بيان الكتب: «حكمة الفن الاسلامي».. هو الكتاب الثامن الذي أصدرته المستشارية الثقافية الايرانية في دمشق وذلك في اطار سلسلة الثقافة الاسلامية وهو من تأليف الدكتورة زهراء رهنورد ومراجعة الدكتور محمد علي آذرشب، المستشار الثقافي الايراني لدى سوريا. ومنذ البداية فإن الكتاب يضفي أو يكتشف البعد الاسلامي للفن من خلال كونه حركة تقرب نحو الله وتجاوز لاطار الذات الضيقة نحو رحاب الكون الفسيحة عبر رؤية جديدة الى الفن تتعارض ـ بشكل جذري ـ مع النظرة الاسلامية الضيقة التي وصل بها الأمر الى حد (تحريم) الفن نفسه على أساس انه من فعل الشيطان نفسه. ويؤكد الكتاب ان الشعوب والبلدان الاسلامية بحاجة الى علم الجمال والجماليات المستمدة من التراث الاسلامي نفسه، مشيرا الى ان الرؤية التي تقدمها الباحثة لمسألة الفن والجمال توفر الكثير من عوامل مواجهة تحديات العصر وتساعد على تكوين نظرة واقعية الى الفن بعيدا عن التعصب الأعمى والرؤية أحادية الجانب لهذه المسألة. ويتألف الكتاب من مقدمة وضعتها الدكتورة زهراء رهنورد تتحدث فيها عن العلاقة بين الفن الاسلامي والايمان الديني لتصل الى ان هذا الفن اعتمد على الرمزية الخاصة القابعة في باطن اعتقادات الدين المبين. كما تشير المؤلفة في مقدمتها الى الجهود الكبيرة التي بذلتها الثورة الايرانية لاعادة الاتصال التاريخي والثقافي مع الفن الاسلامي الاصيل محاولة الاجابة على الاسئلة التي أثارتها أزمة الهوية في الفن ومشكلة التعارض بين الهوية والتجديد والتطلع الدائم نحو قراءة الجديد في حركة الفن الاسلامي ومن خلال عودتها الى تاريخ بحوث الفن الاسلامي تكتشف المؤلفة الدور الذي لعبه عدد من المشايخ والعلماء ورجال الدين في الافصاح عن الأسس النظرية للفن الاسلامي لتؤكد بأن الجديد في كتابها هو مسألة الاتصال بين السماء والأرض وهما المحوران اللذان يشكلان جوهر الفن الاسلامي. ومن خلال هذه المقدمة تنفذ المؤلفة الى الفصل الأول الذي يسلط الضوء على الأصول الكلية للفن الاسلامي حيث تتوقف عند النشأة الأولى للانسان الذي خلقه الله سبحانه وتعالى من الصلصال المؤلف من التراب والطين، الأمر الذي يكشف عن جوهر عظمة الخالق والتأمل في هذا المخلوق الذي هو الانسان. وتضيف ان هناك ثمة علاقة جوهرية بين الانسان والخالق ولابد من الكشف عن أسرار هذه العلاقة لتملك مفتاح العناصر المعرفية حيث اتخذ المفكرون المعاصرون من موضوع الغربة جوهرا فنيا للغوص إلى أعماق الكون. وتؤكد بأن القرآن الكريم قد استخف بالذين يكتفون بالمعرفة السطحية لقوله: (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وعن الآخرة هم غافلون). كما تتوقف المؤلفة في هذا الفصل عند خطاب الحكمة الذي يجعل من الاصول والعلل الأولية للأشياء موضوع المعرفة الكلية التي تشمل أعلى المراتب العقلية. وتلفت الانتباه الى أهمية نظرية العرقات النظري التي أسسها الشيخ محيي الدين بن عربي الذي سعى الى امتلاك طريق المعرفة من خلال التعرف على حقائق الموجودات كما هي، ولكن مسألة الحكمة تطرح العلاقة مع نظرية الاستعلاء أي الارتفاع عن المحسوسات الى الاشارات والرموز لتصل الى تحديد الفروق والمشتركات بين الدين والفن وتورد آراء الكثير من الفلاسفة والعلماء حول مسألة العلاقة بين الدين والفن لتصل الى ما تسميه «الفن الديني» الذي هو عبارة عن تجربة جمالية تتعلق بالأمر المتعال والمقدس أي الأمر الصادر عن فضاء ماورائي ـ سماوي وتركز المؤلفة على مسألة مهمة وهي انه اذا كان الفن المسيحي قد أهمل جمال الطبيعة فإن الفن الاسلامي قد استطاع ان يعوض عن ذلك النقص لأن الدين الاسلامي هو جامع وخاتم لكل الأديان السماوية. وتضيف ان حكمة الفن الاسلامي تعبر عن سيرورة الفن الاسلامي وتكشف عن تفاصيله من خلال التأكيد بأن هذا الفن يستند الى مجموعة من الحقائق المتكاملة. وفي الفصل الثالث والأخير من الكتاب وهو عبارة عن رصد دقيق لأهم أدبيات الثورة الاسلامية الايرانية في مجال الفن وبصورة خاصة، حيث يتم التركيز على اعتبار العقائد الاسلامية والتاريخ الاسلامي أحد أبرز مصادر الفن الثوري الاسلامي الخالد أي تحديد العلاقة بين الأرض والسماء، وهما مصطلحان قرآنيان ينطويان على الكثير من الدلالات التاريخية والتجريبية والاجتماعية والسياسية وكيفية الربط بين المصطلحين من خلال تحديد مفهوم الشكل والمضمون والتركيز على مكانة الاخلاق في الفن الذي نادت به الثورة الاسلامية عبر الاتجاه التغييري الواقعي، وتلفت الى وجود نوع من الصراع في فن الثورة الاسلامية وأدبياتها لأن الصراع مع الشيطان هو أحد رموز الشر لا يتوقف لحظة واحدة ولا تنسى ان تعطي للرموز التصويرية الأهمية التي تستحقها في مجال الفن الاسلامي. فيما يتحدث الفصل الرابع عن عالم الالفيات وفن الانسان الأول من خلال العودة الى تاريخ الفن نفسه ونشأته والدافع الى الفن وخالقه وهناك في نهاية الكتاب ملحق من الصور الفنية التي تقدم نماذج أخاذه من الفن أو التصوير الاسلامي الذي يتناول قضايا الخلق والكون والوجود والآخرة. رنا يوسف