطربة السورية الكبيرة ميادة الحناوي . القادمة من زمن الفن الجميل التي مازالت اغنياتها راسخة في عقول وقلوب العديد من مستمعي الاغاني الكلاسيكية، والعاطفية، قدمت ميادة الحناوي خلال مشوارها الفني الذي امتد حوالي 20 عاما مجموعة من الاغنيات الجميلة، مثل «أنا بعشقك» «ياشوق» «كبريائى» «الليالي»، «انا مغرمة» و «الحب اللي فات»، فمن منا لايتذكر هذه الاغنيات التي لحنها كبار الملحنين في الوطن العربي امثال: محمد الموجي، بليغ حمدي، رياض السنباطي، ناهيك عن ذلك الشعراء الذين تعاملت معهم خلال مشوارها الفني مثل عمر بطيشة وآخرين. مازالت الفنانة ميادة الحناوي تذكر اول لقاء جمعها بالملحن بليغ حمدي الذي حضر خصيصا من لندن بعد سماع اغنياتها «ياغائب لايغيب» و «اسمع عتابي» من الحان محمد الموجي وقدم لها سيلا من الالحان الجميلة والرائعة. «البيان» التقت ميادة خلال زيارتها للدولة مؤخرا ودار هذا الحوار: ـ ماذا لدى ميادة الحناوي لجمهورها من اغنيات والبومات جديدة؟ ـ انتهيت مؤخرا من تسجيل البومين لصالح شركة عالم الفن بالقاهرة، الالبوم الاول من الحان الموسيقار محمد سلطان، والثاني تشارك فيه مجموعة من الملحنين الشباب الذين اتعاون معهم للمرة الاولى، مثل وليد سعد، رياض الهمشري، بالاضافة الى الملحن صلاح الشرنوبي، ومن الاغنيات التي يتضمنها الالبوم «فين الحبابيب»، «اعز حبيب»، وحشتك دلالة» «من بعد ماقلنا التوبة»، ولم يتم حتى الآن تصوير اي اغنية من الالبومين. ـ ذكرت ان هناك بعض الملحنين الشباب سيتعاونون معك في الالبوم الجديد، اليس في ذلك مجازفة من جانبك؟ ـ هؤلاء الملحنون الشباب الذين ذكرت اسماءهم سابقا سمعت الكثير من الحانهم التي قدموها الى مطربين آخرين واعجبت بها ولكن رغبت في التعامل معهم، والاهم من ذلك انني اقتنعت بالالحان التي قدموها لي، وانا متأكدة ان هذه الالحان سوف تضيف الى رصيدي الفني الكثير. غياب وعودة قوية ـ غابت الفنانة ميادة الحناوي عن الساحة الفنية مدة طويلة، فلماذا هذا الغياب ؟ ـ انا لم اغب وانا موجودة ويطرح لي البوم كل عامين، ولكن الترويج للاعمال الفنية الجديدة كان دون المستوى المطلوب، ويتسم بالتقصير الشديد من الشركة المنتجة ورئيسها محسن جابر. ـ ولكن من المعروف ان محسن جابر يساعد على انتشار الفنان الذي يتعاقد مع الشركة؟ ـ هذا كان زمان، ولكن الآن الصورة مختلفة، وهذا مايؤثر فينا، بالرغم من ان بيننا صداقة طويلة استمرت لحوالي 20 عاما. ـ وهل هذا التقصير معك انت فقط ام مع باقي الفنانين المتعاقدين معه؟ ـ اتصور انه معي انا فقط، ولكن باقي الفنانين يحصلون على الدعم الكامل والترويج لاعمالهم الغنائية بشكل مميز، واعتقد ان وجود الزخم الكبير من الفنانين الشباب الموجودين في شركة عالم الفن يجعله يهمل المطربين الكبار، وهذا الامر يزعجني بالتأكيد. ـ وهل هناك قرار سوف تتخذنيه حيال هذا؟ ـ بالتأكيد اتخذت قراراً بوقف التعامل مع عالم الفن نهائيا، واتجه الى شركة تحترمني اولا ومن ثم تحترم فني الذي اقدمه للناس، وتساعد على انتشار اغنياتي في كل الوطن العربي، وللعلم هذا القرار اعلنه لاول مرة وانت الوحيد الذي حصلت عليه وانا سعيدة بذلك. بين القاهرة ودمشق ـ ما الذي اسفرت عنه رحلاتك المستمرة بين القاهرة ودمشق؟ ـ اثمرت هذه التنقلات الكثير والكثير من الاغنيات الجميلة والانتاج الوفير، واحتكاكي المستمر مع الجمهور المصري الذي اعشقه لانه ذواق للفن، ولن انسى ابدا ان له الفضل في نجاحي هذا، وما زالت الرحلات مستمرة وبكثرة بين البلدين الشقيقين القاهرة ودمشق. ـ بعد ان قدمت ميادة الحناوي الفن الجميل مثل «الليالي» ، «كبريائى» وغيرها من الروائع، هل ستسير يوما مع المقولة الرائجة «السوق عاوز كده»؟ ـ بالطبع لا .. لان صوتي لن يتماشى مع صوت المطربين في هذه الايام، والموجه الموجودة حاليا. ـ هل فكرت ميادة الحناوي في اعادة توزيع اغنياتها القديمة للتماشي مع متطلبات هذه الايام؟ ـ ولماذا اعيدها .. انها ليست قديمة بالدرجة التي تستدعي ذلك نحن الآن نستمع الى اغنيات منذ سبعين عاما، وحتى الحان اغنياتي متماشية مع هذا العصر، حيث ابدع الراحلان بليغ حمدي ومحمد الموجي في هذه الالحان وجعلوها متميزة وتتماشى مع كافة الاذواق وايضا اصبحت من روح العصر مثل اغنيات «انا باعشقك»، الحب اللي كان»، وهذه الاغاني ستظل خالدة الى الابد. ـ بعد حوالي 25 عاما من الفن الجميل هل تشعر ميادة الحناوي بالرضى عما قدمته؟ ـ انني مقتنعة تماما بكل ماقدمته خلال مشواري الفني. ـ هل هناك عمل فني ندمت عليه فيما بعد؟ ـ حدث هذا قليلا وأعدت تقديم هذه الاعمال. انا ورياض السنباطي ـ من من الملحنين الذين تتمنين التعامل معه؟ ـ تقريبا اتعامل مع معظم كبار الملحنين، ولكن تمنيت ان احصل من رياض السنباطي على الكثير من الالحان ولكن القدر لم يمهلني حيث حصلت منه على لحنين فقط. ـ هناك شعراء كثيرون تعاملت معهم ميادة الحناوي؟ فمن هم المفضلون لديك؟ ـ انا اعشق شعر عمر بطيشة، واعتبره شاعري المفضل، ويشعر بالعديد من اللحظات التي امر بها، ويعطيني شعره في الوقت المناسب الذي احتاج اليه. ـ الم يراود حلم السينما خيال الفنانة ميادة الحناوي؟ ـ لا .. لم اتصور نفسي ممثلة، لانني ممكن افشل في السينما، بالرغم من أنني قدمت لقطات تمثيلية في اغنياتي المصورة بطريقة الفيديو كليب، ناهيك عن ذلك حال السينما اليوم والظروف الصعبة التي تمر بها .. كيف نعود بالسينما الى افلام الاستعراضات القديمة التي قدمها محمد عبد الوهاب، وعبدالحليم حافظ وشادية وغيرهم من العمالقة الكبار. تردي الاغنية العربية ـ ميادة الحناوي من المطربات اللاتي عاصرن الاغنية العربية قديما وحديثا، فاين تقف الآن الاغنية العربية؟ ـ مستوى الاغنية العربية لا تحسد عليه فنحن الآن نعيش ازمة حقيقية خطيرة من جهة الاصوات، فكل يوم نسمع عن العديد من المطربين الذين ليست لهم صلة بالفن ولا الطرب .. وبالطبع حرام ان يستمع الجمهور لهذا الفن الهابط. ـ هل يعني هذا ان اذواق الجمهور اختلفت ام هو «اكل عيش»؟ ـ هو «أكل عيش» بلاشك ولكن المنتجين هم السبب في ذلك، فهم الذين يروجون لهذا الفن الهابط من خلال هؤلاء الفنانين، ناهيك عن دور المحطات الفضائية التي تبث هذه الاعمال الهابطة وقد تفشت هذه الظاهرة في عالمنا العربي، حتى لجنة الاستماع في الاذاعة المصرية تساعد على انتشار هذه الاصوات من اجل عيون شركات الانتاج. ـ بعد اكثر من عشرين عاما هي عمر مشوارك الفني، ماذا اخذت ميادة الحناوي من الفن؟ ـ محبة الناس اهم ماحصلت خلال هذه الفترة، واحترامي للجمهور هذا هو الاساس. ـ وماذا اعطيت له؟ ـ كل وقتي، احساسي، صوتي راحتي، وحياتي كلها. ـ ألم يؤثر الفن يوما على حياتك الاسرية؟ ـ بلا شك لابد ان يمر الانسان بلحظات حلوة ولحظات مزعجة وانا مثل اي انسان والحمد لله انني اتغلب دوما على هذه المشكلات. ـ اين ميادة الحناوي من الغناء باللون الخليجي؟ ـ ادرس الآن عرضا لتنفيذ البوم خليجي، ولأن اللهجة الخليجية صعبة، علي، فلابد ان اتقنها جيدا ومن ثم اقدم اعمالا خليجية. ـ ماذا عن شعورك وانت تشاركين في ليالي دبي هذا العام؟ ـ بالتأكيد سعيدة، جدا باختياري للمشاركة في مهرجان ليالي دبي فهذا المهرجان يعد الآن من اكبر المهرجانات الفنية وانا سعيدة ايضا بلقاء جمهور دبي الحبيب الذي يشجع الفن والفنانين. ـ وماذا تقولين لجمهورك في دبي؟ ـ احبكم كثيرا واشكركم على حسن الضيافة وادعو الله ان تظل هذه البلاد جميلة آمنة، متمنية لها كل التقدم والازهار. فهمي عبدالعزيز