تستعد الولايات المتحدة لمواجهة أعباء تقاعد 76 مليون شخص ممن «ولدوا في فترة ازدهار وتكاثر المواليد» في البلاد، وذلك في عام 2010 الذي سيشهد إنفاق مبالغ طائلة على خدمات الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي على المسنين مما يقتطع قدرا كبيرا من إجمالي الناتج الداخلي. وفي عام 2030 سترتفع مدفوعات الرعاية الطبية والتأمين الاجتماعي للمتقاعدين من ستة في المئة حاليا إلى 12 في المئة من إجمالي الناتج القومي أي أكثر من نصف الميزانية الفيدرالية المخصصة، طبقا لاحصاءات مكتب الميزانية التابع للكونجرس. وهناك أوضاع مماثلة إلى حد كبير في دول كثيرة في العالم باستثناء بلاد قليلة على رأسها شيلي التي تطبق أنظمة خاصة غير حكومية. وبالنسبة للدول الصناعية تحذو الولايات المتحدة حذو ألمانيا واليابان وهولندا ودول أوروبية أخرى في اتخاذ خطوات معينة لمواجهة الاثر الاقتصادي على تزايد أعداد السكان من المتقدمين في العمر على المجتمع. وتلتقي أكثر من 190 منظمة حكومية وغير حكومية اعتبارا من اليوم وعلى مدار الاسبوع في العاصمة الاسبانية مدريد في ثاني مؤتمر عالمي حول الشيخوخة تنظمه الامم المتحدة لبلورة استراتيجيات لتلبية طلبات متزايدة تتعلق بالرعاية الصحية والاسكان والنقل وقطاعات أخرى اجتماعية واقتصادية. ومن المتوقع أن يتضاعف عدد المسنّين خلال الخمسين عاما المقبلة من عشرة في المئة من سكان العالم الذين بلغ تعدادهم ستة مليارات نسمة عام 2000 إلى 21 في المئة في عام 2050 عندما يصل هذا التعداد إلى حوالي تسعة مليارات نسمة طبقا للتوقعات. وفي عام 2050 سيفوق عدد السكان الذين تجاوز أعمارهم ستين عاما عدد الاطفال دون سنّ الرابعة عشرة. وتقول الامم المتحدة عن هذا التطور انه «لم يسبق له مثيل» في تاريخ البشرية وفي اتساع نطاقه بما أنه يشمل الدول الغنية والفقيرة، كما يشمل المدن والمناطق الريفية على حد سواء. ويعتبر اليابانيون من أكثر الشعوب المعمّرة حيث يبلغ متوسط الاعمار أكثر من 77 عاما للرجال و83 عاما للنساء. وقد بلغت نسبة اليابانيين الذين جاوزوا الخامسة والستين من العمر عام 2000 أكثر من 17 في المئة من تعداد السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز هذه النسبة 27 في المئة عام 2025. د.ب.أ